وجه

آخر مقالات وجه

كان يلقب في صغره بمعجزة الرياضيّات



الاقتصادي – وجه:

خاص

في سن الحادية عشر، كانت أولى خطواته بعالم المضاربات، وأجرى أول عملية شراء أسهم في "شركة سرفيس سيتيس"، وبعمر الـ13 عاماً، قدّم أول إقرار ضريبي في حياته واشترى أرضاً زراعية، وكان يعرف بين زملائه في المدرسة بلقب "معجزة الرياضيات" لقدرته على جمع الأرقام الضخمة بسرعة كبيرة، لكن ما لم يتوقعه رفاقه، أن هذا الولد الأميركي الذي يحمل اسم وارين بافيت، سيصبح رابع أغنى رجل في العالم، ويقدم وعداً بأنه سيتبرع عام 2019، بـ99% من ثروته البالغة نحو 84 مليار دولار، للأعمال الخيرية.

تدرّب بافيت على قدرة ضبط الأنفاس والصبر في سوق الأسهم وعالم الاستثمارات منذ طفولته، وكان لندمه على بيع أولى الأسهم التي اشتراها بسعر أقل بخمسة أضعاف مما وصلت إليه فيما بعد، ونشأته في أسرة تمتلك متجراً للبقوليات، والأب يعمل فيها سمساراً بشراء وبيع الأسهم، فرصة إضافية ليصبح فيما بعد من أهم رجال الاستثمار وأصحاب الاستراتيجيات في ميدان الأعمال والبورصة.

رجل الأعمال الأميركي، أراد التّتلمذ على يد خبير الاستثمار البريطاني بنيامين جراهام، فدخل كلية التجارة بـ"جامعة كولومبيا"، وتخرّج فيها عام 1951، وبلغت ثروته حينها 10 آلاف دولار، بعد خمس سنوات، أسس شركة "بافيت المحدودة" وتمكّن من معرفة الشركات المقدرة بأقل من قيمتها والتي ستنهض في السوق وجعلت منه مليونيراً، من ضمنها "شركة بيركشير هاثاواي" التي كانت تعمل بميدان المنسوجات، إذ بدأ في تجميع أسهمها مع بداية الستينيات من القرن الماضي، وبعام 1965 كان قد امتلك الشركة، ما دفعه لحل شركة "بافيت"، حتى يركز على الأخيرة.

استحوذت "شركة بيركشير هاثاواي"، على كلٍ من شركة صناعة البطاريات "ديور سيل"، و"مجموعة كرافت للأغذية" والتي اندمجت مع "شركة هاينز 57" لصناعة الكتشب عام 2015، حتى أصبحت ثالث أكبر شركات الأغذية في شمال أميركا، وامتد نفوذ "شركة بيركشير هاثاواي"، لتمتلك إمبراطورية من العلامات التجارية العالمية في مختلف القطاعات، الصناعة، الشحن، التأمين، وتوليد الكهرباء، يقودها بافيت الذي كان يقرأ ويحلل نشاط كل شركة ويبني توقعات عميقة حيالها، ثم يمتد إليها.

ومبادئ العمل والنجاح عند بافيت، تعتمد على دائرة كفائته والأعمال التي يمكنه فهمها وتحليلها، ويعتبر أن هذا الفهم العميق للعمل التشغيلي هو شرط أساسي لتوقعات قابلة للتطبيق لأداء الأعمال في المستقبل ويرى أنه بعد كل شيء، إذا كنت لا تفهم العمل، كيف يمكنك أداء المشروع؟ على سبيل المثال، لم يكن بافيت يعاني بشكل كبير عندما انفجرت أزمة فقاعة التكنولوجيا (امتدت بين من 1995 إلى 2000، وشهدت ارتفاعاً كبيراً وغير مستدام في أسعار الأسهم المتعلقة بصناعات الإنترنت)،  لأنه لم يستثمر بكثافة في هذا النوع من الأسهم.

وتدعم كل مبادئ بافيت التجارية هدف إنتاج توقعات قوية وهي تحليل النشاط التجاري، وليس السوق أو الاقتصاد أو معنويات المستثمرين، ثم البحث عن سجل تشغيل ثابت. وأخيراً استخدام هذه البيانات للتحقق مما إذا كان لدى الشركة آفاق طويلة الأجل ومواتية.

ويعتمد بافيت عدة تدابير ومبادئ في الاستثمار، تصنف من ضمن التدابير الأساسية في مجالات الأعمال والإدارة كما قدّم استراتيجية تمثل أسلوبه في الاستثمار، وبرغم بساطتها إلا أن تنفيذها على الأرض لا يعد سهلاً، والمعادلة:

القيمة الاقتصادية المضافة = رأس المال المستثمر × المتوسط المرجح لتكلفة رأس المال – صافي الربح التشغيلي بعد الضرائب.

بافيت الذي يصل هذا العام للتاسعة والثمانين من عمره، تمكَن على مدار سنينه من قراءة السوق بدقة، ومعرفة اختيار اللحظات الحاسمة للمضاربة، وتصويب عينه على الهدف الصحيح من الشركات القائمة بالسوق، والتي كان يتوقع أنها ستحقق تفوقاً بين منافساتها، وعبر ذلك تمكَن إبقاء اسمه ضمن قائمة أثرى أغنياء العالم.

 


error: المحتوى محمي , لفتح الرابط في تاب جديد الرجاء الضغط عليه مع زر CTRL أو COMMAND