وجه

آخر مقالات وجه

جسّد ويل سميث شخصية جاردنر في فيلم البحث عن السعادة



الاقتصادي – وجه:

خاص

 

في الشوارع والحدائق التي تشرّد فيها بطفولته، كان يحلم كريس جارنر بأن يكون الأب القادر على تجنيب أولاده القادمين مرارة الحياة، لكنَ الأمر لم يوافق مراده في مراحل شبابه الأولى، إذ تعرض للسجن، وانفصل عن زوجته وعاش مع ابنه في الطرق ومحطات القطارات على ما توفره لهما المؤسسات الخيرية، ولم يتوقع  في ذلك الوقت بأنه سيصبح يوماً من عمالقة البورصة الأميركية، وأنه سوف يتحول إلى رجل الخطابات التحفيزية الملهم عالمياً.

وفي 2006 حولت "هوليوود" قصة تشرّد جاردنر وصراعاته ومن ثم انتصاره، إلى فيلم يحمل اسم سيرته الذاتية "البحث عن السعادة"، وجسد الممثل الأميركي ويل سميث شخصيته.

عاش جاردنر طفولته في مدينة ميلووكي بولاية ويسكنسن الأميركية ببيت زوج أمه الذي كان يعنّفه، ومن ثم في دار رعاية للأطفال، وكانت والدته تحاول تخفيف القهر الواقع عليه، وتحفزه باستمرار حتى يكون إنساناً قادراً على قلب الموازين وصنع المستحيل، ويصف جاردنر مساندة أمه بقوله: "أمي كانت من نوعية الأمهات التقليديات، فكانت تردد على مسامعي يومياً: ولدي، بوسعك أن تفعل أو أن تكون أي شيء تريد أن تفعله أو تكونه".

لكن التحفيز والرغبة الجامحة بتغيير الواقع، لم يكونا كافيين لتوضيح وتسهيل الطريق أمام جاردنر، فبعدما أنهى تعليمه الثانوي، دخل قوات البحرية الأميركية، وأدى خدمته فيها لأربع سنوات في قاعدة بشمال كارولينا، حتى عام 1974 وهناك عرِف الجراح روبرت إيليس، الذي عمل معه لاحقاً في مختبره.

ظن جاردنر أن عمله مع إيليس، هو ما سيحقق حلم الصغر وسينجيه من كل المصاعب التي يعيشها، فبدأ يدخر المال حتى تمكن من الزواج في 1977، إلا أن الأمور لم تستمر كما ينبغي، وتعرض لضائقات مالية لم يستطع تخطيها، ثم خاض مرحلة تشرد جديدة وانفصل عن زوجته وعمل بائعاً جوالاً يرافقه ابنه، ويحاولان سوية تأمين أدنى سبل البقاء على قيد الحياة، وينامان في محطات القطارات، أو في المتنزهات وملاجئ الكنائس.

لم تأتِ محاولات الأب المشرّد إلا بمزيد من الخيبات، لكن الصدفة هي التي غيرت حياته، عندما رأى رجلاً ذات يوم يوقف سيارته الفيراري بقربه، فسأله جاردنر ماذا فعل كي يكون على ما هو عليه؟. وكان هذا الرجل سمسار أوراق مالية يدعى بوب بريدج، وبعد أن تحدث معه، عبر له عن اهتمامه بدخول هذا المجال. وتقابل الرجلان مرة أخرى، وساعد بريدج جاردنر في ضمان مقابلة للالتحاق ببرنامج تدريبي ضمن "شركة دين ويتر رينولدز"، فمكنه حسه الحماسي واندفاعه بالحصول على وظيفة.

وساعدته مهارته في الأوراق المالية بالتوظف لدى "شركة دين ويتر رينولدز"، وحقق جاردنر نجاحات عدة في وظيفته. ولمهارته في بيع الأوراق المالية والأسهم عينته الشركة في نهاية الفترة التدريبية موظفاً دائماً لديها.

وتمكن فيما بعد من استئجار شقة له ولابنه، وحقق نجاحاً خلال مسيرته المهنية، وفي عام 1987 أسس شركته الاستثمارية "جاردنر ريتش" التي بدأت برأس مال 10 آلاف دولار، ثم توسعت لتصل قيمتها إلى ملايين الدولارات في سنوات قليلة، وأصبحت ثروته 60 مليون دولار.

وبعد تحقيقه النجاح في ميدان المصارف والأسواق المالية، وانقضاء 6 أعوام على تقديم الفيلم الخاص بسيرته الذاتية، أراد جاردنر من جديد تغيير الموازيين، والانطلاق بمهنة جديدة، وكان لديه شغف في الخطابات التحفيزية، ويرى أنه إذا لم يقم المرء بشيء يثير شغفه، فإنه يسيء إلى نفسه كل يوم.

وعمل رجل الأعمال الأميركي على شغفه الأول، وأصبح مؤلفاً ومقدماً للخطب التحفيزية، ويلخص قناعته بهذا الأمر: "اخترت الجزء المضيء من والدتي ومن الآخرين الذين لا تربطني بهم أي علاقة، وسرت نحوه". وأصبح يجوب العالم كخطيب مؤثر لتحفيز الجماهير، ويُعنى بعدد من الجمعيات الخيرية للمشردين ومنظمات تهتم بمكافحة العنف ضد المرأة، ويقضي جاردنر 200 يوم كل عام وهو يدور العالم لمخاطبة الناس التي تنتظره فيما يزيد على 50 دولة للإفادة من تجاربه.


error: المحتوى محمي , لفتح الرابط في تاب جديد الرجاء الضغط عليه مع زر CTRL أو COMMAND