وجه

آخر مقالات وجه

اختير فيل نايت عام 1993 ليكون الشخص الأكثر نفوذاً في عالم الرياضة



الاقتصادي – وجه:

 

متشتت الطموح لا يعلم إلى أي وجهة أو أي هدف يجب عيله أن يذهب، هذا ما كان يعتقده الآخرون عنه فترة شبابه. لكن عداء المسافات المتوسطة كان في الحقيقة يركض خلف حدسه غير مكترث إلى أين سيقوده، متأكداً أن النصر ينتظره في النهاية، فكانت "شركة نايك".

فيل نايت، المولود عام 1938، كان عضواً رئيسياً بفريق الجري في "مدرسة كليفلاند الثانوية" في ولاية بورتلاند الأميركية مسقط رأسه، ثم تلقى التدريب على يد المدرب بيل بويرمان بـ"جامعة أوريغون" في مدينة يوجين، والتي حصل منها على بكالوريوكس في الصحافة عام 1959.

وسمت فترة شبابه بالتشتت، حيث تطوع بعد تخرجه من الجامعة بالجيش لمدة عام، لكن المسار الذي جرى به أخذه إلى "جامعة ستانفورد" ليحصل منها على ماجستير إدارة الأعمال عام 1962، وطبعت بذاكرته دورة الأعمال الصغيرة التي اتبعها للبروفيسور فرانك شالينبرجر، وأصبح منذ ذلك الوقت شغوفاً بهذا المجال.

كسر هيمنه أديداس، وتأسيس شركة أحذية رياضية تكون الأولى في العالم، كان هدف رسالة الماجستير من "ستانفورد" مقترحاً استخدام عمالة رخيصة من اليابانيين لتصنيع حذاء للجري ذو جودة أعلى.

ورغم أن بذور اهتماماته الحقيقية ظهرت خلال الدراسات العليا إلا أنه قرر بعد الحصول على الماجستير، الالتحاق بوظيفة في "شركة بريس ووترهاوس" للعمل كمحاسب، لكنه لم يستمر طويلاً.

تحدّى سمة التشتت، ودفع بنفسه مرة أخرى على مضمار حدسه جارياً فيه نحو النصر المنتظر، واتجه إلى اليابان ليزور "شركة النمور" المصنّعة لأحذية "أديداس"، وأقنعهم بتصنيع أحذية خاصة لشركته التي لم تكن موجودة فعلياً وأطلق عليها في تلك اللحظة اسم "شركة الشريط الأزرق للرياضة" وأرسل عينة من الأحذي إلى "جامعة أوريغون"، والتي لاقت إعجاب مدربه بيل بويرمان.

تلك الخطوة كانت بذرة النجاح، حيث أطلق كل من بويرمان ونايت شركتهما الجديدة "الشريط الأزرق للرياضة" أو "بلو ريبون سبورتس" عام 1964 ووضع كل منهما 500 دولار، حيث حصل نايت على المبلغ من والده الذي عمل محامياً ثم انتقل إلى مهنة الصحافة والذي يعد من أبرز الداعمين لمشاريعه التجارية.

سوّق الشريكان لأول مائتي حذاء رياضي حصلا عليها من الشركة اليابانية عبر ركن سيارة أمام المدارس الثانوية في منطقة الشمال الغربي لأميركا، وتمكنا عبر الاستمرار بهذا الأسلوب من تحقيق مبيعات في أوائل السبعينات وصلت إلى نحو 30 مليون دولار، و هنا رأى نايت أن الوقت قد حان لكسر الشراكة مع "شركة النمور اليابانية"، والبدء في تصميم أحذية خاصة به تعتمد على الخبرة التي اكتسبها.

خط الإنتاج الجديد حمل اسم آلهة النصر المجنح في الثقافة الإغريقية "نايك"، وأطلقته "شركة الشريط الأزرق" عام 1971، حين صنعت أول حذاء داخل المكبس الحديدي لصنع البسكويت الوافل بتكلفة 16.95 دولار، وحملت المنتجات شعاراً صممته طالبة تدعى كارولين في "جامعة بورتلاند" مقابل 35 دولار، وتميّزت الأحذية بوزنها الخفيف وجاذبيتها العالية.

ركض نايت في شبابه مسافات طويلة بعدة أحذية صنعتها عدة شركات، لكنه كان يطمح لكسر احتكار "شركة أديداس" لهذا القطاع، وفعلاً تمكن لاحقاً بمبلغ 500 دولار من خوض منافسة شرسة معها، عبر "نايك" التي يركض أشهر لاعبي الرياضة بأحذيتها ويستخدمون منتجاتها المتنوعة من ألبسة ومعدات، حيث تتراوح مبيعاتها عند الـ37 مليار دولار سنوياً.

جعل نايت أحذيته بأرجل أشهر اللاعبين وأدواته بأيدي أمهرهم، ليخترق عبرهم جمهور متابعي الرياضة ويسوق لمنتجاته.

اختار توقيتاً مميزاً جداً للانطلاق وهو أولمبياد للمسير والتجارب الميدانية أقيم في يوجين، وخدمته مسابقة الجري عام 1973 التي فاز بها اللاعب ستيف برفونتانت بالمركز الأول، مرتدياً حذاءاً من "نايك" وكانت كاميرات التلفزيون الوطني للتصوير، موجهة على أبطال الأولمبياد وعلى أرجل العدائين.

أصبح برفونتانت أول المؤيدين لمنتجات "نايك" بعد تجربتها، وتمكنت الشركة لاحقاً من الاستحواذ على إعجاب الرياضيين واحداً تلو الآخر، الأمر الذي لعب دوراً رئيسياً في زيادة المبيعات بجميع أنحاء أميركا.

وفي عام 1978، وبعد إصابة لاعب التنس الشهير جون ماكنرو في كاحله، بدأ يرتدي أحذية "نايك" من طراز "ثري كوارتر توب شوز"، والتي قفزت مبيعاتها بعد ذلك من 10 آلاف قطعة إلى نحو مليون قطعة، فالناس يرغبون في ارتداء ما يرتديه أفضل اللاعبين في العالم.

وصل نايت إلى هدفه عام 1986، حين تخطت مبيعات شركته مبيعات شركة أديداس رسمياً محققةً مليار دولار، وأصبحت الشركة المصنعة للأحذية الرياضية التي تتربع عرش العالم.

ومن أبرز الرياضيين الذين استخدمو منتجات شركته، لاعب السلة الشهير مايكل جوردان، وأنشأت الشركة في عام 1980 خط إنتاج من طراز (Air Jordan) الخاص به، وكانت الإعلانات آنذاك تركز على قفزات جوردان العالية عند تنفيذه للضربات الساحقة في المباريات، وحقق هذا الخط مبيعات هائلة وصلت إلى 100 مليون دولار في السنة الأولى فقط.

رجل الأعمال الذي يملك حالياً ثروة قيمتها 45.9 مليار دولار، تقاعد من منصبه برئاسة مجلس إدارة "نايك" في 2016، إلا أنها استمرت بسياسته المرتبطة بنجوم الرياضات كافة، فاتجهت نحو نجوم الغولف والبيسبول والألعاب الشتوية.

نايت متزوج من بينوليبي باركس منذ عام 1968 وأنجب منها 4 أطفال، وتوفى أحد أبنائه ويدعى ماثيو عام 2004 في حادث غرق بعد تعرضه لنوبة قلبية.

قدم نايت عام 2006 أكبر تبرع يقدمه شخص بمفرده إلى كلية إدارة الأعمال في "جامعة ستانفورد"، بقيمة 105 مليون دولار، وشارك مع زوجته في 2008 بتبرع 100 مليون دولار لـ"مؤسسة أوهسو" لمحاربة السرطان، والتي سميت لاحقاً "مؤسسة نايت لمحاربة السرطان"، وتبرع عام 2012 بـ65 ألف دولار للجنة العمل السياسي للتعليم العالي والتي تهدف إلى تسهيل زيادة استقلالية المدارس في نظام جامعة ولاية أوريغون.

حصل فيل نايت عام 1993 على لقب "الشخص الأكثر نفوذاً في عالم الرياضة" عبر تصويت لقنوات الأخبار الرياضية، والذي كان نموذجاً يحتذى في عالم التسويق.


error: المحتوى محمي , لفتح الرابط في تاب جديد الرجاء الضغط عليه مع زر CTRL أو COMMAND