آراء وخبرات

آخر مقالات آراء وخبرات

بكل ما تفعلون لا تنسوا المرح



الاقتصادي – آراء وخبرات:

خاص

 

عبر صوتها أرادت مغنية الأوبرا الأميركية جويس ديدوناتو، بث السلام والمحبة في العالم بدلاً من العنف والحرب، وتكريس فكرة: أن صلاح المجتمعات يكون بالفن والجمال.

مغنية الأوبرا الحائزة على عدة جوائز غرامي، والتي لقبتها صحيفة "نيويورك تايمز"، بـ "كوكب الأوبرا في القرن الحادي والعشرين"، لا تنفك عن التركيز على الإيمان بالفن كمنقذ لما يعانيه العالم والأفراد من وحشية ويأس.

وفي 2014، وقفت ديدوناتو على منبر "مدرسة جوليارد" الأميركية المتخصصة بفنون الأداء، وقدمت خطاباً لخصت فيه أفكارها، وكان نصه:

العمل لن ينتهي أبداً، قد يبدو هذا مخيفاً للغاية، خاصةً اليوم عندما تتخرجون من هنا، لكن ما وجدته هو أنه عندما تصبح الأمور قاسية كإخفاق مدمّر للقلب، فإن الطريق لديكم مجدداً، هو العودة إلى العمل ببساطة. في كثير من الأحيان سيكون الشيء الوحيد المنطقي، وهناك ستجدون العزاء والحقيقة.

دائماً ما تعودوا إلى قواعدكم الأولى، وتثقون في أنكم ستجدون طريقكم مرة أخرى عبر الموسيقى ونبض القلب والكلام والإيقاع. كونوا صبورين، لكن اعلموا أنه ستكونوا دائماً هناك حيث تفكرون، حتى لو كنتم في بعض اللحظات تفتقرون إلى الإرادة اللازمة لذلك.

كل ما يتطلبه الأمر هو أن تتعاملوا مع حاضركم تماماً كما فعلتم عندما اكتشفتم لأول مرة سحر عالمكم الخاص، جلب هذا الشعور البريء الطفولي أمر يثير العجب بالنسبة لما توجهون، وستفعلون كل ما تحتاجونه للعثور على هذه الحقيقة البريئة مرة أخرى، لأنها ستعلمكم باستمرار كيف تكونون حاضرين، وعلى قيد الحياة وكيف تتركونها ببساطة. هنا تكم حريتكم الفنية والشخصية.

أنتم الآن بصفتكم خريجون من "مدرسة جويليارد" المتخصصة بالفن، ترعون الأذن التي تحتاج إلى عزاء هادئ، والعين التي تشتاق إلى الجمال، والعقل المحتاج لاستراحة، والقلب الذي لا بد له من أن يفهم بصمت، وإلى الروح التي تحتاج هبوطاً آمناً، أو تنوير لا يعرف الخوف. أنتم مساعدون للمريض الذي يريد الشفاء من خلال جمال وراحة السمفونية التي ستنشئون.

أنتم من يرافق الشخص المفقود الذي يحتاج إلى الهدوء من خلال الراحة والكلمات التي ستستحضرونها من الأثير، وكذلك من اللحظات البطولية الخاصة بكم من الانتصار. وكذلك بالنسبة للشخص المنغلق الذي يحتاج ليشعر بنبض حيوي ومبهج للحياة، وهم يشاهدون أنكم توقفون الوقت وأنتم تتدفقون عبر المسرح على أرجلكم المتعبة وأصابع أقدامكم. أنتم سفينة الشخص الغاضب الذي يبحث عن مكان محمي لإطلاق غضبه وهو يشاهد عينيكم على الشاشة ويبكي بصمت.

وأنتم خادمون للأفراد الشغوفين والساذجين والمتفائلين الذين سيأتون لأجلكم بعيون واسعة وأحلام بريئة، لتذكيركم بنفسكم. ومن خلال كل ذلك، تسدون بخدمة لأشخاص آخرين، هم أنتم ذاتكم، إذ تخدمون القوة التي لا هوادة فيها والعاطفة والإبداع، هذه الأجزاء الكامنة فيكم والتي تحتاج للتعبير عنها. وبكل ما تفعلون لا تنسوا المرح، هذا الإحساس الساطع في فنكم، ومن خلال ما تقدمونه لهذه الأشياء التي تحملونها بداخلكم، ستكونون بالفعل تخدمون الحقيقة التي سترشدكم كل لحظة برحلتكم.

 

تنويه الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال هي آراء الكاتب, و لا تعكس بالضرورة السياسة الرسمية لموقع "الاقتصادي.كوم", أو موقفه اتجاه أي من الأفكار المطروحة.




error: المحتوى محمي , لفتح الرابط في تاب جديد الرجاء الضغط عليه مع زر CTRL أو COMMAND