وجه

آخر مقالات وجه

شارك أحمد عام 2012 في تأليف ورقة بحثية أربكت علماء الفيزياء النظرية



الاقتصادي – وجه:

 

خاص

لطالما دارت الكثير من التساؤلات في ذهنه حينما كان يستلقي على الأرض ينظر إلى النجوم في السماء وهو طفل، ليغوص في شبابه عميقاً في بحور العلم محاولاً الحصول على إجابات، حتى أخذه شغفه نحو التميز ليصبح أول عالم فيزياء ينحدر من أصول إماراتية، طارحاً ورقة بحثية عام 2012 أربكت علماء الفيزياء النظرية.

حين اكتشف شغفه بالفيزياء، خاض العديد من النقاشات مع المقربين منه بخصوص رغبته بأن يصبح فيزيائياً، وكان من الصعب حينها أن يعترف بعدم رغبته في أن يكون رجل أعمال أو مستثمر، ولم تكن حينها فكرة التوجه إلى خارج الإمارات لإكمال الدراسة والحصول على الدكتوراه، فكرة رائجة.

كانت بداية مراحله الدراسية غير موفّقة، لكنّه أصرّ على تغيير أدائه الدراسي عند سماع والدته بخبر رسوبه في بعض الفصول من أخته الكبرى، حتى بدأ شغفه بالفيزياء يتشكّل في الصف العاشر عندما كان طالباً في "مدرسة الشويفات الدولية" في أبوظبي.

اجتاحت الكثير من الأسئلة ذهنه، وظل على حيرته باحثاً عن إجابات لها، حتى التحق بالجامعة ودرس ميكانيك الكم وحصل حينها على إجابات للكثير من التساؤلات التي جالت في ذهنه.

يقول أحمد المولود عام 1986 في وصف حبه للفيزياء، "الجانب الذي أحببته في الفيزياء وما أزال أحبه فيها هو أنها غريبةٌ جداً.. المفاهيم تصبح أقل غرابة كلما عرّضت نفسك لها… وتتمثل ميزة البحث فيها بأنك تبحث باستمرار عن أشياء جديدة تتفاجأ بها".

ماذا ستفعل بالفيزياء؟، الفيزياء لن تؤمن لك وظيفة! كيثراً ما سمع تلك العبارات والتساؤلات سابقاً، ورغم ذلك أصرّ على أحلامه وتقدّم إلى "جامعة تورنتو" في كندا مع أصدقائه الذين جاؤوا الإمارات من السودان وباكستان ولبنان وأرمينيا ويتطلعون للدراسة في الخارج.

اتجه إلى تورتنو عام 2004 ليدرس "العلوم الهندسية – تخصص فيزياء" بعد حصوله على منحة جهاز أبوظبي للاستثمار "أديا" الجامعية؛ في البداية لم تكن الدراسة سهلة وخاصة مع دراسة الهندسة فقط في أول عامين، لكنه بدأ بالتأقلم ليتميز ويحصل على شهادة البكالوريوس عام 2008.

في 2008 أيضاً، حصل على منحة الطلبة المتميزين من مكتب الابتعاث بـ"وزارة شؤون الرئاسة" ليحصل على شهادة الماجستير في عام 2010 وشهادة الدكتوراه عام 2014 من "جامعة كاليفورنيا" بسانتا باربارا الأميركية.

في 2014، فاز بجائزة أطروحة لانكستر في الرياضيات والعلوم الفيزيائية والهندسة، وفي ذات العام حصل على الدكتوراه، لكنه لم يتوقف عند تلك المرتبة العلمية ليحملها ويعود إلى وطنه، بل ذهب لأبعد من ذلك ودخل نظام دراسات ما بعد الدكتوراه في معهد الدراسات المتقدمة "IAS" لبحوث الفيزياء النظرية بـ"جامعة برينستون" الأميركية، وهو أحد أبرز معاهد بحوث الفيزياء النظرية في العالم، والصرح الذي عمل فيه الفيزيائي الأشهر عالمياً ألبرت آينشتاين آخر 20 عاماً من حياته.

حصل المهيري العام الجاري، على جائزة "نيو هوريزون" المرموقة المقدمة من "مؤسسة جوائز الاختراق في الفيزياء" لبحوثه حول الثقوب السوداء في الفضاء، كما حصل على "ميدالية فخر الإمارات" عام 2019 خلال حفل الدورة الخامسة لـ"جائزة محمد بن راشد للأداء الحكومي المتميز".

تلقى المهيري دعم كبير من الحكومة الإمارتية من أجل إكمال علمه، ومؤخراً هنأ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس "مجلس الوزراء" حاكم دبي منذ أيام عالم الفيزياء أحمد المهيري بفوزه بجائزة "نيو هوريزون" NewHorizon.

ولدى أحمد عضوية وأبحاث بالفيزياء النظرية في كلية العلوم الطبيعية بمعهد الدراسات المتقدمة "IAS" لبحوث الفيزياء النظرية التابع لـ"برينستون"، وتمت الإشارة إلى تلك الأبحاث أكثر من 900 مرة من قبل باحثين آخرين.

أحمد عيد المهيري الملقب بـ"زميل آينشتاين" صاحب الـ34 عاماً، أشعل فتيلاً بين علماء الفيزياء حين شارك عام 2012 في تأليف ورقة بحثية بعنوان "الثقوب السوداء: التكامل أم الجدران النارية؟"، التي تحاول فهم كيفية إخراج المعلومات من الثقوب السوداء  دون أن تختفي، والتي في حال أثبتت يعني أن واحدة من النطريات الأساسية المعتمدة في الفيزياء النظرية قد تكون خاطئة.

رغم كل الأبحاث والغوص العميق في تفاصيل معشوقته الفيزياء، لم يتوقف أحمد عن طرح الأسئلة، ويقول: "أسئلة كثيرة تبقيني مستيقظاً، إذا كان هناك جدار ناري والذي يفترض أنه يحيط بالثقوب السوداء ويحرق كل ما يلامسه، فمن أين أتى؟ مما هو مصنوع فعلاً؟ ما هي المجهرات؟ متى تبدأ في الظهور لأول مرة؟".

تلقى أحمد الكثير من الرسائل عبر بريده الإلكتروني بعد طرحه لورقة بحثية حول الجدار الناري عام 2012، وجهت إليه عبرها الكثير من الأسئلة التي كان أغربها : هل أنت حقاً من الإمارات العربية المتحدة؟، التي لا يرغب المهيري مكاناً آخراً سواها للاستقرار في نهاية المطاف.

ويطمح المهيري للاستمرار في أبحاثه كي يصل إلى قدر أكبر من فهم حقيقة تركيب الكون، إلا أنه لا يفكر في العمل أو الاستقرار في مكان سوى الإمارات، من أجل المساهمة في ترسيخ أهمية البحوث العلمية لدى المجتمع عامة وفئة الشباب خاصة، وفقاً لحديثه.

لدى أحمد تسع شقيقات وثلاثة أشقاء، والده أحد مؤسسي "منظمة الهلال الأحمر الإنسانية" في الإمارات، وعمل كأول رئيس لمجلس إدارتها، وهو متقاعد الآن ويميل للعمل في مزرعة العائلة، بينما لم تتلق والدته أي تعليم رسمي.


error: المحتوى محمي , لفتح الرابط في تاب جديد الرجاء الضغط عليه مع زر CTRL أو COMMAND