وجه

آخر مقالات وجه

قفزت ثروة ايريك إلى 20.2 مليار دولار خلال الأسبوع الجاري



الاقتصادي – وجه:

خاص

 

كانت مسافات السفر الطويلة التي تصل إلى 10 ساعات يقطعها في القطار لزيارة صديقته، إحدى المنغصات التي أصبحت حافزاً لانشغاله في البحث عن وسيلة أخرى للتواصل والتفاعل دون مشقة، وكان مقتنعاً أن الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية يمكنها أن تفعل أكثر بكثير مما هو موجود في اتصالات الفيديو.

ايريك يوان ابن مدينة تايان في مقاطعة شاندونغ الصينية، وصف تلك الحالة بإحدى مقابلاته بـ"أحلام اليقظة التي كانت الأساس لتطبيق زووم" الخاص بالاتصال عبر الانترنت بالصوت والصورة وعقد الاجتماعات بجودة عالية.

بقي يوان المعجب بمؤسس "مايكروسوفت" بل جيتس، يحلم بالانتقال إلى وادي السيلكون في أميركا منذ سماعه حديثاً عن مستقبل الإنترنت لجيتس، وقدم دون هوادة 8 مرات للحصول على تأشيرة السفر إليها، لكن طلباته كان تقابل بالرفض.

لم يفقد الأمل، وبقي ملحاً على تحقيق أحلامه، وفي المرة التاسعة حصل على التأشيرة وانتقل إلى أميركا بعمر الـ27، بعد أن كان في جعبته بكالوريوس في الهندسة من "معهد شاندونغ للأعمال والتكنولوجيا" وماجستير في الإدارة الهندسية من "جامعة الصين للتعدين والتكنولوجيا".

وصل يوان المولود عام 1970 إلى أميركا علماً أنه لا يتقن اللغة الانكليزية في التحدّث بينما يتقنها كتابةً، وحصل على وظيفة مهندس في "شركة ويب إكس" لتطوير منصة مؤتمرات الفيديو، وبعد عشر سنوات اشترتها "شركة سيسكو" مقابل 3.2 مليار دولار، حتى أصبح نائب رئيس التكنولوجيا فيها، لكنه لم يكن سعيداً بعمله.

لم يكن يوان سعيداً لأنه مجبر على الذهاب إلى المكتب يومياً رغم علمه أن أداء منتج الشركة غير مرضي له ولا حتى للعملاء، وقرر عام 2011 التخلص من شعوره بعدم السعادة في العمل والانطلاق نحو العمل الخاص مقرراً المغامرة نحو تأسيس شركته الخاصة مستغلاً تطور الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية لينافس التطبيقات الموجودة عبر اتصالات فيديو ذات جودة أعلى وبأسعار معقولة.

قد تكون منافسة "سيسكو" و"سكايب" وغيرهم من العمالفة في ذلك الوقت ضرباً من الجنون ونوع من المقامرة بحسب ما قال عنه البعض، ولم يكن من السهل على يوان اقناع المستثمرين بمنحه التمويل، لكنه تمكن من ذلك بنهاية المطاف لإطلاق "منصة زووم"، ومن شدة اهتمامه بأراء العملاء تولى التواصل بشكل شخصي مع العملاء الذين يقررون إلغاء الخدمة، فهو لا يريد فقط تحسين جودة "زووم"، ولكن اكتساب عملاء مخلصين.

قام يوان بتوظيف أكثر من 40 مهندساً منهم داخل الصين، للعمل على فكرته، وطلب من أصدقائه أن يكتبوا له شيكاً بمبلغ 250,000 دولار أمريكي حتى يتمكن من دفع رواتب الموظفين، أعطاه الرئيس التنفيذي السابق لـ"شركة ويب إكس"، مبلغ 3 ملايين دولار لشركته الناشئة التي كانت تسمى آنذاك Saasbee في بدايات 2011، وكان المستثمرون مشككين بالأمر ومدى نجاحه بالنظر إلى المنافسين.

يوان بقي مصمماً على حلمه ومقتنعاً أنه يمتلك مفاتيح المنافسة، خاصة أن الاجتماعات ضمن التطبيقات الموجودة ضعيفة من وجهة نظره ولا تتيح مشاركة كل شيء أنثاء الاجتماعات عبر الشاشة، وفي النهاية أعيدت تسمية Saasbee باسم Zoom Video Communications وأطلق التطبيق عام 2012، وخلال 5 أشهر استخدم التطبيق 3,500 شركة.

تجاهل يوان المتشككين والمتخوفين واستمع بدلاً من ذلك إلى قناعاته وحاجات المستخدمين، وبعد إطلاق شركته بيوم واحد في سوق الأسهم بلغت قيمة الشركة 15.9 مليار دولار، كما ارتفع السهم 72% في أول يوم تداول، بعد أن جمعت الشركة 356.8 مليون دولار في الاكتتاب العام.

دخل يوان قائمة المليارديرات في مجلة "فوربس" خلال العام الجاري بثروة مقدارها 5.5 مليار دولار، وبحلول الأسبوع الجاري قفزت ثروته إلى 20.2 مليار دولار بدعم من نتائج الأعمال القوية لشركته خلال الربع المالي الثاني من العام الجاري.

دخوله إلى عالم المليارديرات وزيادة أرباح شركته جاء بحسب "فوربس"، كنتيجة لتوقف التنقلات والأعمال والمدارس بسبب فيروس كورونا، وهنا حلّ الهاتف الذكي بدل السفر وفقاً لـ"أحلام يقظته" السابقة، وكان ضمن 178 وافد جديد ينتمون إلى 20 دولة دخول عالم المليارات بنمو شركاتهم بسبب ظروف الحجر الصحي.

في منتصف مارس (آذار) الماضي، وفر يوان خدمات "زووم "مجاناً في مدارس التعليم الأساسي المتأثرة بفيروس كورونا في اليابان وإيطاليا والولايات المتحدة والصين، وقال لـ"فوربس" إنه "في حال قامت شركته باستغلال هذه الفرصة لجني المال، ستخسر مستقبلها". وتضاعفت قيمة أسهم زووم من 3 يناير (كانون الثاني) حتى 18 مارس (آذار الماضيين)، وهو اليوم الذي احتسبت فيه فوربس قيمة ثروته.

من أبرز الميزات التي شجعت المستثمرين على العمل مع يوان، هو إصراره على تحمل مسؤولية الأخطاء في المنصة واعترافه بها، كما حصل في 2019 حيث ظهرت ثغرة أمنية سمحت للمتسللين بالوصول إلى دردشة الفيديو على أجهزة كمبيوتر Mac.

"هو قائد سباق، ولا يختبئ من الجدل"، بحسب كارل إيشنباخ، أحد أصحاب رأس المال المغامرين، وهو مستثمر في "زووم" وعضو في مجلس إدارتها.

قضاء الوقت مع زوجته وأولاده الثلاثة هو الأهم بالنسبة له، وهو من المولعين بكرة السلة، ويعتبر نجم كرة السلة الراحل كوبي برايانت واحداً من أبطاله، إلى جانب اللاعب الحالي أندريه إيجودالا الذي يستثمر في "زووم" أيضاً.

رجل الأعمال الذي يلتهم الكثير من الكتب من أجل الحصول على نصائح حول كيفية إدارة شركته بشكل أفضل، تمكن من إقناع حوالي 265,400 شركة باستخدام منصته، بما في ذلك "سامسونج" و"أوبر".

صنف ايريك من قبل مجلة "بزنس إنسايدر" كواحد من أقوى الأشخاص في "Enterprise Tech"، وحصل عام 2018 على جائزة الرئيس التنفيذي الأول لشركة أميركية كبيرة من قبل "Glassdoor" و"EY Entrepreneur of the Year" في شمال كاليفورنيا (فئة البرمجيات)، وأضيف عام 2019 إلى قائمة "بلومبيرج 50" كقائد غير اللعبة في الأعمال التجارية العالمية.


error: المحتوى محمي , لفتح الرابط في تاب جديد الرجاء الضغط عليه مع زر CTRL أو COMMAND