الآن وغداً

  بالشراكة مع:



الاقتصادي – الآن وغداً:

 

بقلم: آرون ماك

 

في الآونة الأخيرة، وجد المارة الذين يعبرون تقاطعاً يعج بالناس في مدينة شويانج، التي تقع شمال الصين، أنفسهم يتلقون تنبيهات من قبل الشرطة الذين يستخدمون طائرة من دون طيار والمزودة بكاميرا ومكبرات صوت. لإغفالهم ارتداء أقنعة الوجه لحماية أنفسهم من فيروس كورونا الذي أودى بحياة عدد لا يستهان به من الناس في جميع أنحاء العالم حتى الآن، ومعظمهم من المناطق الخاضعة لحكومة جمهورية الصين.

يُظهر فيديو نشرته صحيفة جلوبال تايمز "Global Times" على "موقع تويتر"، وهي صحيفة حكومية صينية تتبع نهج نشر القصص الشعبية والمثيرة، في آخر يناير (كانون الثاني) الماضي، مقاطع للمارة الذين تبدو عليهم الحيرة وهم ينظرون إلى السماء عند سماعهم صوتاً، من دون رؤية أي شخص، ينبههم للحفاظ على صحتهم. إذ يُسمع صوت شرطي يتحدث من خلال مكبرات الصوت الخاصة بالطائرة من دون طيار، قائلاً: "أيها الرجل الذي تتحدث عبر هاتفك، أين قناعك؟" وبعد ذلك يوجه ذلك الصوت الإرشادات إلى مجموعة من "السيدات الشابات" للانتظار حتى يصلن إلى منازلهن ليكملن تناول الطعام حتى لا يخفضن أقنعتهن في الشارع. يُظهر جزء آخر من الفيديو أحد نجوم وسائل التواصل الاجتماعي وهو يستخدم طائرة من دون طيار ليعطي توجيهات مماثلة لكبار السن بالخارج في مقاطعة منجوليا الداخلية في الصين.

تستخدم الصين طائرات من دون طيار، التي تأخذ بعضها شكل الطيور، على نطاق واسع منذ عام 2016 لتعقب الفارين من العدالة، والقبض على الأشخاص الذين يرتكبون مخالفات مرورية، ومراقبة الطلاب الذين يخضعون لامتحانات القبول الجامعية. وتعمل الصين الآن على حشد الطائرات من دون طيار لتطبيق مجموعة متنوعة من التدابير القاسية في محاولة لاحتواء فيروس كورونا، خاصة في المناطق الريفية حيث يوجد عدد أقل من المستشفيات والوسائل المستخدمة لإيصال المعلومات الصحية إلى الناس. في الواقع، قد يمنح تفشي المرض تغطية للحكومة لتكون قادرة على التدخل أكثر بالمواطنين من خلال استخدامها للطائرات من دون طيار وغيرها من تكنولوجيا المراقبة. رغم ذلك، أشادت "صحيفة جلوبال تايمز" بهذه التدابير باعتبارها "إبداعية"، وتشير إلى أن مقاطع الفيديو التي صورتها تلك الطائرات قد "أبهجت مستخدمي الإنترنت الصينيين الذين لم يتمكنوا من حظور الفعاليات الترفيهية الخارجية في عيد الربيع هذا العام، وهو احتفال برأس السنة الصينية، بسبب فيروس كورونا".

هناك عدد من مقاطع الفيديو المشابهة لهذا المقطع والتي انتشرت عبر وسائل التواصل الاجتماعي الصينية، حيث أظهرت طائرات من دون طيار لا تطلب من الناس ارتداء أقنعتهم فحسب، تلك الأقنعة التي ليس لها دور جوهري في وقف انتشار المرض وفقاً لمؤسسة مراكز مكافحة الأمراض واتقائها "Centers for Disease Control and Prevention" في الولايات المتحدة حسب الأرقام المسجلة، بل تطلب أيضاً إخلاء أماكن التجمعات العامة التي قد تكون بمثابة تربة خصبة لنقل المرض. يُظهر مقطع فيديو، الذي انتشر على موقع ويبو "Weibo"، وهو موقع تدوين مصغر صيني، طائرة من دون طيار تفرّق الناس المجتمعين على لعبة ما جونج "mahjong game" في بلدة بالقرب من مدينة تشنجدو، وقد حظرت على السكان ممارسة الألعاب خارج منازلهم. في الفيديو، يقول المسؤول الذي يتحكم بالطائرة لأحد الصبية: "لا تنظر إلى الطائرة، اطلب من والدك أن يغادر على الفور".

بالإضافة إلى إقناع الناس للبقاء داخل منازلهم وارتداء الأقنعة، ظهرت أيضاً تقارير في وسائل الإعلام المحلية أن الحكومة تستخدم طائرات من دون طيار لتسهيل عمليات التفتيش الطبية، وفقاً لـ"صحيفة ساوث تشاينا مورنينج بوست"South China Morning Post". بدأ المسؤولون باستخدام هذه الطائرات في مدينة تشونجشان الجنوبية لمراقبة كيفية تخلص المستشفيات من أطنان النفايات الطبية التي تنتجها كل يوم، كما استخدموها أيضاً في مدينة شنجهاي لتفقد محطات المرور، حيث يجري فحص درجة حرارة السائقين. وزعم أحد المسؤولين المحليين في مقاطعة جيانجشي الشرقية أنه أطلق طائرات من دون طيار مزودة بكاميرات تُصدر أشعة تحت الحمراء، وتنتقل من منزل إلى آخر لقياس درجات حرارة الناس حتى لا يضطر المفتشون البشر إلى الاتصال بالمرضى. من المعروف أن الحكومة الصينية تعتمد على الطائرات من دون طيار المزودة بهذه التكنولوجيا لاكتشاف الحرارة المنبعثة من الأشخاص الذين يختبئون في ريف منطقة شينجيانج، لكن من غير الواضح ما إذا كانت أجهزة الاستشعار تلك متطورة بما يكفي لكشف الحمى بالفعل.

تشير التقارير الواردة من جميع أنحاء البلاد كذلك إلى أن الطائرات من دون طيار تغطي المدن والقرى برذاذ معقم. وتقول شركة إكس إيه جي "XAG" الصينية للتكنولوجيا الزراعية إنها تمكنت من تعقيم مساحة تزيد على 300 ألف متر مربع في أقل من أربع ساعات وأعلنت في أواخر يناير الماضي أنها ستنشئ صندوقاً بقيمة 5 ملايين يوان (حوالي 710 ألف دولار) للمجتمعات التي تريد إطلاق مثل هذه العمليات. وفقاً للشركة، فإن هذا المعقم فاعل في منع انتشار فيروس كورونا عبر الأسطح الملوثة، ومجدٍ بصورة خاصة لضمان أن المركبات التي تذهب إلى المناطق المنتشر الفيروس فيها لا تعود به إلى المناطق الأخرى.

كما أن استخدام الطائرات من دون طيار ليست سوى حلقة من سلسلة الجهود التي تبذلها الحكومة الصينية لممارسة مستوى من السيطرة على تحركات المواطنين وأنشطتهم في محاولة تتسم بالقسوة للتصدي لفيروس كورونا. إلى جانب الحجر الصحي لمدينة ووهان التي يبلغ عدد سكانها 11 مليون نسمة والتي شهدت تفشي المرض، فقد أجبرت الحكومة الناس في المقاطعات الأخرى أيضاً على الخضوع لفحوصات درجات الحرارة عند الوصول إلى مناطق معينة ومغادرتها، ذلك لتسجيل المعلومات المتعلقة بالصحة باستخدام رموز الاستجابة السريعة (QR codes)، وإبقائهم في الداخل، كما لا تسمح بعض المدن سوى لشخص واحد من أفراد الأسرة بمغادرة المنزل لجلب الطعام مرة واحدة فقط كل يومين. ويمكن أن تكون عقوبات عدم التقيد بالتوجيهات قاسية، فقد اعتقلت الشرطة مؤخراً امرأة في أحد أسواق شنتشن لرفضها ارتداء قناعها الواقي.

تنويه هذه المقالة تنشر حصرياً بالتعاون بين الاقتصادي.كوم ومشروع فيوتشر تنس (Future Tense) المبادرة بين موقع سليت (SLATE) ومركز أميركا الجديدة للفكر (NEW AMERICA) وجامعة ولاية أريزونا (ASU). جميع الحقوق محفوظة.


error: المحتوى محمي , لفتح الرابط في تاب جديد الرجاء الضغط عليه مع زر CTRL أو COMMAND