وجه

آخر مقالات وجه

تمكن لي من تأسيس أول شركة مستقلة له في عام 1950



الاقتصادي – وجه:

خاص

 

قبل أن يكمل الخامسة عشر من عمره، فقد والده، فترك المدرسة ليتحمل مسؤولية الإنفاق على عائلته، وصار يعمل نحو ستَ عشرة ساعة يومياً بمصنع للبلاسيتك في هونج كونج، ولم يتوقع أصحاب المعمل أن هذا الطفل الصيني الذي هاجر من مسقط  رأسه جنوب الصين عام 1940، هرباً من أهوال الحرب اليابانية الصينية الثانية، ويحمل اسم لي كاشينج، سيصبح أحد أثرى أغنياء العالم، وسيحصل على لقب "سوبر مان" وإمبراطور البلاستيك في القارة الآسيوية فيما بعد.

من مصنع البلاستيك في هونج كونج، بدأت مسيرة لي، وكان يعمل أيضاً في محل لبيع الساعات وكذلك كان يبيع الكتب المستعملة، حتى يتمكن من تغطية نفقات عائلته، التي لم تعد تملك أملاً سواه عقب وفاة الأب، وخلال هذه المرحلة اكتسب خبرة بميدان المبيعات والتسويق، وزادت معرفته بصناعة البلاستيك، وأصبح يتسلم مسؤوليات جديدة في المكان الذي يعمل به، واستمر الأمر كذلك حتى وصل لعمر 22 عاماً.

لم يعد لي يريد كسب قوت يومه فحسب، بل بدأت أنظاره تتجه لإطلاق مشروعه الخاص والاستقلال بنفسه، فاقترض المال، وجمع مدخراته، وأطلق شركته الخاصة التي حملت اسم "تشيونج كونج" لتصنيع وبيع اللعب البلاستيكية، والأمشاط، وعلب الصابون عام 1950. وبلغت قيمة رأس مال شركته نحو 6,500 دولار أميركي، واعتمد على فكرة توفير تكلفة اليد العاملة من خلال إنجاز كل الأعمال بنفسه، حيث تعلم أصول المحاسبة وتقييد المعاملات في السجلات وحتى إصلاح الماكينات في المصنع حين كانت تتعطل.

لي الذي ولد عام 1928، ركز على نقطة أساسية في عالم الأعمال، وهي المرونة والتغيير المستمر وفق ما يمليه العصر وحاجات الناس والسوق، إذ لاحظ مدى اهتمام الناس بالزهور الصناعية التي تعتمد على البلاستيك في تصميمها، فأراد اختراق حدود هذه الصناعة واحترافها والتطوير بها، فسافر إلى أوروبا، لمعرفة أفضل الطرق في مزج الألوان أثناء صنع البلاستيك، وإنتاج زهور صناعية تقترب من الطبيعية في مظهرها.

وعقب عودته إلى العمل بمصنعه، بدأ في التوسع، وتوظيف عمالة ماهرة، وتسارع تطور أعماله حتى أصبح أكبر مورد للزهور الصناعية في قارة آسيا. وبعد فترة، حصدت شركته شهرة في هونج كونج، ودخلت قائمة البورصة بحلول عام 1972. لكن لي لم يقف عند هذا الحد من النجاح، بل أراد التوسع من جديد في مجالات استثمارية متنوعة.

ثمانية أعوام من العمل والتطوير انقضت، وجاء وقت ترسيخ استراتيجية جديدة تُقدم لي مستثمراً ذا قاعدة ثابتة في السوق، وهي الاستحواذ على الشركات الصغيرة، وأولها كانت "شركة هوتشيسون وامبو" البريطانية و"شركة هونج كونج" الكهربائية المحدودة وغيرها، ودخل عالم صناعة الشحن وإدارة الموانئ، حتى صار يتحكم بشركاته في قرابة 13% من صناعة حاويات الشحن في العالم، كما تستحوذ أسهم شركاته على قرابة 15% من تعاملات بورصة هونج كونج. كما أصبح رجل الأعمال الصيني، أكبر مالك للأراضي في المدينة.

ثم بدأ رجل الأعمال القادم من عالم البلاستيك، باستثمار أمواله في مشاريع كبيرة، وتتمتع بمستقبل جيد، مثلما فعل عام 2005 عندما استثمر في "سكايب" لتباع أسهمه بالعام التالي مقابل 2.5 مليار دولار، كما استثمر في "سيري" المساعد الشخصي الذكي، قبل أن تشتريه "شركة أبل"، ودخل مستثمراً بنحو 120 مليون دولار في "فيسبوك" عام 2007 مقابل حصة قدرها 0.8% تعادل اليوم قرابة 900 مليون دولار.

في هذا العام (2020)، يدخل إمبراطور البلاستيك عامه الـ92، بتجربة استثمارية بميدان الصناعات البلاستيكية والشحن، لفتت أنظار المستثمرين في مختلف دول العالم إليه، إذ استطاع فرض سيطرته على السوق لعقود، معتمداً على عقليته وتحليلاته الدقيقية، التي مكنته من أن يكون أغنى رجل في القارة الآسيوية، بثروة تصل إلى أكثر من34 مليار دولار، وكذلك المنافسة في قائمة أثرياء العالم والحصول على المركز التاسع.

والجانب الآخر لنجاح لي في عالم  الأعمال، ليس دراسته العميقة والذكية للسوق واعتماد استراتيجيات ناجحة فحسب، إنما أيضاً الطريقة التي يعامل بها شركاءه إذ كان يعرف في السوق برجل الأعمال الوفي، الذي لا يغيَر كلمته أو يخالفها مع من يتعاقد معهم، وإن كان الثمن التخلي عن صفقة رابحة.

 


error: المحتوى محمي , لفتح الرابط في تاب جديد الرجاء الضغط عليه مع زر CTRL أو COMMAND