سياحة

آخر مقالات سياحة

يتوقع رفع قيمة استثمارات الحرفيين في التكية إلى 150 ألف ليرة سنوياً



الاقتصادي – سورية:

 

أثار إعلان "المديرية العامة للآثار والمتاحف" عن مشروع لإعادة تأهيل التكية السليمانية في دمشق واستثمارها مخاوف الحرفيين التراثيين مبديين رفضهم له، كونه سيخرجهم من محالهم في سوق التكية دون إعادتهم إليها، حسبما ذكروا، في حين أكدت المديرية أن المشروع مستمر بما يخدم البلد وتراثه وشرحت تفاصيله.

وقال مدير عام الآثار والمتاحف محمود حمود لصحيفة "الوطن"، إن مشروع إعادة تأهيل التكية مستمر، وستتم أعمال الترميم وفق المعايير الدولية بعد الحصول على موافقة من "منظمة اليونيسكو"، مشدداً على ضرورة استثمارها كأي بناء أثري في العالم.

وأضاف مدير الآثار والمتاحف، أنه سيتم إدخال بعض الأمور التخديمية فقط كالمرافق العامة وإدارة التدفئة والغاز والتي ستكون تحت الأرض، ولن يتم تغيير وظيفة المسجد أو الطابع التراثي للأبنية كما يشاع، وسيبقى الناس يزورونها مجاناً.

وفيما يخص الخدمات المتعلقة بتخديم الزائرين، فسيكون مكانها بالمكان المخصص سابقاً كمطعم للتكية، والذي يقصده الفقراء للمنامة والأكل، والواقع في البناء المقابل لحوض بردى، بحسب كلام حمود، مبيّناً أن جزءاً منه سيكون عبارة عن مطعم للمأكولات والمشروبات البسيطة.

بدوره، أكد رئيس شعبة المهن التراثية في "اتحاد غرف السياحة السورية" عرفات أوطه باشي، (باعتباره ممثل عن الحرفيين التراثيين والتكية الصغرى كاملة)، إن الحرفيين يرفضون المشروع لضرورة احترام حرمة المكان التراثية، وفق ما نقلته عنه نفس الصحيفة.

وتابع أوطه باشي، أن رفض الحرفيين للمشروع جاء لأنه يتضمن إنشاء مطعم بالقاعة مقابل الجامع في التكية الكبرى، إضافة إلى إنشاء قاعة أخرى للمأكولات السورية، داعياً إلى أن تكون المطاعم ضمن الجوار السياحي وليس ضمن التكية.

وأكد رئيس شعبة المهن التراثية، أنه لا يوجد أي جدار أو مكان آيل للسقوط أو الهبوط كما يقال، رافضاً تخصيص مبالغ كبيرة لترميم التكية نظراً لوجود أمور أكثر أولوية الآن.

ولفت أوطه باشي إلى أن الحرفيين طالبوا سابقاً بترميم التكية من خلال إجراء إصلاحات بسيطة، وأبدوا استعدادهم للمساهمة في ذلك سواء عبر اشتراكات شهرية أو ترميم كل حرفي لمحله بالتعاون مع "وزارة السياحة" ومديرية الآثار و"محافظة دمشق".

أما مدير الآثار أكد أن المشروع لا يهدف إلى إخراج الحرفيين من محالهم أبداً، معتبراً الحملة التي انطلقت في الأيام الماضية كانت بتخطيط من أشخاص معينين مروجين دون التقصي ومعرفة حقيقة تفاصيل المشروع.

وتوقع مدير الآثار، أن يتم رفع قيمة استثمارات الحرفيين إلى 150 ألف ليرة سورية سنوياً بعدما كانت 18 ألف ليرة سنوياً وهذا ما يتخوف منه الحرفيون، مؤكداً أن ذلك لن يؤثر عليهن لأن المحال تعود عليهم بمئات أضعاف ما يدفع يومياً.

وظهرت قبل أسابيع دعوات عبر صفحات موقع التواصل "فيسبوك" لحماية التكية السليمانية بدمشق، نظراً لوجود نية لطرحها للاستثمار السياحي وافتتاح منشآت إطعام فيها مثل كافيهات أو محال مخصصة لبيع البوظة والشاورما، حسبما ذُكر.

وبعد الحملة التي شاعت، نفت "وزارة الأوقاف" في صفحتها على "فيسبوك" ما تداولته المواقع حول استثمار التكية السليمانية، مبيّنةً أن "المسألة تتعلق بدراسات لأعمال ترميم وتأهيل الموقع، بهدف الحفاظ على التراث المادي واللامادي في التكية".

وأكدت الوزارة حينها أن "هذه الدراسات ينفذها أشهر بيوتات الهندسة الأثرية والمعمارية العالمية، ولا صحة لما يشاع حول استثمار الموقع في نشاطات استثمارية رخيصة"، لافتةً إلى أنها "حريصة على التراث الإسلامي ومؤتمنة عليه".

ولم ترمم التكية منذ 30 عاماً، ما أدى إلى تداعي بعض أجزائها وأصبحت بحاجة تأهيل، وهناك تعاقد مع جهة دولية مهتمة بمشاريع مثل التكية، ويجري التنسيق مع "مديرية أوقاف دمشق" في هذا الإطار، وفق ما قاله مدير آثار دمشق أحمد دالي مؤخراً.

وسبق أن اقترحت "الأمانة السورية للتنمية" تأهيل كامل التكية السليمانية، في إطار مشروع اجتماعي كبير، من أجل خلق عائد اقتصادي يمول المشروع ذاتياً.

وتتألف التكية السليمانية التي تقع في شارع بيروت، من بنائين شرقي وغربي، ومحاطين بسور يحوي ثلاثة أبواب رئيسة وصحن سماوي، إضافة لمسجد يقع في الجهة الجنوبية منها، وسوق للمهن اليدوية.

وتعاني التكية السليمانية من انهيارات في بعض الأعمدة، وفقدان بعضها الآخر لونه الطبيعي، إضافة إلى اهتراء بعض أبوابها بفعل الصدأ، وانتشار الأوساخ والنفايات وأشرطة الكهرباء المددة بشكل غير منظم في ساحتها.

ويحتاج إعادة ترميم الآثار التي تم تخريبها بسبب الأحداث السورية مليار دولار على أقل تقدير، عدا الأبنية التي دمرت ولا يمكن إعادتها على الإطلاق، بحسب ما أعلنته مديرية الآثار في كانون الأول 2018.


error: المحتوى محمي , لفتح الرابط في تاب جديد الرجاء الضغط عليه مع زر CTRL أو COMMAND