آراء وخبرات

آخر مقالات آراء وخبرات

مع كل خطوة تقنية للأمام نخسر شيئاً من عفويتنا



الاقتصادي – آراء وخبرات:

 

يرى الروائي الأميركي جوناثان سافران أنّ تعلق الأفراد بالميزات التي تقدمها لهم التكنولوجيا وما تضفيه على حياتهم من سهولة، لا ينفي الدور الذي تلعبه في إثارة قلقهم، وإن كانت تسهّل التواصل بين الأشخاص حول العالم، إلا أنها  تشجع التباعد الاجتماعي، وتقلل الإحساس الحقيقي بالحياة وبوجود الآخرين.

وفي 26 مايو (أيار) 2013، قدم سافران على منبر "جامعة ميدلبوري" الأميركية خطاباً عن التكنولوجيا الحديثة وتأثيرها على الحياة وكيفية التخفيف من آثارها السلبية، جاء فيه:

كل تقدم يحرزه الإنسان في ميدان التكنولوجيا يجعل تعاملاتنا الحياتية اليومية أكثر سلاسة. لكن بالمقابل ومع كل خطوة تقنية للأمام، نخسر شيئاً من عفويتنا ومشاعرنا الإنسانية، ويزداد التباعد الاجتماعي بيننا، فبدلاً من أن نلتقي وجهاً لوجه ونضحك ونبكي معاً بصوت عالٍ، أصبحنا نختصر الأمر بأيقونات ورموز تعبيرية لنظهر حزننا أو فرحنا للآخرين عن بعد.

والمفارقة أننا بدأنا نفضل التناقض وما يقدمه لنا التقدم التكنولوجي رغم إدراكنا لسلبياته، فصرنا نميل لإجراء مكالمة هاتفية مع الأشخاص بدلاً من التقائهم، وأيضاً بتنا نقول ما نريد عبر المحادثات الإلكترونية حتى دون انتظار استجابة من الطرف الآخر.

لكن، حولنا المعطيات تقول إن التكنولوجيا لا تمنح حياةً حقيقية وطبيعية، فمثلاً خبراء علم النفس الذين يدرسون حالات الإنسان بشكل عام، يدركون أن الدماغ البشرية تأخذ وقتاً لفهم ما تمليه التكنولوجيا عليها.

هذا يقود إلى التشتت، لا سيما إذا أصبحنا مركزين على السرعة بدلاً من التعمق بالأشياء وفهمها على مهل وبكل تفاصيلها، وهنا سنفقد قدرتنا على الاهتمام بالأشياء والآخرين أكثر.

وإذ كان من المرجح ألا يعتبر الإحساس برد فعل الآخرين والوقوف عند احتياجاتهم والاهتمام بها، نقطة بداية الحياة ومركزها، إلا أنه معنىً يمتلئ بالحياة الحقيقية.

تنويه الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال هي آراء الكاتب, و لا تعكس بالضرورة السياسة الرسمية لموقع "الاقتصادي.كوم", أو موقفه اتجاه أي من الأفكار المطروحة.




error: المحتوى محمي , لفتح الرابط في تاب جديد الرجاء الضغط عليه مع زر CTRL أو COMMAND