آراء وخبرات

آخر مقالات آراء وخبرات

كن واعياً بما تعطي لنفسك



الاقتصادي – خاص

 

يركز الكاتب ومؤرخ الفن الأميركي جون والش على ضرورة توجيه طاقات العقل في مسار واحد دون تشتيته بعدة طرق، وذلك من أجل بلوغ نجاح حقيقي وإنجاز فعل عظيم. ويرى والش أن فكرة خوض عدة معارك ودخول أكثر من عالم بآنٍ واحد ليس أمراً مستحيلاً، بل يتمكن منه العباقرة، لكن نتائجه ليست مضمونة دائماً.

ولخص والش دروسه عن كيفية تخطي التحديات اليومية مع الحياة في خطاب ألقاه على منبر "جامعة ويتون" الأميركية عام 2000، وكان نصّه:

أعطِ كل تجربة تخوض غمارها الكثير من الاهتمام وحاول أن تقاوم التشتت بعدة أفكار ومهام بلحظة واحدة، لأن العبء سيكون كبيراً على طاقتك في تقسيم ذهنك وإرشاده بشكل صحيح، ,البراعة بأداء عدة مهام في وقت واحد ليست ميزة جماعية لدى البشر، قلائل فقط ينجحون بذلك إلى حدٍّ كبير، وهم العباقرة، ينبغي أن نواجه الحقيقية بصدر رحب، فمعظمنا لا يستطيع فعل نفس الأمر ولا يجب أن يحاول.

وأنا هنا لا أحذر من تعلم أشياء كثيرة في العديد من الموضوعات بل قد تكون البراعة مفيدة بالفعل، تحذيري هو ضد إلهاء العقل وهدر الطاقة دونما نتيجة حقيقية ومثمرة، وأشبه الأمر في أهمية التركيز، بما يفعله لاعبو البيسبول، إذ يعرف الضاربون النسبة المئوية العالية لأهم عنصر في الفوز: إنه التركيز، يتحدثون عنه ويمنحونه قيمة أكبر من القوة.

وأيضاً الملاكمون المحترفون كذلك، ويصفهم علماء النفس كما لاعبي التنس وعازفي البيانو بأنهم يتجاوزون التركيز إلى مرحلة التدفق والشعور بالامتصاص لكل ما هو حولهم وأمامهم مع كل ضربة، أو كرة أو نقرة على البيانو، مع وجود نوع من الاتحاد بالمهمة التي يقومون بها ما يجلب الوعي العالي والأداء الناجح. ربما مررت بهذه التجارب وربما لا، لكن لم يفت الأوان، سيكون لديك أكثر منهم إذا كنت تفعل شيئاً واحداً في وقت واحد.

وبنفس الوقت حاول أن تستمع وتصغي أكثر مما تقول، حتى لا يكن كما لو أنك تستمع إلى الموسيقى وتقوم فقط بتسجيل اللحن دون أن تلمس الوئام مع الأدوات والصياغة الدقيقة للمقطوعة فالاستماع الحقيقي يأخذ كل اهتمامك، أي أن تكون قد استمعت واستوعبت الرسالة بأكملها بكل دلالاتها، بظلالها غير المعلنة وربما غير المقصودة، والاستماع ليس للأشخاص الآخرين فحسب، بل لنفسك أيضاً. انتبه ليس لصوتك فقط ولكن لأحاسيسك غير المفهومة، سعادتك، غضبك، إزعاجك، وإحساسك غير المنطوق بالأشياء الحقيقية.

لقد استغرق الأمر مني سنوات حتى أتعلم الانتباه إلى ردود أفعالي المعقدة على المواقف، وتعلمت أنه إذا لم أحضر بكلي في حالتي الذهنية، لن أتمكن من الاهتمام بصدق الآخرين أو أستطع تقديم مساعدة أو عاطفة لهم أو الحصول على ذلك منهم. لذلك امضِ المزيد من الوقت في الاستماع لنفسك كما للآخرين. وبالطبع إلى جانب ذلك تحتاج إلى التفكير في مشاعرك ورغباتك الخاصة. إن العالم يريد طاقتك، أعطها بحرية، لكن حاول أن تبقى واعياً بما تعطي لنفسك ومتى ولماذا.

تنويه الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال هي آراء الكاتب, و لا تعكس بالضرورة السياسة الرسمية لموقع "الاقتصادي.كوم", أو موقفه اتجاه أي من الأفكار المطروحة.




error: المحتوى محمي , لفتح الرابط في تاب جديد الرجاء الضغط عليه مع زر CTRL أو COMMAND