وجه

آخر مقالات وجه

يؤمن جاك ما بأنه سيفعل شيئاً أفضل مما فعل بيل غيتس بالتقاعد مبكراً



الاقتصادي – خاص:

 

كان يلعب الكريكيت بشغف، لا يقيم وزناً كبيراً للتفوق الدراسي، وحينما أراد دخول الجامعة فشل مرتين في اختبارات القبول، ولثلاثين مرة رفض في الوظائف التي تقدم إليها، لكن عندما جمع عدداً من أصدقائه في منزله وخطط معهم لإطلاق موقع للبيع عبر الإنترنت، هيّأ العالم ليكون بعد أقل من عشرة أعوام أمام واحد من أغنى أثرياء الصين، يقود امبراطورية "علي بابا" للتجارة الإلكترونية ويدعى جاك ما.

بدأ جاك حياةً عادية، يعمل مدرساً للغة الإنجليزية، ووالداه يمتهنان عزف الموسيقى وترديد الأغاني الشعبية في الأحياء المحلية، فأراد الفتى الصيني قلب النمط التقليدي لعائلة تحلم بكفاف عيشها، وبالنسبة له كان ممكناً تتبع خطوات مؤسس "شركة مايكروسوفت" بيل جيتس للوصول إلى نتيجة جيدة في عالم الأعمال.

ولم تكن لدى المدرس الشاب أدوات أو موارد ووسائل توازي ما يحلم به عند دخوله عالم المضاربات التجارية والمنافسة، كما أنه لا يمتلك خبرة كبيرة بالتسويق والتكنولوجيا إضافة لمعاناته من الخسائر المادية، بيد أنه استخدم المهارة الوحيدة التي اكتسبها من خلال عمله معلماً وهي القدرة على تحديد وصقل المواهب، ومهارته هذه كانت ذات أهمية أساسية في تحكمه بسير "علي بابا" وما وصلت إليه من نمو.

وعندما تعاون مع أصدقائه لإطلاق "موقع علي بابا" للتجارة عبر الإنترنت، تمكنوا من جمع نحو 60 ألف دولار، فيما بعد تحول الموقع إلى "مجموعة علي بابا" التي وصلت قيمتها في السوق إلى نحو 400 مليار دولار وتقدم خدمات البيع عبر الإنترنت، وإنتاج الأفلام، والحوسبة السحابية، واتبع جاك في مجموعته استراتيجية اكتشاف المواهب والطاقات الجديدة، وتدريبهم والعمل على استثمار مواهبهم ليوسع نفوذ امبراطوريته التجارية.

وبعد نحو 10 أعوام من إطلاق "مجموعة علي بابا"، أصبحت من أكبر شركات التجارة الإلكترونية في العالم، تتجاوز مبيعاتها السنوية 170 مليار دولار ويعمل بها أكثر من 22 ألف موظف في أكثر من 70 مدينة حول العالم، وفي 2014 أصبحت الأضواء عليها عالمياً، بعد عرض أسهم الشركة للاكتتاب العام أمام المستثمرين في "بورصة نيويورك"، حيث جمعت ما يصل إلى 25 مليار دولار، مما جعل منه أكبر اكتتاب على الإطلاق.

ووصل جاك بـ "علي بابا"، لتصبح مسؤولة عن أكثر من 60% من الطرود التي يتم تسليمها محلياً، وتمثل الشركة نحو 80% من التجارة الإلكترونية الصينية، كما أن خدمة الدفع الإلكتروني التي تتيحها تتولى تقريباً نصف التحويلات المالية الإلكترونية ضمن الصين، ومن خلالها بلغت ثروة مؤسسها نحو 40 مليار دولار متصدراً قائمة أثرياء بلاده في الأعوام الأخيرة.

مدرس اللغة الإنجليزية الذي تصفه زوجته تشانج بينج بأنه ليس بالرجل الوسيم، لكنه يستطيع القيام بأشياء يعجز عن فعلها الرجال الوسيمون، انطلق ليحقق طموحه من مقولته:"إذا أردت أن تكون ناجحاً غداً فهذا مستحيل وإذا أردت أن تكون ناجحاً بعد عام، فهذا أيضاً مستحيل، لكن إذا أردت الفوز بعد 10 سنوات، فلديك فرصة" وهذا ما حدث له بالتحديد.

وفي سبتمبر (أيلول) 2018، أراد جاك إكمال طموحه الحقيقي وهو تخطّي ما أنجزه بيل جيتس، فكان قرار تقاعده من منصبه كرئيس مجلس إدارة في "علي بابا" وهو بعمر الـ54، ليعود إلى مهنته في التدريب والتدريس، وبالرغم من إيمانه الواقعي بكونه من الصعب أن يصبح بمستوى ثراء جيتس، لكنه فعل شيئاً واحداً على نحو أفضل من صاحب "مايكرو سوفت" وهو التقاعد مبكراً وتحقيق إنجازات بميادين عدة أولها التدريس.

 


error: المحتوى محمي , لفتح الرابط في تاب جديد الرجاء الضغط عليه مع زر CTRL أو COMMAND