وجه

آخر مقالات وجه

شبه سون بالحكيم يودا أحد شخصيات فيلم حرب النجوم



الاقتصادي – وجه:

خاص

 

معتكفاً في منزله يخطط ويكتب الأفكار، محاولاً ابتكار فكرة لمستقبله لم يصل إليها أحد قبله، ومن بين 40 فكرة انتقى مشروعاً واحداً جعله صاحب ثروة تقدر بـ31 مليار دولار، وهو المهاجر الفقير الذي كان يقطن مع عائلته في اليابان قادمين من كوريا.

أراد ماسايوشي سون المولود عام 1957، أن يصبح الأكثر حكمة ومعرفة في اليابان، ليصبح لاحقاً صاحب أثر مهم في شركات التكنولوجيا، حتى شبهه مؤسس "شركة وي وورك" آدم نيومن بشخصية الحكيم "يودا" في مسلسل "حرب النجوم"، خاصة بعد تأسيسه "مجموعة سوفت بنك" اليابانية للاتصالات والتجارة الإلكترونية والإعلام.

عندما كان مراهقاً، أصرّ على رؤية مثله الأعلى مؤسس ماكدونالدز اليابان، دين فوجيتا، وحاول الاتصال بمكتبه الخاص عدة مرات للحصول على موعد دون جدوى، لكنه لم ييأس، فذهب دون موعد مسبق، وأخذ يقنع السكرتيرة بمنحه فرصة للدخول، وفعلاً دخل سون والتقى به، وخرج حاملاً نصيحة من فوجيتا بأهمية تعلم الإنكليزية والدراسة في أميركا.

عقد العزم للسفر إلى أميركا، وعلى ناصية أحلامه لاقته دموع والدته التي لا ترغب بسفره، لكنه أصرّ على قراره وانتقل بعمر الـ16 إلى الولايات المتحدة الأميركية، ويدأ مشواره بتعلم اللغة الانكليزية، ثم استطاع خلال أسبوعين اجتياز اختبارات المرحلة الثانوية بنجاح، ليلتحق مبكراً بـ"جامعة بريكلي" لدراسة علوم الكمبيوتر والاقتصاد.

في عمر الـ19 حين كان طالباً جامعياً، بدأ أولى أعماله مستعيناً بأعضاء الهيئة التدريسية، رغم عدم امتلاكه المال لدفع مستحقاتهم، وبطريقته أقنعهم بمساعدته لتنفيذ فكرته المتمثلة بجهاز يشبه الآلة الحاسبة يمكنه الترجمة إلى ثماني لغات، وحصل على براءة اختراع ثم باعه لـ"شارب" مقابل مليون دولار.

وفي تلك الفترة، كان يعيد تصميم برامج أجهزة ألعاب الفيديو التي كان يحضرها من اليابان محققاً أرباحاً وصلت إلى مليون دولار من مبيعاتها، كما كان يملك "شركة يونسن ورلد"، التي صنع من خلالها برامج ألعاب، ثم باعها قبل عودته إلى اليابان مقابل حوالي مليوني دولار.

ورغم أن أميركا هي البلد الأمثل بنظر الكثير من روّاد الأعمال، إلا أنه فضّل العودة إلى اليابان عام 1979 وهناك أمضى عاماً ونصف يخطط للخروج بابتكار لم يصل إليه أحد قبله، ووضع 40 فكرة حاول التفضيل بينها، إحداها أن صناعة الحواسيب ستزدهر بعد 10 إلى 20 عاماً، وهي بحاجة برمجيات يمكن الاستثمار فيها.

كان يعلم بوجود العديد من الأشخاص الذين يصنّعون البرمجيات ولكنهم يحتاجون لمن يسوق لهم وبيبع منتجاتهم، لذلك قرر أن يكون هدف شركته التوفيق بين مصنعي الحواسيب ومصنعي البرمجيات.

أطلق "مجموعة سوفت بنك" عام 1981، على صندوقي فواكه ألقى الخطاب الأول أمام موظفين اثنين فقط، واعداً إياهما بأن شركته ستتمكن خلال 5 سنوات من تحقيق مبيعات بـ75 مليون دولار، وستزود منتجاتها لـ1,000 منفذ بيع، لتصبح رقم واحد في توزيع برامج الحواسيب، وقابله العاملان بفم مفتوح وعيون منبهرة، ثم قدما استقالتهما في اليوم التالي.

عندما كان عمر "سوفت بنك" ثلاثة أشهر فقط، التمس ضرورة اطلاع المستخدمين النهائيين والتجار على البرامج المتاحة في اليابان، لذلك حجز مساحة في "معرض للإلكترونيات الاستهلاكية" في طوكيو  بنفس حجم المساحة المحجوزة لشركات كبرى مثل "سوني" و"توشيبا".

ودعا جميع المبرمجين الذين استطاع إيجادهم، وأخبرهم بإمكانية عرض منتجاتهما في جناحه مجاناً، واضعاً أمامه لافتة كتب عليها: "حان وقت الثورة في توزيع برامج الحاسوب"، ورغم اكتظاظ جناحه بأصحاب شركات الكومبيوتر إلا أن أحداً لم يطلب خدمات الشركة.

وبعد فترة اتصل به شخص طالباً العون بالبرمجيات التي تؤمنها "سوفت بنك"، لكن سون ادعى الانشغال، ولم يكن يعلم أن المتصل هو صاحب شركة "جوشين دينكي" ثالث أكبر تاجر إلكترونيات منزلية في اليابان، وكانت الشركة حينها قد افتتحت متجراً كبيراً لأجهزة الكمبيوتر وهي بحاجة إلى البرمجيات.

أتى صاحب الشركة إلى سون لمقابلته، وأقنعه سون بأن تكون "سوفت بنك" المورّد الحصري لبرمجيات الشركة ودعاه للتخلي عن جميع شركات البرمجيات السابقة التي كان يتعامل معها.

دون أي رأس مال أو خبرة، وضع سون شروطه، وبثقة كبيرة أكد لصاحب الشركة أنه يملك طموحاً كبيراً وأنه سيضع كل وقته وجهده وروحه في العمل لإنجاح متجر الشركة الجديد.

وبالفغل نجحت الشركة وتعاملت مع "سوفت بنك" فقط، ثم جال سون على شركات البرمجيات والكومبيوترات متبعاً نفس الأسلوب في إقناعهم بالتعامل معه فقط، مؤكداً لهم أن "جوشين دينكي" تتعامل معه بشكل حصري، ليلحقوا الركب بها فعلاً.

قبل "جوشين دينكي" لم يكن لدى "سوفت بنك" أي مبيعات تقريباً، وبعد العمل معها حصلت سوفت مباشرة على حوالي 150 ألف دولار من المبيعات، وفي الشهر التالي، بدأت التعامل مع متاجر أخرى وتضاعف المبلغ، واستمرت المبيعات في النمو، وخلال عام واحد ارتفعت الإيرادات الشهرية من حوالي 10,000 دولار إلى 2.3 مليون دولار.

في الشهر السادس من تأسيس "سوفت بنك" قرر سون إصدار مجلتين "Oh! PC" و"Oh! MZ"، واستمرت المجلتان في الخسارة مرة تلو الأخرى وابتلعتا الأرباح التي كان يحققها قسم البرمجيات.

رفض سون الفشل، وخاطر بإنفاق كل الأموال المتبقية على الإعلانات التلفزيونية، وجعل مجلة "Oh! PC" بحجم مضاعف وتصميم مختلف مع السعر ذاته وطبع 100 ألف نسخة وهو ضعف العدد الذي كان سابقاً، لتباع كل أعداد المجلة.

أطلق سون في عام 2017 "صندوق رؤية بنك" الذي يقود استثمارات ضخمة في شركات التكنولوجيا الناشئة، بتمويل 100 مليار دولار حصل عليها من كبار المستثمرين في العالم.

يتميز سون بتفاؤله واستراتيجيته التي تعتمد على وضع استثمارات ضخمة في شركات التكنولوجيا الناشئة، على عكس الاستراتيجيات التي تعتمد على وضع مبالغ قليلة في استثمارات متنوعة.

ويتعرض سون حالياً لاختبار ثقة باستراتيجيته في الاستثمارات، فمع ظهور أزمة فيروس كورونا واجه "صندوق رؤية بنك" ضغطاً بسبب استثماره في "شركة وي ورك" التي تعتبر مزوداً لأماكن العمل الجماعي، إلا أنه مقتنع باستراتيجيته وأن شيئاً جيداً سيكون في نهاية الطريق.

يحتل رجل الأعمال البالغ من العمر 63 عاماً المرتبة الثانية ضمن أغنى 50 رجل أعمال ياباني 2020، والمرتبة 56 في قائمة مليارديرات 2020، بثروة قدرها نحو31 مليار دولار حتى 1 أكتوبر (تشرين الأول) 2020، بحسب "مجلة فوربس".

سون ليس الأعلى أجراً في "سوفت بنك"، حيث يعطي المدراء التنفيذيين رواتب أعلى من راتبه، ويركز في اختيارهم على مشاركته الحلم والطموح ليكون الأمر الأهم الذي يجمعهم، حيث حقق 6 من كبار المسؤولين التنفيذيين لديه، تعويضات بقيمة 83 مليون دولار في عام 2018.

ارتفعت أسهم "سوفت بنك"، وارتفعت معها ثروة سون لتصل إلى 70 مليار دولار تقريباً في عام 2000 متجاوزاً بيل جيتس كأغنى رجل في العالم، لكنه تعرض لخسارة ذهبت بالمئات من استثماراته أدراج الرياح، وانخفضت ثروته الصافية بنسبة %99.

ورغم الخسائر، كان لديه مجموعة من الرهانات الجيدة، وهي استثماراه 100 مليون دولار في "ياهو" و20 مليون دولارفي "شركة علي بابا" الصينية للتجارة الإلكترونية، والتي تنحى من عضوية مجلس إدارتها مؤخراً.

وتستثمر "سوفت بنك" حالياً حوالي 3.9 مليار دولار في 25 من أكبر شركات التكنولوجيا في العالم بما في ذلك "تيسلا" و"أمازن" بحسب تقرير صادر عن "بلومبيرج" في أغسطس (آب) الجاري.

يمتلك سون عقارات سكنية في طوكيو بقيمة 45 مليون دولار، وفي 2013 أنفق 326 مليون دولار لشراء مبنى تيفاني التاريخي في طوكيو في منطقة التسوق الفاخرة في جينزا، كما أنه يمتلك عقاراً بـ117.5 مليون دولار في وادي السيليكون عبارة عن منزل مساحته 9,000 قدم مربع، ومكتبة منفصلة ومسبح وملعب تنس وحدائق رسمية، وفقاً لوكالة "بلومبيرج".

سون متزوج ولديه ولدان، وهو أحد 4 أشقاء بينهم تايوزو سون، وهو رائد أعمال أيضاً وتقدر ثروته بـ1.2 مليار دولار.


error: المحتوى محمي , لفتح الرابط في تاب جديد الرجاء الضغط عليه مع زر CTRL أو COMMAND