حكومي

آخر مقالات حكومي

اعتبر الخبراء الدعم الحالي باباً للفساد



الاقتصادي – سورية:

 

دعا بعض الاقتصاديين والخبراء إلى رفع الدعم بشكل تدريجي واستخدامه في زيادة الرواتب والأجور وإقامة مشاريع تنموية توفر فرص عمل وتزيد الإنتاجية، معتبرين الدعم بشكله الحالي لا يميز بين الفقير والغني وباب للفساد والسرقات، فيما رأى آخرون أن رفع الدعم لزيادة الرواتب سيفيد القطاع الحكومي فقط مقترحين توفير الدعم (بما فيه دعم الخبز) عبر البطاقة الذكية كحل أفضل.

ورأى المستشار في "رئاسة مجلس الوزراء" زياد عربش أنه من الضروري تصحيح آلية الدعم الحكومي، فالمواطن يحصل على خبز أكثر مما يحتاج بسبب رخص ثمنه، وأحياناً يقدم علفاً للحيوانات، لافتاً إلى أن تخصيصه عبر البطاقة الذكية يحد من هذا الهدر ويرشد الاستهلاك ويمنع تهريبه إلى لبنان والأردن.

وأضاف عربش، لصحيفة "تشرين"، أن رفع الدعم مطلب مجتمعي غير أن تحديد الفئات المستحقة للدعم أمر شائك جداً، فهناك أستاذ جامعي يصل دخله إلى 400 ألف ليرة شهرياً وزميله لايتجاوز دخله 100 ألف ليرة.

وأمين سر "جمعية حماية المستهلك" جمال السطل، أكد أيضاً أن الدعم بوضعه الحالي يرهق الدولة ويشجع على التهريب، لكنه رأى أن رفعه مقابل زيادة الأجور يفيد العاملين بالقطاع الحكومي فقط، وبذلك ستحرم شريحة كبيرة تستحق الدعم من صغار الكسبة، معتبره ظلم وانقاص لحقوقهم، لذا فإن الدعم عبر البطاقة الذكية يعدّ حلاً أفضل برأيه.

وأكد مصدر مطلع في "وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك" لموقع "الاقتصادي" قبل أيام، أنه تم إيقاف الدراسة التي أعلن عنها مؤخراً بخصوص إدراج بعض المواد الغذائية الأساسية على البطاقة الذكية، لعدم جدواها.

وقال الأستاذ بكلية الاقتصاد في "جامعة دمشق" إبراهيم العدي لنفس الصحيفة، إن سياسة الدعم الاشتراكية أثبتت فشلها ولم تنعكس على المواطن إيجاباً، بل استفاد منها الأغنياء والفاسدون والمتضرر الوحيد هو الفقير، فالدعم يفترض أن يتوجه مباشرة للمواطن وليس للسلع.

وحول احتمالية التضخم بحال رُفع الدعم وزادت الرواتب، أكد العدي أن هذه المخاوف لامبرر لها والتضخم عدو افتراضي غير موجود، كون "الحكومة تتحكم بالكتلة النقدية ولكن لا يمكنها التحكم بالكتلة السلعية"، مقترحاً فتح حساب للشرائح المشمولة بالدعم وتحويل المبالغ إلى حسابها.

وأيّد الأستاذ بكلية الاقتصاد في "جامعة تشرين" علي ميّا كلام سابقيه، حول أن آليات سياسة الدعم للجميع ثبت فشلها، لأنها غير عادلة ويحصل عليها الغني والفقير بالتساوي، و"لهذا يجب إعادة النظر فيها والبحث عن آليات جديدة بحيث يصل الدعم لمستحقيه فقط".

وحول مقترح إعطاء الأسرة مبلغاً نقدياً بدل الدعم، طرح ميّا عدة تساؤلات مثل "ما مقدار المبلغ المقدم للأسرة، وكيف سيتم انتقاء الأسر في ظل الفساد المستشري وتدخل الأساليب البيروقراطية والمحاباة والعلاقات الشخصية، وبالتالي قد تتجاوز تكلفة هذا الأسلوب تكلفة الدعم نفسه".

وأكد ميا أنه على الحكومة تحويل شعار إيصال الدعم لمستحقيه إلى واقع عملي يشعر به المواطن، وذلك عبر زيادة الأجور في القطاعين العام والخاص بشكل يتناسب مع تكاليف المعيشة، ومكافحة التهرب الضريبي والإعفاءات الضريبية غير المبررة و الإسراع في تشكيل هيئة لمكافحة الفساد، وإقامة مشاريع تنموية من شأنها توليد فرص عمل جديدة وزيادة الإنتاج.

وبدأ العمل بالبطاقة الذكية عبر 3 مراحل كان أولها عام 2014، وشملت البنزين والمازوت فقط ثم تم إدخال الغاز المنزلي مطلع 2019، دون أن تشمل المواد المقننة (السكر والرز) التي كانت توزع وفق حصص محددة كل فترة عبر دفتر بطاقات ورقية بسعر مدعوم، وجرى إيقافها مع بداية الأزمة.

وقبل أيام، أكد مركز دمشق للدراسات والأبحاث "مداد" أن الدعم الحكومي بوضعه الراهن سيئ وباب لتغطية الفساد، وذكر في الوقت نفسه أن رفعه (إلغائه) مسألة خطيرة إن لم ترافقه إجراءات حكومية تساعد على الخروج الآمن، أبرزها التمكين الاقتصادي، كما أن رفع الدعم بشكل صادم قد يكون كارثياً، فالرفع إذا تمّ يجب أن يكون تدريجياً وانتقائياً لبعض الجوانب.

ومن المقرر أن تكون قيمة الدعم في موازنة العام المقبل 1,500 مليار ليرة (1.5 تريليون ل.س)، من أصل إجمالي اعتمادات موازنة 2020 والمقدر بـ4,000 مليار ليرة، بحسب كلام معاون رئيس "هيئة التخطيط والتعاون الدولي" فضل الله غرز الدين مؤخراً.


error: المحتوى محمي , لفتح الرابط في تاب جديد الرجاء الضغط عليه مع زر CTRL أو COMMAND