وجه

آخر مقالات وجه

دخل مروان المبيض عالم الأعمال التجارية في سن الـ17



الاقتصادي – وجه:

خاص

 

رحلة في عالم الأعمال بدأت بسن السابعة عشرة منذ منتصف القرن الماضي، لم يعرف عبرها رجل الأعمال السوري مروان عربي مبيّض التراجع والاستسلام، عقود ثمانية عاشها، خاض خلالها تجارب وتحديات عديدة في مختلف البلدان العربية والعالمية التي وصلها، جعلت منه تاجراً عنيداً يرفض الهزيمة.

ولَد مبيض في حارة حمام المقدم بحي الصالحية الدمشقي، عام 1939، وينحدر من أسرة امتهنت صناعة المفروشات المنزلية منذ مطلع القرن العشرين، الأمر الذي مهد لمستقبل رجل الأعمال السوري وجعل منه تاجراً، تعوّد خوض التحديات حتى آخر رمق.

درس مبيض في "المدرسة الأميركية" بشارع أبو رمانة، التي صار اسمها "ثانوية دمشق العربية" بعد التأميم، وكان قائداً في "جمعية كشاف سورية"، قبل أن يدرس الفنون الجميلة بدمشق إبان الوحدة بين سورية ومصر، وهناك تتلمذ على يد كبار الفنانين مثل فاتح المدرس ولؤي كيالي.

في عمر 17 عاماً، شق مبيض طريقه في عالم العمل التجاري بعد وفاة والده، إذ ورث عنه "صالة مفروشات مبيّض" في طريق الصالحية، وصالة أخرى بالعاصمة الأردنية عمّان. انتسب إلى "غرفة تجارة دمشق" وتوسعت أعماله بسرعة ليطلق عام 1960 شركة لإنتاج الأفلام اليوغوسلافية وأخرى لاستيراد السجّاد من بلجيكا والثريات من ألمانيا عبر "معرض دمشق الدولي". وفي عام 1972، شارك بتأسيس شركة للإعلانات الطرقية في دمشق كانت الأولى من نوعها في سورية حينها.

وفي عام 1978، دخل مبيض ميدان تصنيع السجّاد حتى عام 1981. وبعدها أنشأ معملاً لصناعة البلاستيك في ريف دمشق، ومنه ولدت علامة فراشي الأسنان "سيم"، التي وصلت إلى أسواق أوروبا الشرقية قبل نقلها إلى السوق السورية في منتصف الثمانينات. وأيضاً  "شامبو مارمو" ومسحوق الغسيل "بالم أولي". وفي العام نفسه، توسعت أعمال رجل الأعمال الدمشقي إلى فرنسا، إذ أسس متجراً لبيع البياضات المنزلية في مدينة نيس الساحلية، وامتدت إلى سويسرا، وفتح شركة للصرافة، ثم إسبانيا، وأطلق سلسلة مطاعم في مدينة ماربلة السياحية، تلتها شركة تأجير سيارات حملت اسم "مارمو إسبانيا".

وكان مبيض وكيلاً لعلامة "كينوود" العالمية في دمشق ولمكاتب "ديلتا" التي فتح لها صالة عرض حديثة في عام 1991. وفي عام 1996، أسس صالة مفروشات مكتبية في سهل البقاع، حملت اسم "مارمو لبنان،" بعام 2000، أطلق شركة لصناعة الأبواب الخشبية، كانت تصدّر جميع منتجاتها إلى العراق. وبعد صدور قانون الاستثمار رقم 10، صفّى معظم أملاكة في الخارج وعاد إلى دمشق لينشئ شركة تأجير سيارات وتسويق سياحي، عرفت باسم "مارمو سورية" يشمل أسطولها 300 مركبة، وظلّت تعمل في حي الشعلان حتى عام 2007.

وفي التسعينيات، حول صالته بدمشق إلى معرض فني، حمل اسم "أورنينا" وأقام معارض لعدد كبير من الفنانين السوريين الذين عُرفوا عن طريقها. وأسس صالة جديدة في منطقة المعضمية بتشرين الثاني 2010، لكن لم يكتب لها الاستمرار.

التاجر العنيد لم يستسلم، فتوجه إلى لبنان مجدداً، وفتح صالة مفروشات في منطقة المزرعة بيروت ومعها معملاً صغيراً لإنتاج أثاث النوم، أطلق عليه اسم "سليب ويل". وحتى 2015، لم يتوقف مبيض عن العمل والخوض بمشاريع جديدة، إذ عاد إلى دمشق وأسس صالة جديدة لإنتاج وعرض وبيع المفروشات المنزلية.

الأسبوع الماضي، في 13 فبراير (شباط) 2020، رحل مروان مبيض عن عمر ناهز الـ 81 عاماً، وبعد أيام من وفاته، كتب ابنه سامي مبيّض، المؤرخ والكاتب السوري ورئيس "مؤسسة تاريخ دمشق" عن والده قائلاً: "قضيت عمراً وأنا أكتب عن رجالات دمشق ولكني لم أكتب يوماً عن أبي، ذلك الفارس النبيل الذي ترجّل قبل أيام. وها أنا اليوم أحاول سرد سيرة هذا الرجل الكبير صاحب الوجه البشوش والإبتسامة المشعة، المتفائل دوماً بكل شيئ، حتى بالمرض".


error: المحتوى محمي , لفتح الرابط في تاب جديد الرجاء الضغط عليه مع زر CTRL أو COMMAND