آراء وخبرات

آخر مقالات آراء وخبرات



زياد ملحم
زياد ملحم
الرئيس التنفيذي للتسويق لدى "أمانة كابيتال"، منذ 2013، الإما..

الاقتصادي – آراء وخبرات:

 

يحلم الكثير من الأفراد بالاستقالة من وظائفهم والبدء بإنشاء عملهم الخاص. ويعتبر التحوّل إلى رائد أعمالٍ أو التأسيس لعملٍ حرّ من أفضل الطرق لتحقيق مسيرة عمل ناجحة، وبالفعل ينبغي أن يجتهد الموظف العالق ضمن دوامٍ بشركة ما، تجاه تحقيق هذا الأمر. لكن الواقع ليس ببساطة الأحلام، فقرار التحوّل إلى رائد أعمالٍ ليس بالقرار الصائب دائماً. تجد في هذه المقالة 7 أسباب تجعل من هذه القرار، قراراً خاطئاً:

1- عدم وجود مدير أو مشرف عليك. وهذا غالباً ما يعتبر من أفضل جوانب ريادة الأعمال، إلا أن المدير يشغل في الحقيقة دوراً مهماً وقيّماً. قد يجد الكثيرون من الذين يسعون إلى تأسيس عملٍ حر أو شركة أو مؤسسة، صعوبة في تحديد أهدافهم الخاصة. وهكذا، فإن العمل بانضباط والمثابرة على إنهاء مهمة محددة يصبح بالأمر الصعب. تذكر أن المدير الجيّد قد يزوّدك بالتعليمات المطلوبة والنصائح والخطط. عندما تكون رائد أعمالٍ، فأنت المسؤول عن كل تصرفاتك بنفسك.

2- فقدان ميزة الراتب الثابت. قد يغفل عنك خلال عملك بوظيفة ثابتة، أهميّة الحصول على راتبٍ ثابت. في عالم ريادة الأعمال، لن تجد مبلغاً ثابتاً ينتظرك مع نهاية كل شهر، حيث إنك قد تحقق المزيد من المال والعكس صحيح أيضاً. على المدى القصير، فإن تحوّلك إلى رائد أعمالٍ قد يؤدي إلى خسارة في الدخل، وحتى لو كان الدخل جيداً بشكلٍ عام، ينبغي عليك التنبه إلى أن هذا الأمر ليس ثابتاً وقابلاً للتقلب، ما قد يعني المزيد من الضغط والقلق والصعوبة في تسديد الفواتير الشهرية.

3- ليست فكرة ريادة الأعمال كما هي سائدة اليوم. أصبحت صورة رواد الأعمال رمزاً للنجاح في دنيا الأعمال، فالأكثر نجاحاً اليوم أصبح من المشاهير والمؤثرين في العالم. لسوء الحظ، فإن الكثير من الذين يسعون للتحوّل إلى رواد أعمال يهمهم مظاهر الغنى والشهرة أكثر من التجربة نفسها. إن ريادة الأعمال الحقيقية تكمن في العمل الشاق مع عدم وجود ضمان للنجاح الملموس، وحتى أصحاب الأعمال الأكثر نجاحاً في العالم، حققوا في الواقع أقل من طموحاتهم. أولئك الذين يصبحون من أصحاب الملايين والمليارات هم متطرفون حقيقيون.

4- ضغط هائل. عندما تصبح رائد أعمالٍ، فإن كل شيء يقع على عاتقك –كل نجاحٍ وكل فشلٍ– لا يمكنك تحميل المسؤولية سوى لنفسك. ليس هناك أي فريق عمل يمكنك الاعتماد عليه في أوقات الشدة والصعوبة. إن ثمن التحول إلى صاحب عملٍ تجاري قد يكون أمراً ضاغطاً جداً وله آثار نفسية. ليست ريادة الأعمال تجربة في الواقع ذلك التحرر الذي يحلم به كل فردٍ في الواقع، بل هو تجربة صعبة قد تستنزف قوّتك وترهقك. 

5- ساعات عمل طويلة جداً. لا يشبه العمل كرائد نظيره في الوظيفة العادية، حيث الدوام في وقت محدد. ببساطة لا يمكنك التوقف عن العمل، وما زال أمامك الكثير لتقوم به. قد يعمل رائد الأعمال بمعدل يتعدى الـ80 ساعة في الأسبوع وبالطبع يجهد نفسه في العمل. لسوء الحظ، من الشائع أن ينتهي الأمر به بالشعور بالإرهاق وعدم الرضا عن حياته المهنية ككل. 

6- الفشل أمر محتمل. إن التحوّل إلى رائد أعمال يأتي بمخاطرة كبيرة وعلى الأرجح أن تكون الاحتمالات عكس مصلحة من يسعى لتأسيس عملٍ حر. في الحقيقة، تغلَق حوالي نصف الأعمال الحرة الجديدة بعد مرور 5 سنوات من تاريخ افتتاحها، وتصبح هذه الإحصائية أسوأ عندما يتم إدراك عدد الأشخاص الموهوبين والأذكياء الذين تم تضمينهم في إجمالي أولئك الذين يفشلون. في الواقع، فإن العديد من رواد الأعمال الذين يجدون النجاح، يجدونه فعلياً بعد تجارب عدة من الفشل. 

7- الوحدة والعزلة. من السهل غض النظر عن الضغوط النفسية التي قد تتعرض لها جرّاء أخذ مبادرة التحول إلى رائد أعمالٍ. في حين أن الموظف العادي قد لا يحب جميع زملائه في العمل، إلا أن الروابط التي تتشكل في المكتب يمكن أن تكون مهمة ومترابطة بشكلٍ كبير. إن العمل دون مرافق لأيام طويلة قد يشكل تجربة مروعة، خصوصاً إذا تتطلب نجاح المشروع ساعات طويلة من العمل وإهمال الحياة الاجتماعية. إن العمل دون مرافق ودون فريق هو أمرٍ لا يحتمل أي حجة دفاع.

في النهاية، لا تشجع هذه الأسباب السبعة المرء على التقاعس وعدم السعي وراء حلمه، فبالنسبة للكثير من الأفراد، قد يكون قرار ريادة الأعمال هو الأفضل لهم، كونه قد يكافئهم مادياً ومعنوياً. ومع ذلك، ينبغي قبل اتخاذ أي قرار بالمبادرة والاستقالة من الوظيفة، مراجعة كل الأسباب التي قد تجعل من هذا القرار، قراراً خاطئاً. 

 

تنويه الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال هي آراء الكاتب, و لا تعكس بالضرورة السياسة الرسمية لموقع "الاقتصادي.كوم", أو موقفه اتجاه أي من الأفكار المطروحة.




error: المحتوى محمي , لفتح الرابط في تاب جديد الرجاء الضغط عليه مع زر CTRL أو COMMAND