تنمية

آخر مقالات تنمية

عميد كلية جدج كريستوفر لوخ والمؤسس الراعي للمركز بدر جعفر ورئيس جامعة كامبردج ستيفن توب



الاقتصادي:

 

شهدت "كلية جدج للأعمال" في "جامعة كامبردج" بالمملكة المتحدة تأسيس "المركز الاستراتيجي للأعمال الخيرية" الجديد، والذي سيكرّس جهوده لفهم أشمل وقياس تأثير الأعمال الخيرية الاستراتيجية وتعزيز أثرها في المناطق الأسرع نمواً في العالم بما فيها الشرق الأوسط ودول آسيا النامية وأفريقيا، وذلك عبر منهجية تجمع بين البحوث المكثفة والموثوقة والتدريب التنفيذي وجمع  مختلف الأطراف المعنية. ويأتي تأسيس المركز الجديد في فترة تحظى فيها الأعمال الخيرية بأهمية كبرى نظراً لدورها الجوهري في تعزيز المرونة الاجتماعية والبيئية.

يهدف المركز إلى ترسيخ مكانته كمنصة رائدة للمعارف التي يمكن توظيفها لاتخاذ خطوات عملية تسهم في تعزيز تأثير الأعمال الخيرية المنبثقة من الاقتصادات الأسرع نمواً في العالم، والعمل مع الجهات المعنية ورواد الأعمال الخيرية في هذه المناطق لتشجيع التعاون ومشاركة المعارف والرؤى القيمة.

يأتي إطلاق المركز، الذي تم تأسيسه من خلال رجل الأعمال الإماراتي بدر جعفر، وسط الموجة الرابعة من العولمة، التي أسفرت عن انتقال مراكز الثقل الاقتصادي نحو الجنوب والشرق.

ففي عام 2019، كانت الاقتصادات الأسرع نمواً في العالم تقع جميعها في الأسواق الناشئة، وتشير التقديرات إلى أن تريليونات الدولار ستنتقل من جيلٍ إلى جيل في هذه المناطق على مدار السنوات العشر المقبلة، منها ثروات قدرها 2 تريليون دولار تقريباً سيتم نقلها بحلول العام 2030 في آسيا وحدها.

ووفقاً لتقرير أصدرته "كلية كينيدي" في "جامعة هارفارد" عام 2018، شهدت الأعوام الـ 15 الماضية نمواً ملحوظاً في الأعمال الخيرية المؤسسية المنظمة في دولة الإمارات العربية المتحدة.

وقال المؤسس الراعي لـ"المركز الاستراتيجي للأعمال الخيرية" بدر جعفر: "نشهد سنوياً تخصيص ما يزيد عن تريليون دولار من رؤوس الأموال الخاصة للأعمال الخيرية، وهذا رقمٌ يفوق بثلاثة أضعاف حجم الميزانيات العالمية المخصصة للمساعدات الإنسانية والتنموية. وفي الوقت نفسه، تشير الدلائل بوضوح إلى أن الاقتصادات الناشئة تكتسب مكانة متزايدة كمصادر مهمة لرؤوس الأموال المخصصة للأعمال الخيرية والابتكار الاجتماعي. وتزامناً مع الانتقال المرتقب للثروات بين الأجيال حول العالم، فإنه من الأهمية أن ندرك مختلف المنهجيات المتعلقة بالأعمال الخيرية في هذه الأسواق، وكذلك العوامل المحلية والإقليمية التي ساهمت في صياغة ملامحها".

وأضاف: "تسهم الشفافية والتكنولوجيا والانطباعات المتغيرة تجاه الثروات في صياغة ملامح جديدة لمنهجيات المتبرعين في التعامل مع مسألة العطاء حول العالم. وتجنباً للفشل في التصدي للتحديات العديدة المدرجة على الأجندة العالمية في السنوات العشر المقبلة، يتعين علينا بذل المزيد من الجهود للتواصل وتبادل الأفكار، والتعاون مع رواد الأعمال الخيرية الاستراتيجية في دولة الإمارات العربية المتحدة والاقتصادات الأسرع نمواً حول العالم".

ويأتي النمو الملحوظ الذي تشهده الأعمال الخيرية في الأسواق الناشئة في توقيت غير مسبوق من حيث الأهمية. وحتّى قبل انتشار وباء "كوفيد-19″، اشادت "الأمم المتحدة" إن العالم بحاجة إلى 2.5 تريليون دولار سنوياً لتحقيق أهداف التنمية المستدامة بحلول 2030. لكن الأزمة الراهنة جاءت لتفاقم من هذا العجز، فقد حذّر "البنك الدولي" من أن تداعيات الوباء التي قد تؤدي إلى وقوع حتى 100 مليون نسمة بين براثن الفقر المدقع في عام 2020.

وفي الوقت الراهن، ترزح الميزانيات الحكومية تحت ضغوطات متزايدة وغير مسبوقة نتيجة الوباء والتباطؤ الاقتصادي العالمي، إذ يتوقع مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية "يونكتاد" أن الاقتصادات الناشئة حول العالم ستكون بحاجة إلى حزمة إنقاذ قيمتها 2.5 تريليون دولار لمواجهة تداعيات الوباء. ومن هنا تأتي أهمية رؤوس الأموال الخيرية التي يمكنها المساهمة بدور محوري في تلبية هذه الحاجة، سواء بمفردها أو بالترافق مع مصادر التمويل الأخرى.

وقال رئيس "جامعة كامبردج" البروفيسور ستيفن توب: "يواجه كوكبنا مجموعة متنامية من التحديات، منها ظاهرة التغير المناخي التي تهدد إمدادات الماء والغذاء ونظمها البيئية الحيوية، والانقسامات السياسية المتزايدة، والحروب، والأمراض المعدية. ولهذا، ينبغي تسخير رؤوس المال الخيرية العالمية بكفاءة وفاعلية لتعزيز التأثير والارتقاء بجودة حياة مجتمعاتنا، وهنا يأتي دور "المركز الاستراتيجي للأعمال الخيرية" الذي يمتلك كافة المقومات اللازمة لدعم هذه الجهود وتوسيع نطاقها".

وبدوره، قال عميد "كلية جدج" لإدارة الأعمال في "جامعة كامبردج" البروفيسور كريستوفر لوخ: "نشهد اليوم طفرة هائلة في نمو الثروات، يبرز فيها جيل جديد من رواد الأعمال الخيرية القادرين والعازمين على تجاوز الأعراف التي سادت في الماضي. ومن خلال عملنا في المركز سنعكف على دراسة كيفية استثمار هذا التنوع والتفاعل في الوقت نفسه مع رواد الأعمال الخيرية في المناطق المستهدفة لمساعدتهم على تعزيز تأثيرهم ".

وستشمل أنشطة "المركز الاستراتيجي للأعمال الخيرية" ثلاث مجالات رئيسية هي:

  1. البحوث: يعتزم المركز إجراء بحوث مكثفة وموثوقة على التوجهات السابقة ومخرجات الاستثمارات الخيرية، إضافة إلى تقييم طبيعة التدخلات التي من شأنها إحداث تغيير مستدام وممنهج.
  2. التعليم والتدريب: سيقدم المركز برامج التدريب التنفيذي لرواد الأعمال الطامحين والحاليين، بالتركيز على أهمية العوامل المحلية الاجتماعية والاقتصادية والثقافية المؤثرة. سيوفر المركز ورش عمل تجريبية مصممة خصيصاً لدراسة إمكانية تأسيس مسرّع للأعمال الخيرية بهدف توسيع نطاق تأثير المشاريع والمؤسسات الخيرية الجديدة ضمن الأسواق سريعة النمو.
  3. جمع الاطراف المعنية المختلفة: سيعقد المركز ملتقيات منتظمة تجمع تحت مظلتها أبرز الأكاديميين ورواد الأعمال الخيرية والمجتمع المدني وقطاع الأعمال والقيادات الحكومية، وذلك بهدف مناقشة النماذج المثلى وأفضل الممارسات في مجال الأعمال الخيرية. وسينظم المركز قمة سنوية للأعمال الخيرية لاستعراض المنهجيات الجديدة في هذا المجال، كما سينظم ندوات حوارية حول السياسات الدولية، تستضيفها مدنٌ في الاقتصادات الأسرع نمواً.

وتماشياً مع مهمته، أعلن المركز أن واحداً من أولى مشاريعه البحثية المتوقع استكماله في خريف العام 2020، يتناول كيفية استجابة رواد ومؤسسات الأعمال الخيرية ضمن الاقتصادات  سريعة النمو لوباء "كوفيد-19". وعلى وجه الخصوص، ستبحث الدراسة عن تحول ملموس في التركيز والاستثمارات نحو مناطق معينة (مثل بلدان الدخل المنخفض)، ونحو قطاعات محددة (مثل الرعاية الصحية) بهدف التصدي للوباء. وستتناول الدراسة أيضاً مدى  التغير في حجم التبرعات  وفي المدة والظروف الشرطية النموذجية للتبرعات، بما في ذلك الانتقال إلى التمويل غير المحدود، خلال الفترة نفسها. وأخيراً، سيسعى البحث إلى تحديد أثر التغييرات المرتبطة بوباء "كوفيد-19″ في كيفية مزاولة الأعمال الخيرية داخل هذه الأسواق وانطلاقاً منها في المستقبل.

وأوضح المدير الأكاديمي للمركز كمال منير، أن المركز سيعمل على سد الفجوة الحاصلة بين الأكاديميين ورواد الأعمال الخيرية في هذا المجال، معبراً عن أمله بأن يتسنى للمركز التخفيف من الندرة الملحوظة في هذا القطاع، والمساهمة في تحسين التأثير الجوهري الذي يمكن للأعمال الخيرية تحقيقه عند بلوغ أقصى مستوياتها الابتكارية".

وتشمل قائمة المشاريع البحثية الأخرى التي ينفذها المركز، تحليلاً شاملاً للبحوث الحالية المتعلقة بالأعمال الخيرية في الاقتصادات الأسرع نمواً في العالم بغية فهم الجوانب المعروفة حالياً عن الموضوع، إذ يجري حالياً تنفيذ تقييم عملي للاحتياجات عبر مشاورات مباشرة مع رواد الأعمال الخيرية والأكاديميين وغيرهم من الأطراف المعنية ميدانياً في الاقتصادات الأسرع نمواً في العالم.

وقالت المدير التنفيذي للمركز كلير  وودكرافت: "تعمل الجهات الخيرية حول العالم على حشد التمويلات لدعم إجراءات التصدي لوباء ’كوفيد-19‘. ولا شك في أن هذه الجهود تنطوي على أهمية غير مسبوقة لمواجهة هذا الوباء الذي يهدد الاقتصاد العالمي بخسائر فادحة تقدر بتريليونات الدولارات. وفي وجه هذه المشاكل المستعصية، يمثل التمويل رغم ضرورته، نقطة البداية وحسب. فالعطاء العالمي ينبغي أن يتميز بالكفاءة والفعالية وبتأثير قابل للقياس والتوسيع ضماناً لتحقيق النجاح في مواجهة المشكلات العالمية المتشابكة مثل الأوبئة".


error: المحتوى محمي , لفتح الرابط في تاب جديد الرجاء الضغط عليه مع زر CTRL أو COMMAND