تجارة واستثمار

آخر مقالات تجارة واستثمار

وزير الصحة: لا يوجد أي حجة لتوقيف معامل الأدوية إنتاجها



الاقتصادي – سورية:

نجود يوسف

 

أكدت نقيب صيادلة دمشق علياء الأسد فقدان العديد من الأصناف الدوائية الأساسية من السوق نتيجة توقف المعامل عن الإنتاج في محاولة للضغط على "وزارة الصحة" لرفع أسعار الدواء، الأمر الذي نفاه صاحب أحد المعامل مؤكداً أن المعامل أنتجت كل المواد الفعالة التي لديها وهي غير قادرة على الاستيراد والإنتاج للبيع وفقاً للأسعار الحالية ودون تمويل، بينما نفت "وزارة الصحة" انقطاع أي مادة دوائية من الأسواق.

وقالت الأسد لـ "الاقتصادي" إن انخفاض أسعار الأدوية هو السبب الرئيسي في توقف المعامل عن الإنتاج لوجود كثير من الأصناف بأسعار غير واقعية، وطالبت "وزارة الصحة" بالتحرك السريع لحل المشكلة التي وصلت إلى فقدان أدوية الأمراض المزمنة كأمراض القلب، والسكر، والضغط وغيرها، مؤكدةً أن النقص طال مستودع النقابة الرئيسي.

سبب المشكلة

وأغلقت العديد من الصيدليات أبوابها في حادثة أثارت موجة من الانتقادات عبر وسائل التواصل الإجتماعي، بررها صيادلة بأن صيدلياتهم فارغة من أهم الأصناف الدوائية كون المعامل والمستودعات لا تزودهم بالأدوية وإن تم تزويدهم بها فبعلبة أو علبتين لمريض أو مريضين فقط، بينما اتهم البعض الصيادلة بأنهم شركاء بأزمة الدواء ويمتنعون عن البيع بالسعر الحالي بانتظار بيع مالديهم بالسعر الجديد المرتفع ضاربين بعرض الحائط حاجة المرضى.

وقال وزير الصحة نزار يازجي يوم الخميس، إنه ليس هناك انقطاع لمادة دوائية، وقد يكون هناك انقطاع لأسماء تجارية لكن يوجد بدائل فالوزارة ترخص الصنف الدوائي الواحد لعدة معامل.

صاحب المعمل الذي طلب إخفاء اسمه واسم المعمل، قال لـ"الاقتصادي" إن زمر دوائية مقطوعة وليس أسماء تجارية معينة، مثلاً كل الأوغمنتين وبدائله (أوغماسيل – أوغمافام – كلافينين – أوغمنتا …الخ) غير متوفرة، إضافة إلى الكلايثرومايسين شراب: كلاسيد (يونيفارما) وكلاريل (الفارس) وكلاريثرو (بحري)، وغيرهم الكثير من الزمر".

وأكد أن المعامل تستورد المواد الفعالة وفقاً لسعر الصرف بالسوق الموازي، بينما "مصرف سورية المركزي" لم يمول المعامل بقرش واحد لاستيراد المواد الأولية الداخلة في صناعة الأدوية.

وتابع "فقدان الأدوية جاء نتيجة عزوف أصحاب المعامل عن استيراد المادة الفعالة الداخلة في صناعة الأدوية بسبب رفض المصارف تمويل مستورداته بالسعر الرسمي، رغم أن المواد الأولية للصناعات الدوائية تعد من المواد العشرة المشملة بقرار تمويل المستوردات".

الالتفاف على قيصر

وأضاف "منذ منتصف 2019 بدأت الهوة تزداد بين سعر الصرف الرسمي الذي يتم اعتماده لتسعير الأدوية وسعر السوق الموازي التي يقوم صاحب المعمل مجبراً على التزود بالقطع الأجنبي منها ليتمكن من الاستيراد"، مؤكداً أن قرار "وزارة الصحة" القاضي بتسعير الدواء وفق سعر صرف 704 لن يحل أزمة أصحاب المعامل في حال لم يتم تمويل مستورداتهم بذات السعر بالفعل.

ولفت إلى أن "وزارة الصحة" لا تأخذ بعين الاعتبار عند تسعير الأدوية سوى المادة الفعالة المستوردة دون احتساب تكاليف الإنتاج الأخرى من زجاج وبلاستيك كمستلزمات تعبئة وتغليف التي لم تعدل منذ 2011.

وأكد صاحب المعمل أن أصحاب المعامل قادرون على الإلتفاف على عقوبات "قانون قيصر" كما التفوا طيلة سنوات الحرب على العقوبات الاقتصادية السابقة والسوق تشهد بذلك، مضيفاً "نحن لا نطالب بقرارات خاصة أو جديدة، لكن المطلوب فقط هو تطبيق القرار الصادر عن وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية بتمويل المستوردات المواد الأولية للصناعات الدوائية بشكل جدي".

أما وزير الصحة نزار يازجي، فقد أكد ضمن مؤتمره الصحفي الأخير أن "الإجراءات الأميركية القسرية أحادية الجانب أو ما يسمى بقانون قيصر، له تأثير على قطاع الصحة ويطال المواطن السوري حتى في الدواء، ويعيق استجرار أدوية الأمراض المزمنة".

مضيفاً "لا يوجد أي حجة لتوقيف معامل الأدوية إنتاجها، فالحكومة تتحمل أعباء دعم تمويل مستورداتها من المواد الأولية وباقي المستلزمات".

وتابع "يتم تمويل المواد الأولية ومستلزمات الصناعات الدوائية بسعر صرف تفضيلي 700 ليرة سورية للدولار ويتم تسعير الأصناف الدوائية بشكل تسلسلي بناء على ذلك وتم تسعير 1,400 صنف حتى الآن من إصل 11,800 زمرة دوائية.

الصيدلي بريء

بدورها، نقيبة صيادلة دمشق، طالبت المعامل بعدم الضغط بهذا الشكل، مشيرةً إلى أن الحل بيد المعامل و"وزارة الصحة" بينما يتصدر الصيدلي المشهد ويتحمل انتقادات الناس علماً أنه المتضرر الوحيد من هذه الأزمة،حيث أن نسبة ربحه من الدواء 16% فقط وما تزال هذه النسبة على حالها رغم كل المتغيرات الاقتصادية التي حدثت منذ 2011، بينما تستفيد المعامل من كل رفع للأسعار.

وأشارت  إلى أن رفع أسعار الأدوية القادم سيسبب كارثة للصيادلة الذين فقدوا رأسمالهم نتيجة بيع الأدوية بالسعر الحالي واضطراهم إلى شراء الأدوية بالسعر الجديد ليبيعوها بذات النسبة التي لا تؤمن لهم حياة كريمة.

وهذه ليست المرة الأولى التي تفقد فيها أصنافاً من الأدوية من الصيدليات بسبب توقف المعامل عن الإنتاج، ففي 2017 أصاب السوق شح ببعض الزمر منها المضادات الحيوية (الإلتهاب)، وقبلها 2016 حيثن فقدت كثير من أصناف الأدوية الهامة وأبرزها أدوية المضادات الحيوية وأغلقت نسبة كبيرة من الصيدليات أبوابها حينها وتوقفت المستودعات عن التوزيع إلا بكميات محددة وبأسلوب التحميل مع أصناف قابلة لانتهاء الصلاحية، وفي 2014 أيضاً كشف صيادلة عن نقص بأغلب أنواع الأدوية المهمة للأطفال والقلب والسكري والأمراض المزمنة، منها بخاخات الربو وأدوية التشنجات، وبعض أدوية السرطان وإبر الأنسولين.


error: المحتوى محمي , لفتح الرابط في تاب جديد الرجاء الضغط عليه مع زر CTRL أو COMMAND