وجه

آخر مقالات وجه

ركز ترافيس كالانيك على دخول السوق الآسيوية وقدم خدمات تناسب العملاء فيها



الاقتصادي – وجه

خاص

 

المنافس الذي لا يقبل الهزيمة والتراجع، والرجل الغاضب الذي يبرز روح التحدي الحقيقية الكامنة أثناء المواجهات والتحديات التي تعترضه، بهذه الهوية عُرف رجل الأعمال الأميركي ترافيس كالانيك، من قبل شركائه ومنافسيه في السوق.

في بداية مشواره كان يصبو لاجتياح "وادي السيليكون" بأحلامه، لكنه مني بالفشل عدة مرّات، فاعتبر الأمر مجرد لعبة سيحسن قلب موازينها، فلم يكن الأمر صعباً بالنسبة لامبراطور التاكسي كما أطلق عليه، بعد تأسيس "شركة أوبر" للنقل البري.

من "جامعة كاليفورنيا"، التي درس فيها هندسة الحاسوب، شق كالانيك أولى خطواته في طريق الأعمال إذ تعاون بعد تخرجه عام 1998، مع زميلين له هما مايكل تود، وفيسن بوسام، وأسس معهما أول شركاته وحملت اسم "سكور"، وتقدم خدمات نقل وتبادل الملفات عبر الإنترنت، ورغم ما حققته الشركة من انتشار، إلا أنها لم تُكمل، ومع بداية عام 2000، أعلنت إفلاسها.

انقضى عام على توقف "سكور"، لكن كالانيك، لم يستسلم أمام هذا الحدث، إنما عاود العمل من جديد، وفي 2001، أطلق "شركة ريد سوش" التي تخصصت كذلك بتقديم الخدمات عبر الإنترنت، واستمرت الشركة بالعمل إلى أن باعها المؤسس في 2007، وبدأت محاولاته بتحقيق أحلامه بدخول "وادي السيليكون"، لكنها باءت بالفشل.

جاء عام 2009، والمصادفة التي شكلت بذرة ولادة "أوبر"، إذ كان ترافيس في العاصمة الفرنسية باريس، وأراد أن يطلب سيارة تنقله إلى حيث يعقد مؤتمر التقنية الذي يريد حضوره، لكن الأمر كان صعباً، فلمعت له فكرة تطبيق يسهّل على العملاء طلب السيارات في أي مكان يوجدون فيه، وكان حينها مع صديقه جاريت كامب.

انطلقت الشركة رسمياً في 2010، والفكرة الأصل، تمكين العملاء من طلب واستئجار سيارات للنقل، عبر تطبيق خاص بـ "أوبر"، وبداية العمل كانت بـ3 سيارات. وقدم كالانيك الكثير من الأفكار التي تساعد بنمو الشركة، فبعد أن وضع الشريك كامب، خطة تعتمد على أن تشتري الشركة أسطولها من السيارات، كان رأي كالانيك مختلف، وهو الابتعاد عن هذه الخطة، والاعتماد على السيارات التي يمتلكها السائقون، بالإضافة إلى تسريع آلية جمع التمويل الذي اعتمدت عليه "أوبر"، وهذه الأفكار أثبتت نجاحها بالنسبة للشركة. واستمرت الشركة بالتوسع حتى وصلت إلى عدة مدن، وعقب سنوات، وصلت بالفعل إلى 508 مدينة حول العالم.

وبدأ اسم كالانيك يلمع، بعد السمعة التي اكتسبها، لا سيما رغبته الشديدة بالمنافسة، وقدرته على تسخير التقنيات لصالح عمله، والاستفادة من الهواتف الذكية، ونظام تحديد المواقع لدعم التطبيق الذي أصبح عالمياً.

روح المنافسة التي عززها كالانيك بمخططات وطموحات الشركة، من ناحية أوصلت خدمات الشركة إلى العديد من الدول عالمياً، وتمكنت من الثبات والنجاح في الأسواق التي وطأتها، ومن ناحية أخرى، قاد الانتشار الكبير وجذب العملاء، إلى احتجاج السائقين المحليين في البلدان الأخرى، مثل باريس، لندن. وتوقفت الشركة عن العمل في بعض الدول مثل تايلاند وهولندا، بسبب قرارات المحاكم التي اتخذت ضدها هناك، والتي اتهمتها بالمنافسة غير المشروعة.

ثم ركز كالانيك على فكرة التوسع في قارة آسيا، وعمل بشكل كبير لتحقيق هذا الطموح، فاستطاع عام 2013، التوسع في الصين، لكنه واجه تحديات جديدة بسبب المنافسة، هنا أراد تخطي التضييق الذي وقع على الشركة، فأسس لإطلاق خدمة "أوبر موتو" والقائمة على توفير توصيلات باستخدام الدراجات النارية إلى العملاء المستهدفين.

وبعد قرابة تسعة سنوات من عمل كالانيك لتوسيع "أوبر" وجعلها واحدة من أغلى الشركات الناشئة العاملة في قطاع النقل على مستوى العالم، وصل المشوار إلى نهايته في 2017، وأعلن استقالته ببيان، قال فيه: "أحب أوبر أكثر من أي شيء في العالم، وفي هذه اللحظة الصعبة في حياتي الشخصية أقبل طلب المستثمرين للتنحي جانباً، حتى يُصبح من الممكن لـ أوبر العودة للبناء عوضاً عن الانشغال بمعركة أخرى". وفي 2019، تخلى كالانيك عن مقعده في مجلس إدارة الشركة نهائياً، وباع حصته منها والتي تبلغ 2.5 مليار دولار.


error: المحتوى محمي , لفتح الرابط في تاب جديد الرجاء الضغط عليه مع زر CTRL أو COMMAND