وجه

آخر مقالات وجه

ساعدت التقنية التي ابتكرتها حشّاش من زيادة الأمان في غرف العمليات الجراحية



الاقتصادي – وجه:

خاص:

 

قبل أربعة أعوام، كسرت حاجز الجغرافيا بين الجرّاحين الخبراء الموجودين في بلد، والمرضى الخاضعين لعمل جراحي ببلدٍ آخر، فرفعت نسبة الأمان بغرف العمليات في المناطق النائية التي تفتقر للجرّاحين المتمرسين، وعام 2018، أصبحت عبارة "إحدى الشخصيات الأكثر تأثيراً في الشرق الأوسط"، ترافق اسم أخصائية التجميل اللبنانية نادين حشاش، لا سيما بعدما نالت "وسام الإمبراطورية البريطانية"، من قبل الملكة إليزابيث الثانية.

التحوّل في حياة أخصائية التجميل، بدأ قبل أن تتجاوز الخامسة عشر من عمرها، عندما تأثرت بأحد الأطباء من أصدقاء عائلتها، والذي يختص بالجراحة الترميمية والتجميلية، وعندما كان يجري جولاته متطوعاً لعلاج الأطفال، كانت ترافقه حشّاش، وولدت لديها فكرة دخول ميدان الجراحة ومساعدة الناس.

دخلت حشاش "الجامعة الأميركية في بيروت"، ثم سافرت إلى بريطانيا وأكملت تعليمها في "كلية لندن الجامعية" ببريطانيا. عام 2009، عملت الشابة اللبنانية مع جمعيات خيرية معنية بالجراحة، من ضمنها "هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية".

وبعد خوضها في عالم الجراحة، أدركت أن نحو ثلثي سكان العالم، يحلمون بإجراء عمليات جراحية آمنة، لاسيما في الأماكن الفقيرة والبعيدة، والمناطق المتضررة بالحروب، عندها شعرت أن الباب أمام تطويع مهنة الطب في سياق إنساني، أصبح مفتوحاً، والخطوة الأولى بابتكار تقنية تخفف نسب الفشل التي يولدها الافتقار إلى الخبرات الجراحية.

وخلال إحدى جولاتها، تعرفت نادين على مهندس الاتصالات طلال علي أحمد، وكان متطوعاً في عمل خيري، وبالوقت ذاته نضجت فكرة تدريب الجرّاحين قليلي الخبرة عن بعد، والتعاون معهم بشكل يوفر تكاليف العمليات والسفر، ويتجاوز الصعوبات الأمنية، ويمدهم بالخبرة الجراحية اللازمة، فتعاونت مع أحمد لتتحول الفكرة عام 2016 إلى غرفة عمليات عابرة للجغرافيا على شكل منصة تحمل اسم "منصة بروكسيمي".

ولم تقف المنصة عند حدود التدريب، إنما سهلت اجتماع عدة أطباء في غرفة عمليات واحدة عن بعد مع الأطباء القائمين على العملية في الواقع، ليتعاونوا في إجراء عملية جراحية واحدة، أو في إجراء تدريب ما، إذ تعتمد "منصة بروكسيمي" على تكنولوجيا الواقع المعزز (هي تكنولوجيا قائمة على إسقاط الأجسام الافتراضية والمعلومات، في بيئة المستخدم الحقيقية، على النقيض من الواقع الافتراضي القائم على إسقاط الأجسام الحقيقية في بيئة افتراضية).

التقنية التي نقلت حشّاش من غرف العمليات إلى عالم الريادة، تسهل خضوع المرضى للعمليات العاجلة دون تكبد مشقات السفر والتكاليف المرتفعة، ويمكن استخدام المنصة وتفعيلها على أي جهاز إلكتروني سواء لابتوب أو هاتف محمول أو تابلت أو حاسوب آلي لضمان إتاحتها لأكبر عدد ممكن.

يقتصر دخول المنصة والوصول لبياناتها على الأطباء والجراحين والطلبة المسجلين مع مستشفيات وكليات طبية، أو العاملين كأفراد في عياداتهم الشخصية أو مستشفياتهم الفردية الصغيرة، أو أطباء ميدانيين يعملون في جمعيات خيرية أو في مناطق النزاع والحرب، وذلك بعد التأكد من حصولهم على التصريح اللازم لمزاولة المهنة من قبل فريق المنصة، التي تقدم للمستشفيات والكليات الطبية المتعاقدة معها حزمة من الحسابات توزعها بدورها على الأطباء المسجلين لديها، والهدف حماية خصوصية المرضى.

نادين التي تمكنت بتقنيتها من تخطي الزمان والمكان، ووضعهما بإطار الممكن لا المستحيل أمام تبادل الأفكار والخبرات، هي أم لثلاثة أبناء، وطبيبة، ورائدة أعمال، قدمت رسالتها للمرأة العربية، بتخطي المصاعب المرسومة مسبقاً، وتحقيق أكثر من المتوقع، من خلال الثقة بالنفس والتقدم مهما تكن الأحمال.

 

 


error: المحتوى محمي , لفتح الرابط في تاب جديد الرجاء الضغط عليه مع زر CTRL أو COMMAND