وجه

آخر مقالات وجه

طور لقاحاً يحمي من فيروس الورم الحليمي البشري



الاقتصادي – وجه:

خاص

 

عندما كان في العاشرة من عمره، لم يعد بالوقت المناسب محضراً الدواء لوالده الذي كان على فراش الموت يلفظ أنفاسه الأخيرة، على إثر إصابته بالتهاب رئوي، فتوفي الأب، وبعد هذه اللحظة، تغير مسار حياة الطفل المصري الذي يحمل اسم عادل محمود، إذ سيعيش ظروفاً قاسية، ويدرس الطب، لينقذ فيما بعد حياة ملايين الناس من الأمراض المعدية، تاركاً أثره جلياً في جيلٍ من الأطباء ومطوري اللقاحات.

وبعد وفاة والده، وقعت على كاهل محمود مسؤولية رعاية أسرته، إذ هو أكبر أفرا العائلة، وأكمل دراسته في تلك الظروف، وتمكن من تحقيق هدفه بدراسة الطب في القاهرة، وتخرج عام 1963، ثم سافر إلى بريطانيا وهناك تابع تحصيله العلمي، وحصل على درجة الدكتوراه ببحث حول إحدى كريات الدم البيضاء المقاومة للديدان الطفيلية. ثم انتقل الطبيب المصري المولود عام 1941 إلى الولايات المتحدة الأميركية، كزميل ما بعد الدكتوراه في "جامعة كيس ويسترن ريزيرف". وتولى منصب رئيس "الجمعية الدولية للأمراض المعدية" بين 1990 و1992، و"مبادرة اللقاحات الدولية لمكافحة الإيدز"، و"المعهد الدولي للقاحات".

وعام 1998، عمل محمود رئيسا لـ "مركز اللقاحات" في "شركة ميرك" إحدى أكبر شركات الدواء في العالم، حتى عام 2006، كما أشرف على إنتاج وتسويق العديد من اللقاحات التي حققت تقدماً في الصحة العامة، ومن ضمنها لقاح يمنع عدوى فيروس الروتا القاتل الذي يسبب الإسهال عند الرضع، كما طور لقاحاً يحمي من فيروس الورم الحليمي البشري (HPV)، والمسبب لسرطان عنق الرحم، والشرج، والأعضاء التناسلية والحلق. وعلى المستوى العالمي، تقتل عدوى سرطان عنق الرحم وعدوى فيروس الروتا مئات الآلاف من النساء والأطفال كل عام.

وساعد محمود بتطوير لقاح مضاد للحصبة وحمى النكاف والحصبة الألمانية وجديري الماء، والقوباء المنطقية(تلوث يصيب الجلد). وفي عام2017 نجح بتوزيع أكثر من 500 مليون جرعة من هذه اللقاحات على مستوى العالم، لينقذ عبرها أرواح الملايين من الناس. وتصف الرئيس السابق للمراكز الفيدرالية لمكافحة الأمراض والوقاية الطبيبة جولي ل. جربردينج، ما وفره الطبيب المصري من لقاحات ومضادات للعالم بقولها: "كان من الممكن ألا تخرج اللقاحات المضادة لهذه الفيروسات إلى النور، بدون جهد محمود".

وفي 2018، انتهت رحلة الطبيب المصري الذي طور وتوصل إلى العديد من اللقاحات التي أنقذت حياة العديد من الأطفال والنساء، إذ فارق الحياة إثر إصابته بنزيف دماغي عن عمر يقارب 76 عاماً، فرثاه مؤسس "شركة مايكروسوفت" بيل جيتس عبر "تويتر" بالقول: "فقد العالم واحداً من أعظم صانعي اللقاح في عصرنا، ومنقذ حياة عدد لا يحصى من الأطفال". وكذلك رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لـ "شركة ميرك" كين فرايزر قال: "ترك الدكتور عادل إرثاً دائماً لحماية صحة الرضع والمراهقين والبالغين حول العالم".


error: المحتوى محمي , لفتح الرابط في تاب جديد الرجاء الضغط عليه مع زر CTRL أو COMMAND