وجه

آخر مقالات وجه

تجاوزت ثروة كوك لأول مرة المليار دولار في أغسطس الماضي



الاقتصادي – وجه:

خاص

 

وضع الخبراء الاقتصاديون والمعنيون بقطاع التكنولوجيا، أيديهم على قلوبهم مصعوقين بخبر استقالة مؤسس "آبل" ستيف جوبز من منصب رئيس مجلس الإدارة، وتعيين تيم كوك بمنصب كان يشغله مؤسس إحدى ‏أكبر الشركات وأكثرها ابتكاراً.

لم تكن صدمة الأوساط المعنية محصورة باستقالة جوبز وتولي كوك دفة القياد فحسب، بل بتوقيت القرار أيضاً الذي جاء بمرحلة حساسة تميزت بتزايد التنافس مع "‏أندرويد" وعدم وضوح مستقبل الشركة وقدرتها على الاستمرار بمنتجاتها، لكن تلك المخاوف تبددت خلال 8 سنوات، تجاوزت بها "آبل" محنتها وحظي كوك بثقة الجميع بعد أن بدأ نجاحاته بنحو 378 مليون دولار أرباح للشركة في أول عام له في المنصب.

لم تكن المهمة جديدة كلياً على رجل المهمات المستحيلة، فقد اعتمد عليه جوبز سابقاً ليقوم بمهمة إدارة العمليات اليومية عام 2009 عندما أجبرت مضاعفات سرطان البنكرياس جوبز على أخذ إجازة، حينها كان كوك يمارس مهام الرئيس التنفيذي للشركة في فترة حرجة تمر بها الشركة ككل.

كانت الصداقة والنجاح تجمعان كوك وجوبز معاً، وفي عام 2009، عرض كوك التبرع بفص من كبده لجوبز، بعد أن ساءت حالته، لكن الأخير رفض قائلاً: "لن أدعك تقوم بذلك أبداً".

اعتاد كوك على التحديات والنجاح بالمهمات المستحيلة، فقد بدأ العمل في "آبل" عام 1998 بعد دخولها مرحلة حرجة انخفضت فيها المبيعات، وكان مستقبل الشركة حينها على المحك بعد خسارة نحو مليار دولار، حتى أن أحد أكبر منافسي الشركة، المؤسس والرئيس التنفيذي لـ"شركة ديل" ماكيل ديل، قال إن أفضل قرار يمكن أن تأخذه "آبل" حالياً هو الإغلاق وإعادة الأموال للمساهمين.

عادت "آبل" للربح ونهضت من جديد، وأكد أكثر من موظف في الشركة أن كوك بدأ بإدارة الكثير من مفاصل الشركة الحساسة منذ دخوله "آبل"، حتى تدرج بالمناصب صعوداً وبات خليفة جوبس ذاته رسمياً، وبعد 8 سنوات من قيادته ظهرت نتائج النجاح جلية لجميع المراقبين، وفي كتاب "تيم كوك: العبقري الذي أطلق شركة أبل إلى القمة" يقول مؤلفه ليندر ‏كاهني "في الوقت الذي أكتب فيه هذا الكتاب، أصبح من ‏الجلي بأن القيم التي وضعها كوك هي حجر الأساس في آبل".

وقال إن "كوك طوّر القيم ودعم روح الشركة وثقافتها من خلال النظر ‏في الظروف والمخاطر المحيطة بالوظيفة التي ورثها، حيث‏ تُعتبر ولاية كوك في شركة آبل أسطورية ويحتفي العالم بإسهامه الكبير في ‏تطويرها".

بات كوك أحد الأسماء الصعبة في قطاع إدارة الأعمال، صاعداً بـ"آبل" لتصبح أول شركة أميركية تصل قيمتها السوقية لنحو 2 تريليون دولار في أغسطس (آب) الماضي، ويعتبر اليوم أقوى زعيم للأعمال في العالم بحسب "بيزنس إنسايدر"، ويعد من أكثر الرؤساء التنفيذيين صرامة، لدرجة أنه تسبب ببكاء العديد من الموظفين المقصرين.

وصف بـ"مدمن العمل" الذي يستيقظ يومياً في الرابعة إلا ربع فجراً بنفس النشاط وذات الحماسة لمراجعة بيانات مبيعات الشركة، وقراءة أكثر من 700 إيميل. بائع الصحف المراهق سابقاً لا يمل القراءة اليوم، ويحرص بحسب تصريحات له على قراءة كل تلك الإيميلات والرد عليها.

لديه نمط حياة بسيط، منعزل نوعاً ما، يتوجه في الخامسة صباحاً إلى صالة الألعاب الرياضية والتي اختارها بعيدة عن الصالات المحيطة بالشركة، ولم يفضل أن يمارس الرياضة ضمن صالات الشركة الخاصة بالموظفين، ثم يفضل بعدها الذهاب إلى ستاربكس.

يعتبر من الأثرياء المتواضعين فمن النادر أن يقضي إجازات باهظة الثمن، ولم يمتلك يختاً أو طائرة خاصة مثل بعض الرؤساء التنفيذيين في شركات التكنولوجيا، ويقيم في منزل قيمته 2.3 مليون دولار بمدينة بالو ألتو في كاليفورنيا، والذي يعتبر رقماً متواضعاً إذا تمت مقارنته بقيمة منازل مليارديرات العالم التي تتخطى الـ100 مليون دولار.

رغم ضغط العمل وحديثه المتواصل وبشكل دائم دون ملل عن "آبل"، إلا أنه يملك من المرونة ما يمنحه القدرة على التعامل مع أكثر من مهمة صعبة في آن واحد، فبالإضافة لمنصبه في "آبل"، هو عضو في مجلس إدارة "مؤسسة كرة القدم الوطنية" و"شركة نايك"، كما أنه رئيس المجلس الاستشاري لكلية الاقتصاد بـ"جامعة تسينغهوا" في العاصمة الصينية بكين.

صنف كوك عام 2012 على أنه الرئيس التنفيذي الأعلى أجراً بين رؤساء الشركات الكبيرة بحسب "مجلة نيويورك" الأميركية، براتب 900 ألف دولار، والذي أصبح 3 ملايين دولار عام 2019، وبلغ الدخل السنوي لكوك خلال العام الماضي نحو 11.6 مليون دولار، مقابل 15.7 مليون دولار في 2018، وأتى تراجع دخله السنوي بسبب تراجع الأداء المالي للشركة مقارنة مع السنة السابقة.

وتجاوزت ثروة كوك حاجز المليار دولار في أغسطس (آب) 2020 لأول مرة منذ توليه منصب الرئيس التنفيذي لآبل، مدعوماً بتحسن أداء الشركة وارتفاع أسهمها، حيث يمتلك تيم فيها 850 ألف سهم قيمتها السوقية 375 مليون دولار، يضاف إليها تقديرات للعوائد التي حصل عليها من مبيعات وتوزيعات الأسهم بقيمة 650 مليون دولار، وفقاً لوكالة "بلومبيرج" العالمية.

نشأ كوك ذو الـ60 عاماً، في جنوب ولاية ألاباما بالولايات المتحدة الأميركية، وبدأ حياته بالعمل في مصنع للورق في الولاية وموزعاً للصحف، ثم في مصنع للألمنيوم بولاية فرجينيا.

حصل على بكالوريوس في علوم الهندسة الصناعية من "جامعة أوبورن" في ألاباما عام 1982، كما حصل لاحقاً على درجة الماجستير في إدارة الأعمال من "كلية فوكا" لإدارة الأعمال بـ"جامعة ديوك" عام 1988، والتي منحته لقب "عالِم فوكا" وهو شرف يعطى للطلاب العشرة الأوائل.

شخصيته القوية وحزمه الشديد وخبرته الطويلة، ساعدوه في أن يكون ذلك المدير الناجح القادر على ضبط الأمور بدقة وتحمّل الكثير من المسؤوليات والتغلب على الصعوبات، وقبل دخوله "آبل" عام 1998، كان قد عمل في "شركة كومباك" للحواسيب الشخصية لـ6 أشهر، سبقتها ثلاثة أعوام بمنصب كبير موظفي التشغيل لقسم التجزئة في "شركة إنتلجينت إلكترونيك" لتصنيع منتجات وخدمات الحلول التكنولوجية، و12 عاماً من العمل في "شركة إي بي إم " المختصة بتصميم الحواسيب والبرمجيات، متدرجاً بالمناصب منذ عام 1982 حتى 1994، حتى أصبح مديراً للتصنيع والتوزيع للكمبيوتر الشخصي في كلٍ من أميركا الشمالية وأميركا اللاتينية.


error: المحتوى محمي , لفتح الرابط في تاب جديد الرجاء الضغط عليه مع زر CTRL أو COMMAND