آراء وخبرات

آخر مقالات آراء وخبرات

حياتكم تنتظر أن تجعلوها فنَاً



الاقتصادي – آراء وخبرات:

خاص

 

ترى الروائية الأميركية الأفريقية توني موريسون أن كل إنسان يمكنه بناء قصته الخاصة، دون الاستناد للنماذج الجاهزة التي قد تضعه عند حد معين لا يمكنه التقدم بعده.

وترفض موريسون الحائزة على جائزتي "نوبل للآداب" و"بوليتزر"، فكرة نبذ الوجود وسؤال "لماذا ولدت"، إذ تؤمن أن البقاء والاستمرار في الحياة، حزء كبير من هدف كل شخص يبحث عن تحقيق ذاته وطموحه، وتغيير العالم من حوله. ولخصت موريسون أفكارها بخطاب قدمته على منبر "جامعة ويلسلي" الأميركية، وكان نصه:

أنا متأكدة من أنه قيل لكم إن هذا الوقت هو الأفضل في حياتكم، من الممكن أن يكون هذا الأمر صحيحاً، وإذا كنتم تعيشون فعلاً في هذه الآونة أفضل أيامكم وحتى إن خُيل لكم أن الأيام القليلة القادمة هي الأجمل بالنسبة لكم، فعندئذ تعازيَ لكم، لأنكم تريدون الثبات في مكان وواحد فقط من أجل وهم بالسعادة، وأيضاً إذا أردتم التمسك بتلك الأيام وتريدون البقاء متفرجين دون أن تنضجوا وتستمروا بكونكم مراهقين، وتُكرس صناعات قائمة بذاتها لإبقائكم كذلك، فاحذروا هذا الأمر.

يروج لكم عن أشياء معينة على أنها حاجات حقيقية، مثلاً، هذه لعبة مهمة، أو نظام غذائي حقيقي وفعَال، كذل; بالنسبة لمستحضرات التجميل، الملابس، وبعض الأدوية وعمليات التجميل، كل هذه الأمور مصممة لإبقائكم بحالة جوع وركود دائمين، ومن حقكم أن تكونوا سعداء، وأنا أريد لكم أن تعيشوا كذلك، لكن إذا كنتم ترون أيامكم تقف على الأشياء التي ذكرتها، فأنبهكم بأنها مجرد أوهام، ولا شيء سيحقق لكم الرضا التام منها، لكن تقدمكم ونضجكم أمور تعد بمثابة المجد، لا تجعلوا القوى التجارية تغير وجهتكم الحقيقية.

والآن، إذا لم أستطع التحدث بشكل ملهم عن المستقبل أو الماضي أو الحاضر ومسؤوليتكم تجاه الحاضر أو ​​السعادة، فقد تتساءلون عن سبب حضوري. إذا كانت الأمور متدنية وسيئة، اسألوا أنفسكم ما علاقة هذا بنا؟ ماذا عن حياتنا؟ ولا تقولوا لم نطلب أن نولد، والأخيرة أختلف معكم تجاهها، لأنكم تصرون على البقاء، فإن وجودكم هنا على الأرض جزء كبير جداً من عملكم.

لذلك فإن الأمر متروك للذات، تلك النفس التي أصرت على الحياة وأريد التحدث إليها الآن بصراحة، وأخبركم بالحقيقة عن العالم الموروث، وكل ما عندي من إشارات حول المستقبل والماضي والمسؤولية والسعادة تدور حول جيلي بروعته وحتى بإنكاره وعدم اهتمامه، والأنا البشرية الضعيفة التي تتطلب مسودات لا تنتهي من نماذج القوة وصور متكررة من الضعف الموجود في الآخرين من أجل دعم الوهم الخاص بالقوة، وتهنئة الذات أكثر وأكثر، لكن ينبغي عليكم رفض النماذج الجاهزة والمعدة مسبقاً وعدم قبولها دون تفكير فيها، أنتم لستم بحاجة إلى تسوية لأي فئة محددة. ليس عليكم أن تكونوا مجرد دافعي ضرائب مصنفين في نقطة حمراء أو زرقاء أو مستهلكين أو أقلية أو أغلبية.

كونوا قصتكم الخاصة، أي أنه دائماً بإمكانكم اختيار النغمة، ويمكنكم اختراع اللغة التي تقولون عبرها من أنتم وماذا تقصدون. أنا روائية ولدي تفاؤل وإيمان في الانحناء الأخلاقي للقلب الإنساني، واشمئزاز العقل من الاحتيال وشهيته للحقيقة ومؤمنة بشراسة بالجمال. لذلك من وجهة نظري، وهي وجهة نظر كاتبة، أرى حياتكم مضيئة، لكنها تستعد لكم وتنتظركم لتجعلوها فناً.

تنويه الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال هي آراء الكاتب, و لا تعكس بالضرورة السياسة الرسمية لموقع "الاقتصادي.كوم", أو موقفه اتجاه أي من الأفكار المطروحة.




error: المحتوى محمي , لفتح الرابط في تاب جديد الرجاء الضغط عليه مع زر CTRL أو COMMAND