آراء وخبرات

آخر مقالات آراء وخبرات



دينا عبد الله
دينا عبد الله
أستاذة مساعدة بالقانون التجاري. وهي عضو ومسؤولة العلاقات ..

الاقتصادي – آراء وخبرات:

 

لقد تطورت الضمانات عبر العصور، فلكل ضمان زمن اُشتهر فيه ولهذا نجد أن بعض الضمانات فقدت ثقتها وقل استعمالها بينما أخرى تشهد منشأ جديداً، وأن النشاط التجاري سيظل متطوراً ومستمراً والحاجة للضمانات المصرفية تزداد يوماً بعد يوم، وتبعاً لهذا التطور فإن الضمانات التقليدية بدأت تفقد وضعها السابق المعروف فلم يعد الرهن العقاري هو وحده الضمان المقبول والوحيد، وذلك لصعوبات كثيرة تواجهه من حيث اعتماد الناس على العقار كنوع من الأصول التي يمكن الاعتماد عليها، وكذلك لصعوبة تسييل هذه العقارات عند الحاجة لبيعها، وما أزمة الرهن العقاري في الولايات المتحدة الأميركية ببعيدة عن الأذهان حيث وجدت المصارف نفسها بين ليلة وضحاها تملك أصولاً عقارية كبيرة جداً ولا تجد لها سوقاً ما شكل صعوبات مالية كبيرة لهذه البنوك.

انتقلت الجهات الدائنة للضمانات المنقولة واعتمدت ضمانات جديدة كدراسات جدوى المشروع والتدفقات النقدية له، كما تم الاعتماد على رهن المنقولات والمعدات والآليات والإيداعات الاستثمارية والنقدية.

جاءت بعد ذلك وفي الثورة الصناعية الكبرى نقلة أخرى لهذه الضمانات التي اعتمدها الأفراد والبنوك على حد سواء، وهو ما يُعرف بالرهن العائم على أصول وموجودات الشركة وتعتبر هذه النقلة تساهلاً كبيراً من المرتهنين حيث أصبحت هذه الأصول والموجودات عاملة في أيدي الشركات وفي الوقت نفسه يتم قبولها كضمان للتمويل الممنوح للشركات بل إن التطور شمل أن يكون الرهن العائم على البضائع التي تنتجها هذه الشركات بداية منذ مرحلة المواد الخام مروراً بمرحلة التصنيع ثم مرحلة البضاعة وصولاً إلى مرحلة أن تصبح البضاعة مالاً نقدياً.

ونسبة للتطور المطرد في الرهن العائم أصبحت الحاجة إلى تعريفه تعريفاً مانعاً جامعاً ضرورية، حيث تم تعريفه في النظام السعودي بأنه رهن يقع على أموال منقولة دون تحديد لمفرداتها.

فمصلح "عائم" آتى من الأصول المتغيرة في الصندوق حيث تعتبر الفائدة الضمانية "تطفو" على الصندوق حتى تصبح الفائدة ثابتة. ورهن عائم أي هي الحالة التي يتم فيها وضع الأموال المنقولة الخاصة بالشركة المقترضة تأميناً للدين بموجب سند دين يوقع من كل من المقترض والشركة المقترضة أمام مراقب عام الشركات ويقوم المراقب بالمصادقة على أن التوقيع تم أمامه ويسجل سند الدين في سجل الشركة المقترضة. ولا يُرتب سند الدين غير المسجل أي حقوق والتزامات.

وهذا يعني لنا أن الحقوق الضمانية المنقولة مرتبطة بموجودات محددة، فعند رهن الممتلكات المنقولة اللازمة للإنتاج أو البيع مثل (المواد الخام والمنتجات شبه تامة الصنع أو التامة الصنع والمعدات) عادة ما تكون غير عملية من الناحية الاقتصادية عند رهنها. ولمعالجة المشكلة حاولت دول -كل منها على حدة- أن تجد حلولاً ملائمة حسب الاحتياجات المحلية المعنية ووفقاً للإطار العام لنظمها القانونية.

وفي النصف الثاني من القرن على وجه الخصوص، بدأت تلك الدول في الاعتراف بالحقوق الضمانية في الممتلكات المنقولة، خارج الحدود الضيقة لرهن الوفاء التقليدي ومنها المملكة العربية السعودية. وفي بعض الحالات انعكس هذا الاعتراف في سن قوانين جديدة. والرهن العائم كان من الحلول البديلة لرهن المنقولات دون حيازة، ومثال على الرهون العائمة المخزون الذي لديه كمية وقيمة متغيرة مع مرور الوقت، ويمكن استخدامها كنوع من الضمانات في القرض. فميزة الرهن العائم أن الشركات التي ترهن أصولها الجارية المتداولة تستطيع أن تباشر عملها التجاري مع كون أصولها مرهونة. كذلك الأصول القابلة للتداول (كالأسهم) يكون الرهن العائم على هذه الأصول القابلة للتداول حيث يتم ارفاقها بفئة أصول عدة بدلاً من أصل واحد. كذلك يتيح الرهن العائم استخداماً غير مقيد لأصل محتفظ به كضمان، كرهن المحاصيل والأموال الزراعية. كما يكون الرهن العائم على أصول الشركة الحاضرة والمستقبلة.

فالرهن العائم يتميز بالسهولة والمرونة وعدم التعقيد وقلة التكلفة المالية مقارنة بالأنواع الأخرى من الضمانات (الرهن التأميني أو العقاري)، فهو يسمح للمدين الراهن بحرية العمل التجاري والتصرف في الأموال المرهونة طالما كانت ذات طبيعة إحلالية أو استبدالية. فتحديث القوانين في هذا المجال ضروري لتعزيز الائتمان المضمون وعلى الصياغات التي تكون فيها الحاجة إلى التحديث أشد إلحاحاً.

تنويه الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال هي آراء الكاتب, و لا تعكس بالضرورة السياسة الرسمية لموقع "الاقتصادي.كوم", أو موقفه اتجاه أي من الأفكار المطروحة.




error: المحتوى محمي , لفتح الرابط في تاب جديد الرجاء الضغط عليه مع زر CTRL أو COMMAND