وجه

آخر مقالات وجه

لقب جاك ويلش بمدير القرن عام 1999



الاقتصادي – وجه

خاص

 

في ثمانينات القرن الماضي، قاد "شركة جنرال إلكتريك" الأميركية التي كانت تصنَع المعدات الكهربائية، وعلى مدار عقدين أخرجها من نطاقها البسيط وجعل منها شركة متعددة الجنسيات وثاني أكبر الشركات الصناعية والتكنولوجية في العالم، ورفع قيمة أسهما بنسبة 4000%،  ومع دخول الألفية الثانية، أصبحت كبرى الشركات في العالم أمام استراتيجات إدارية جديدة للسيطرة على السوق، وضع أسسها رجل الأعمال الأميركي جاك ويلش.

وضع ويلش هدفاً استراتيجياً تمثل بالحفاظ على المركز الأول أو الثاني كأدنى حد لـ"شركة جنرال إلكتريك" في السوق، واعتمد أربعة مبادئ في الإدارة: الطاقة، والقدرة علي تحفيز الآخرين، والحسم اللازم لاتخاذ قرارات صعبة، ومهارة وثقة التنفيذ، عبرها تمكن من تحقيق هدفه، ونال لقب مدير القرن عام 1999 من قبل "مجلة فورتشن" الأميركية.

ويلش الذي يعتبر واحداً من أهم القادة الإداريين في العالم، ولد عام 1935 في ماساتشوستس، وانطلقت حياته المهنية في "جنرال إلكتريك" مهندساً كيميائياً بوحدة الصناعات البلاستيكية التابعة للشركة، وتدرج بالمناصب والمهام حتى أصبح رئيساً تنفيذياً للشركة عام 1981، وبدأ تجسيد مقولته "تحكم في قرارك، وإلا سيتحكم فيه شخص آخر، وتنافس مع الجميع واقض على البيروقراطية حتى لا يتجاوزك العالم".

واتخذ رجل الأعمال الأميركي قرارات بتخفيض عدد الموظفين، وغير ثقافة الشركة للتحول نحو الابتكار، وعمل على التحول نحو توسيع المبيعات في الأسواق العالمية، ورسم سياسة جديدة بالإدارة تتيح اللارسمية في مكان العمل، وتسمح لجميع الموظفين الحصول على خبرة في الأعمال التجارية الصغيرة ضمن الشركة الكبيرة، وقدم فكرة القضاء على عدم الكفاءة عبر الحد من أعمال الجرد وتفكيك البيروقراطية، وإغلاق المصانع والوحدات غير الفاعلة وتخفيض الأجور.

ومع بداية تولي ويلش القيادة، كان عدد موظفي "جنرال إلكتريك" 411 ألفاً عام 1981، لكنه تراجع إلى 299 ألفاً عام 1985، وعلى مدار العشرين عاماً التي قضاها في منصب المدير التنفيذي، كانت الشركة هي أكبر تكتل صناعي في الولايات المتحدة، فحولها من شركة لبيع المصابيح الكهربائية إلى شركة متعددة الجنسيات مدت نفوذها إلى الخدمات المالية ووسائل الإعلام والمنتجات الصناعية. وفي تسعينيات القرن الماضي، أصبحت نموذجاً ناجحاً لما أحدثته من الارتفاع السريع بسعر أسهمها وأرباحها وإيراداتها عالمياً، وقفزت القيمة السوقية لها من 14 مليار دولار إلى أكثر من 410 مليارات دولار.

فيما بعد سياسة مدير "جنرال إلكتريك"، أثبتت جدواها في عالم الأعمال والشركات، وأصبحت خططه وطرق تعامله مع موظفيه بمثابة قواعد يتبعها رواد الأعمال في السوق، كقاعدته بأن أول دور للقائد، هو أن يخبر الجميع بوضوح عن توجهه في العمل وسبب هذا التوجه والفائدة التي ستتحقق، لأن ويلش موقن بأن الموظفين يحبون الحديث عن الوجهة التي سيذهبون إليها في أي مكان يعملون فيه.

ويصف ويلش إرادة المدير نحو التغيير، بالأمر العظيم، الذي قد لا يتقبله معظم الناس بسهولة، وهنا يقدم رئيس "جنرال إلكتريك" الحل، بأن يظهر المدير لموظفيه الأمور التي تصب في صالحهم ويركز عليها باستمرار، ويحظ من يريد العمل بالإدارة أن يكون مديراً من جهة، ويمنح الفرصة لكل شخص حوله أن يكون على دراية بوظيفته من جهةٍ أخرى، ليصبح على قدر من الإدراك للأسباب التي تدفعه نحو اتجاه دون الآخر .

ويقول ويلش: "اعطِ عيناً لإبراز الفائدة التي ستكون من نصيب من يسير معك، فهل هي وظيفة جيدة، راتب مرتفع، أو مرونة واسعة، أو لاشيء إن استطعنا قول لا شيء". ويسأل المدراء والموظفين "حينما تذهبون لعملكم كل يوم، هل تشعرون بالمتعة؟ فقاعدته هنا "مهنتك أن تجعل عملك ممتعاً، وإذا كنت قائداً، لا تكن قاسياً بخيلاً بالعمل، إذا كنت مديراً، كن المدير الممتع بالعمل"،

ويلش الذي أحدث ثورة في مبادئ إدارة الشركات على مدار عقدين، وحصل عام 2001 مع تقاعده من "جنرال إلكتريك" على تعويض نهاية خدمة هو الأعلى في التاريخ وقيمته 417 مليون دولار، لم يتوقف عن العمل مع تقاعده إنما توجه لإطلاق البرامج التدريبية وتفرغ لسيرته الذاتية الذاتية، وفي 1 مارس (آذار) 2020، رحل مدير القرن عن عمر قارب الـ85 عاماً.

ونعاه الرئيس الحالي لـ"جنرال إلكتريك" لورانس كلوب قائلاً: "اليوم، هو يوم حزين بالنسبة لجميع أفراد جنرال إلكتريك، لقد كان جاك حياة وقلب الشركة على مدار نصف قرن، وأعاد تشكيل وجه شركتنا في عالم الأعمال".

ورثى الرئيس الأميركي دونالد ترامب ويلش بتغريدة عبر حسابه على "تويتر"، كتب فيها "توفي جاك ويلش، رئيس مجلس إدارة جنرال إلكتريك ورئيسها التنفيذي السابق، هو أسطورة في إدارة الأعمال، وليس هناك قائد للشركات مثل النيوترون جاك، كان صديقي وداعماً لي، لقد عقدنا صفقات رائعة معاً، لن ننساه أبداً، تعازيّ الحارة لزوجته الرائعة وعائلته".

 


error: المحتوى محمي , لفتح الرابط في تاب جديد الرجاء الضغط عليه مع زر CTRL أو COMMAND