وجه

آخر مقالات وجه

رونالدو أول ملياردير في كرة القدم



الاقتصادي – وجه:

خاص

 

لو تخلت عنه والدته وهي حامل به نظراً للظروف المادية الصعبة، لم يكن اسمه اليوم منافساً شرساً على عرش أفضل رياضي في العالم، حيث حصل على اللقب في 2008 و2013 و2014 و2017، ولا يزال ينافس على ذلك ويسعى لكسر الرقم القياسي باتجاه أكبر عدد من الأهداف بالتاريخ.

"صاروخ ماديرا" البرتغالي كريستيانو رونالدو، الذي يستمتع ملايين الناس حول العالم بمشاهدته في الملعب اليوم، كان يسعى جاهداً في صغره لأن يقنع والدته بأن تشاهد إحدى مبارياته علّه يستطيع تغيير وجهة نظرها من هذه اللعبة التي لا تهتم بها، وبعد زيارة واحدة منها لإحدى مبارياته، اشتعل بداخله فتيل الأحلام التي تحققت لاحقاً.

تدحرجت المستديرة به صعوداً نحو أحلامه في التربع على عرش اللعبة، واستطاعت قدمه الذهبية أن تقفز به من بيت الصفيح الذي كان يقطنه مع عائلته، إلى عالم الثراء الفاحش، لكن في المقابل كان لابد له أن يترك خلفه الذكريات واللحظات الجميلة مع عائلته بعد ابتعاده عن ماديرا مسقط رأسه في سن الـ11 ملتحقاً بمدرسة داخلية لفريق لشبونة عاصمة البرتغال.

رئيس "نادي ناسيونال ماديرا" البرتغالي روي ألفيش، الذي انتقل إليه رونالدو بعمر الـ10 سنوات تقريباً، قادماً من ناديه الأول "أندورينيا"، يؤكد أن أول سعر دفع برونالدو لقاء ضمه كان عبارة عن "كرات وملابس"، مؤكداً أنه بعد نحو سنتين وقعّ على انتقاله إلى "سبورتنغ لشبونة" قائلاً "كان جيداً جداً كطفل، لكن كان من المستحيل تخيله أن يصبح أفضل لاعب في تاريخ كرة القدم".

أثناء لعبه في "نادي سبورتنج البرتغال" عام 2001، لفت الأنظار بأدائه المميز ضد فريق "مانشستر يونايتد" مبهراً خصومه بحركات قدميه ومهارته الحادة، معطياً انطباعاً رائعاً لدرجة أن لاعبي يونايتد طلبوا من مديرهم أن يوقع عقداً معه، وفي 2003 دفع نادي مانشستر رقماً قياسياً مقابل ضمه ليكون أغلى مراهق في تاريخ الكرة مقابل مبلغ 12.24 مليون جنيه استرليني (نحو 13.26 مليون يورو) وهو لا يزال حينها في عمر الـ18.

ولم يتوقف الأمر على صفقة مانشستر حتى تتالت المبالغ التي تدفع من النوادي لنقل رونالدو إليها حيث دفع "نادي ريال مدريد" عام 2009 نحو 93 مليون يورو (130 مليون دولار) من أجل خدماته، ثم انتقل في 2018 إلى ناديه الحالي "يوفينتوس" مقابل نحو نحو 100 مليون يورو، ووصل راتبه السنوي إلى 31 مليون يورو، وجمع خلال العام الماضي 105 مليون دولار من مختلف أعماله.

ودخل رونالدو عالم الاستثمارات، وضخ نهاية العام الماضي 25 مليون يورو في عيادة خاصة بزراعة الشعر، ولديه علامة تجارية تحمل الحروف الأولى من اسمه "CR7″، يضعها على سلسلة فنادق إضافة لمنتجات خط الملابس الرياضية والنظارات الخاصة به، ويملك عقد رعاية قيمته 162 مليون يورو مع "شركة نايك" لمعدات وألبسة الرياضة لمدة 12 عاماً.

بيئته البسيطة زرعت فيها العاطفة، ودفعته للعمل الخيري ليتربع اللاعب البرتغالي عام 2015 على قائمة أكثر الشخصيات الرياضية إقبالاً على الأعمال الخيرية، منها توجيه نحو 1.5 مليون دولار لبناء المدارس في غزة بين عامي 2011 – 2012، واختير رونالدو سفيراً لثلاث مؤسسات خيرية كبرى، هي: "منظمة إنقاذ الطفولة"، و"منظمة اليونيسيف"، و"منظمة الرؤية العالمية".

وقال الدون البرتغالي في حوار سابق مع صحيفة "ذي صن" الإنكليزية "أتذكر دائما كلام والدي الذي كان يقول لي بأنه عند مساعدة الفقراء والمحتاجين فإن الله يكافئ بالضعف، وأنا أشعر بذلك فعلاً، عند قيامي بعمل خيري فإن الله يكافئني بالتألق في الملاعب".

رونالدو، الذي صنف مؤخراً كأول ملياردير في عالم كرة القدم حيث وصل إلى المليار دولار خلال مسيرته الاحترافية عبر نشاطه الرياضي والاستثماري، ويعتبر من المشاهير النشيطين على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث حقق من الإعلانات على مواقع التواصل الاجتماعي 936 مليون دولار العام الماضي، كما أنه أول شخص لديه 233 مليون متابع على إنستغرام، ومجموع متابعيه على حساباته الرسمية بمواقع التواصل يتجاوز الـ400 مليون متابع.

وصنف رونالدو صاحب الـ35 عاماً في المركز الرابع ضمن قائمة أكثر مشاهير العالم دخلاً لعام 2020، والمرتبة الثانية ضمن قائمة الرياضيين الأعلى أجراً لعام 2020 الصادرتين عن مجلة "فوربس".

الدون شريك في صالات رياضية "جيم" مع "شركة الصحة الأميركية كرونش"، ومن المتوقع أن يتم توسعة أعماله ليقترب خطوة بخطوة من نجم كرة السلة مايكل جوردون، ليصبح بعد الاعتزال الأكثر استثماراً والحصول على الأموال.

رنالدو هو الأصغر من بين أربع أطفال ولدوا من ماريا دولوريس دوس سانتوس وخوسيه دينيس أفيرو، أخذ اسمه رونالدو من أحد الشخصيات المفضلة لدى والده والذي هو رونالد ريغان، الرئيس الأربعين للولايات المتحدة الأمريكية عام 1980.

فاز رونالدو بالكثير من الجوائز في آخر 13 عاماً، منها لاعب الفيفا العالمي وجائزة كرة الفيفا الذهبية، الحذاء الذهبي، كما أطلق عليه لقب الشخصية البارزة في نادي الاتحاد الأوروبي.

أهداف كريستيانو البالغة 101 هدف والتي تقترب به نحو تسجيل رقم قياسي كأكثر اللاعبين أهدافاً في المباريات الدولية بفارق نحو 9 أهداف عن الرقم المسجل، ليست هي فقط سبب إيمان مدير أعماله ورج مينديز بعظمته كلاعب تاريخي، بل لأنه أيضاً استطاع الحفاظ على أداء مستقر ومتألق طيلة السنوات الثماني الأخيرة مالم يحدث مع أي لاعب آخر.

لدى رونالدو 4 أولاد هم كريستيانو جونيور، والتوأم تياغو وإيفا عن طريق أم حاضنة، والطفلة الأخيرة آلانا مارتينا، لكنه متعلق بإبنه الأول حيث يقول: "اللحظة التي سأحكي عنها لأحفادي عندما أبلغ 95 عاماً هي عندما كنت أسير في الملعب كبطل ويدي في يد ابني جونيور.. أتمنى أن تتكرر مرة أخرى".


error: المحتوى محمي , لفتح الرابط في تاب جديد الرجاء الضغط عليه مع زر CTRL أو COMMAND