آراء وخبرات

آخر مقالات آراء وخبرات

السلام الحقيقي يأتي من قبولكم الصوت الآخر بداخلكم



الاقتصادي – آراء وخبرات:

خاص

 

يعطي المخرج والكاتب الأميركي جوس ويدون لإمكانية تقبل التناقض بالنفس البشرية، أهمية كبيرة في بناء الهوية الحقيقية والمستقلة، والوصول إلى مرحلة متقدمة من النمو والوعي وفهم الذات.

وبخطاب لـ ويدون، على منبر "جامعة ويسليان" الأميركية عام 2013، تحدث عن مدى ضرورة تقبل الصوت الآخر الداخلي، وكان نصه:

عندما أتحدث عن التناقض، فأنا أتكلم عن شيء ثابت بحياتكم وهويتكم، ليس فقط بجسمكم ولكن في عقلكم أيضاً، ويظهر بطرق شتى، قد لا تدركونها أغلب الأحيان.

ولديكم قدر كبير من التعارض في أنفسكم، لكن هل تملكون الإمكانية والمسؤولية للاستماع إلى الاختلاف فيكم، وإعطاء كلمة للصوت الآخر الموجود داخلكم، فهذا جيد ليس فقط لتكونوا واعين لما يحدث عندكم، لكن من أجل النمو والتقدم الحقيقي، فقبول الازدواجية هو كسب للهوية. والهوية لا تعني فقط من أنتم، بل كيف تفهمون أنفسكم، ولا تقعون بفخ الأفكار المعدة لكم مسبقاً أو التي ترثونها عن والديكم ومعلميكم، ثم تكونوا فعلاً أنفسكم.

أتحدث عن هذا التناقض والتوتر الذي يصاحبه، وهناك شيئان أود قولهما، أولاً إذا كنتم تعتقدون أن تحقيق شيءٍ ما هو الحل الكلي، كظنكم أن حصولكم على مهنة ما سوف تسكت الصوت المعارض بداخلكم، أو تنتظرون الوصول للسعادة عبر السلام التام، فلن تكونوا سعداء أبداً، فالسلام الحقيقي يأتي من قبولكم الصوت الآخر بداخلكم، والتناقض الموجود لديكم.

وثانياً، هو أنكم أنتم تأسسون معتقداتكم وهوياتكم، لذا تحتاجون إلى مجادلة نفسكم، لأن شخصاً آخر سيفعل ذلك معكم. شخص ما سيأتي إليكم، ومهما كان اعتقادكم، فكرتكم، طموحكم، هذا الشخص سوف يشكك بذلك. وما لم تكونوا جاهزين مسبقاً، لن تستطيعوا الرد والتمسك بموقفكم، حاولوا الوقوف على ساق واحدة فقط، وتأكدوا أنكم بحاجة لرؤية كلا الجانبين.

الآن، إذا فعلتم ذلك، فهل هذا يعني أنكم تستطيعون تغيير العالم؟  كل ما يمكنني قوله حتى هذه اللحظة، نحن متفقون على أن العالم يعيش حالة فوضى. إنه وقت صعب للذهاب إلى فكرة تغيير كبيرة. وهو زمن غريب يعيشه الناس، مليءٌ بالتناقض على المستوى الكبير، ولا خيار كامل الحرية أمامكم، لكن يمكنكم الانطلاق من حل عقدة الاختلاف الساكنة فيكم أولاً وفهمها، حتى تتمكنوا من التوازن بحاضركم ومستقبلكم.

 

تنويه الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال هي آراء الكاتب, و لا تعكس بالضرورة السياسة الرسمية لموقع "الاقتصادي.كوم", أو موقفه اتجاه أي من الأفكار المطروحة.




error: المحتوى محمي , لفتح الرابط في تاب جديد الرجاء الضغط عليه مع زر CTRL أو COMMAND