تجارة واستثمار

آخر مقالات تجارة واستثمار

تقدّر أموال السوريين في مصارف لبنان بـ30 مليار دولار



الاقتصادي – خاص:

نجود يوسف

أكد الخبير الاقتصادي شادي أحمد أن هناك انعكاسات اقتصادية عديدة على سورية نتيجة الأزمة التي تحدث الآن في لبنان، وأهمها توقف حركة النقل البري بين سورية ولبنان، الأمر الذي يرخي بظلاله على الحركة الاقتصادية بين البلدين.

وأوضح أحمد لـ"الاقتصادي" أن لبنان يعد ممراً للبضائع المستوردة عبر الطريق البري أو البحري من ميناء طرابلس أو ميناء بيروت إلى ميناء اللاذقية أو ميناء طرطوس وتوقف هذا الممر سيؤدي بالنتيجة إلى توقف بعض الإمدادت، والتأثير على حركة التجارة بين البلدين، إضافة إلى حركة المسافرين السوريين الذين يعتمدون "مطار بيروت" للسفر خارجاً.

التحويلات والليرة

وأشار إلى التحويلات المالية التي يتم إرسالها لسورية من قبل المغتربين عن طريق لبنان نتيجة الإجراءات التي فرضتها بعض الدول الغربية على تحويل الأموال إلى سورية مباشرة، مضيفاً أن "للاضطرابات الحالية تأثير مباشر بانقطاع هذه التحويلات أو ارتفاع تكلفتها بشكل كبير".

وقال أحمد إن الأحداث في لبنان أثرت على الليرة السورية خاصة من قبل سوق شتورة الذي يعد أحد الأسواق الأساسية المحددة لأسعار السوق السوداء في سورية، موضحاً أنه مع بدء الأحداث في لبنان لوحظ تأثير واضح لسوق شتورة على السوق السوداء في سورية تمثل بارتفاع في سعر صرف الدولار بالسوق الموازية، لكن "مبادرة رجال الأعمال السوريين" الأخيرة وإشراف "مصرف سورية المركزي" عليها خفف من جموح وتفجر سعر الصرف بشكل كبير.

وجرى تفعيل مبادرة القطاع الخاص لتحسين سعر الصرف في 13 تشرين الأول 2019، وذلك بضخ الدولارات (التي أودعها التجار والصناعيون ورجال الأعمال في صندوق المبادرة) عبر شركات الصرافة، حيث بدأت الأخيرة بيعها للمواطنين بسعر 625 ليرة سورية للدولار (وهو سعر وسطي بين الرسمي والموازي يجري تغييره يومياً)، ثم انخفض وبقي ثابتاً عند 603 ليرات.

الإيداعات

ولفت أحمد إلى أنه لا يوجد حالياً رقم دقيق للأموال السورية المودعة في المصارف اللبنانية لأن الأخيرة تلتزم السرية المصرفية، لكن الرقم الأولي يشير إلى وجود ما بين 20 إلى 30 مليار دولار.

وأوضح أحمد أن "مصرف لبنان المركزي" منع تحويل الأموال من لبنان إلى الخارج إلا بمقدار بسيط هو 15 ألف دولار في اليوم، ولهذا الأمر تأثير على قدرة رجال الأعمال الراغبين بالعودة إلى سورية وعلى حركة الأموال داخل لبنان، متوقعاً إجراءات سيئة وغير مريحة من قبل المركزي اللبناني بالنسبة للمودعين.

وحذّر أحمد من أن يتم اقتطاع جزء من الأموال المودعة في المركزي اللبناني، لتفادي الانهيار الاقتصادي، وذلك ضمن قانون الحالات الخاصة الذي يجيز هذا الاقتطاع.

تعطيل الاستيراد

بدوره، أكد الباحث الاقتصادي سامر أبو عمار، أن للأحداث الأخيرة التي تجري في لبنان أثر سلبي مباشر على سورية لعدة أسباب أهمها تعطل نافذة الاستيراد والتصدير من وإلى سورية على الأقل في المدى القصير.

وبيّن أن السوريين الذين أودعوا أموالهم في لبنان لن يخاطروا بجلب هذه الودائع إلى البنوك السورية للعديد من الأسباب أهمها الأسباب اللوجستية المتعلقة بالبنية المصرفية في سورية غير القادرة حتى الآن على جذب الاستثمارات والأموال من الأسواق المجاورة ومن المستثمرين، إضافة إلى شق آخر يتعلق بالعقوبات المفروضة على سورية وبنوكها، وعلى آلية إخراج هذه الأموال مرة أخرى إلى الدول المجاورة.

وأضاف أن أسعار الفائدة المعطاة من قبل البنوك السورية على الأموال المودعة بالدولار أو اليورو قليلة جداً، مقارنة بلبنان الذي يعطي قيمة فائدة أعلى بكثير، مبيناً أن هذا بحد ذاته جزء من مشكلة كبيرة وقعت فيها لبنان حالياً بتمويل سندات الحكومة والودائع التي تؤخذ من المستثمرين والتي تصل إلى 13%، ما أدى إلى تفاقم الدين العام في لبنان.

ومن المعروف أن لبنان عمل على تقييد السحوبات من الودائع في البنوك، وهذا تحدٍ آخر، حيث أصبح من الصعوبة على السوري أن يخرج أمواله ليس فقط إلى سورية وإنما إلى أي بنك آخر خارج لبنان.

وبدأت الاحتجاجات الأخيرة في لبنان في 17 تشرين الأول 2019، وما زالت مستمرة، إثر فشل الحكومة اللبنانية في إيجاد حلول للأزمة الاقتصادية كسبب غير مباشر.

وكان السبب المباشر للاحتجاجات الإعلان عن خطط حكومية لفرض ضرائب على البنزين والتبغ، إضافة إلى استحداث ضريبة على استخدام تطبيقات المكالمات الهاتفية عبر الإنترنت مثل "واتساب"، والتي كان مقرراً التصديق عليها 22 تشرين الأول 2019.

وقبل بدء الاحتجاجات الشعبية في لبنان، بدأت مطلع أيلول 2019 بوادر أزمة مالية في لبنان، وارتبطت بشكل أساسي بشحّ كبير للدولارات في السوق، وتلاعب الصرافين بسعر صرف الليرة اللبنانية مقابل الدولار الأميركي، بحسب صحف ومواقع لبنانية.

وحذّر حاكم "مصرف سورية المركزي" السابق دريد درغام حينها من الأزمة اللبنانية الاقتصادية، واحتمالية انعكاسها على شرائح المجتمع اللبناني كافة، وكذلك السوريون اللاجئون بلبنان، والسوريون المودعون أموالهم بالبنوك اللبنانية، أو المستثمرون هناك.

كما أكد رئيس "هيئة الأوراق والأسواق المالية" عابد فضلية، أن الأزمة الاقتصادية بلبنان أثرت سلباً على القطاع المصرفي السوري، من ناحية قلة القطع الأجنبي ومنع تحويله من لبنان للسوريين الذين يملكون حسابات في البنوك اللبنانية.

 


error: المحتوى محمي , لفتح الرابط في تاب جديد الرجاء الضغط عليه مع زر CTRL أو COMMAND