وجه

آخر مقالات وجه

يملك يوسف علي ثروة تقدر بـ4.5 مليار دولار



الاقتصادي – وجه:

خاص

 

حطت به السفينة القادمة من الهند على أرض لا يوجد عليها سوى القليل من الطرق المعبدة حينها، ليعبّد طريقه الخاص نحو النجاح الذي عاصر نهضة وتقدم الإمارات خطوة خطوة، دون أن يتنظر "ملك البيع بالتجزئة في الشرق الأوسط"، كما لقبته "مجلة فوربس" عام 2013، من البلد الجديدة التي حط رحاله فيها أن تمنحه أي رفاهيات.

شق يوسف علي موسليام، طريق نجاحه حين كانت الطرق قليلة، وهو في مقتبل العمر، فمصادر شرب المياه بدائية والكهرباء شحيحة والحرارة مرتفعة جداً أجبرته على النوم على أرض الشرفة مفترشاً المياه المسكوبة خلال الصيف، حيث لم تكن أجهزة التكييف موجودة هناك بعد.

كان يؤمن بنصائح القادة والعظماء والملهمين، وحتى نصائح جده ووالديه، حتى بقيت مقولة جده "لا توجد طرق مختصرة للنجاح، ولا توجد دولة في العالم لا تحترم الشخص المجتهد"، مرافقةً له طوال رحلته الصعبة، وصنعت منه النصائح رجلاً ناجحاً، يملك ثروة تقدر بـ4.5 مليار دولار.

لفته قطاع تجارة التجزئة مبكراً، وأمضى ثلاث سنوات يعمل في متجر تجزئة لأحد أعمامه في أحمد أباد بينما كان يدرس للحصول على دبلوم في إدارة الأعمال عام 1970، وفي عام 1973 كما الكثير من الشباب الهنود، هاجر للبدء بعمله الخاص.

عمل كل شيء تقريباً ضمن "مجموعة إيميك" لاستيراد مواد الجملة من العلامات التجارية المعروفة المملوكة لعمه، بدءاً من استقبال الطلبيات إلى التخليص الجمركي للمنتجات من الميناء، وأحياناً تحميل وقيادة شاحنة صغيرة وأخذ المنتجات إلى متاجر التجزئة.

وعند هجرته للإمارات، عمل انطلاقاً من نصيحة جده بالانتباه إلى الفروق الدقيقة في الحياة، عندها، لفتته متاجر التجزئة التي كانت تعمل كل واحدة منها بشكل مستقل عن الأخرى، ورأى حينها فرصة في بناء علامة تجارية لسلسلة متاجر تجزئة، في وقت بدأت فيه الإمارات جذب الكثير من المستثمرين للاستقرار فيها بعد اكتشاف النفط.

يعرف عن موسليام، أنه من النوع المجازف، فأول خطوة أعمال له كانت الأكثر جرأة، عندما افتتح أول متجر "لولو هايبر ماركت" للبيع بالتجزئة عام 1990، بوقت كانت فيه حرب الكويت على الأبواب.

الأجواء بدت مشحونة وضبابية ما دفع بعض المستثمرين للانسحاب من المنطقة، لكنه قرر برؤيته بعيدة المدى أن يسبح عكس التيار، فهو يؤمن أن الإمارات ستصبح بلداً مهمة وأن أمامها مستقبلاً مزهراً.

وبالعمل الجاد والصدق والتفاني خلال توليه قطاع التجزئة في إيميك، أصبح بعد تقاعد عمه وعودته إلى الهند، الشخص الكفؤ المؤهل لتولي منصب إدارة المجموعة التي تأسست عام 1966، وأعاد تسميتها عام 2000 بـ"مجموعة اللولو".

هو مرتبط بالإمارات كما ارتباطه ببدله الأم الهند، حيث تولى فيها عضوية بمجلس إدارة "غرفة تجارة أبوظبي" منذ 2005 حتى 2018.

أما في دولته الهند فمن أبرز المناصب التي استلمها، أنه كان عضواً ضمن "المجلس الاستشاري العالمي" لرئيس الوزراء الهندي بين 2008-2014.

هو أول شخص يتسلم بطاقة ذهبية للإقامة في الإمارات، وقائد الاستدامة لعام 2020، بحسب اللقب الذي منحته إياه "مجموعة أبوظبي للاستدامة"، لأن فلسفته باستدامة الأعمال ووضعه لأهداف بعيدة المدى، جعلت من مجموعته معروفة بأن موظفيها يبقون لديها لفترات طويلة، ومن اللافت أن معظم كبار المديرين التنفيذيين الأوائل فيها لا يزالوا موجودين.

يمتلك "مجموعة اللولو" التي تضم 192 محل تجزئة منتشرة في 22 دولة حول العالم بإيرادات سنوية 7 مليارات دولار، ورغم ثروته الضخمة، إلا أنه يوظف الفقراء والمحتاجين في مجموعته نزولاً عند رغبة والدته، ليستمر بذلك حتى بعد وفاتها، وكان النصيب الأكبر من الوظائف في مجموعته بما يعادل نصفهم، لأبناء مدينته كيرالا.

تبرع رجل الأعمال الهندي مؤخراً بمليون درهم لتقديم 125,000 وجبة للمجتمعات المتضررة من تفشي فيروس كورونا "كوفيد -19″، وكان للولاية التي نشأ فيها بالهند نصيب من أعماله الخيرية، فقد تبرع لها بـ9.23 مليون درهم بعد تعرضها لفيضانات عام 2018.

لم يكن جده وأمه الوحيدان اللذان صنعا منه رجل أعمال مهم، فإن تكتيات فن المحاسبة، تعلمها من والده محمد عبد القادر حاجي، حيث قد كان يحضي كل ليلة أمواله المتبقية من أجل ضبط الدخل والمصروفات.

يمتلك رجل الأعمال المتزوج من شبيرا يوسف علي ولديهما 3 أبناء، فندق والدورف أستوريا في اسكتلندا وفندق جريت سكوتلاند يارد، والمقر السابق لشرطة لندن.


error: المحتوى محمي , لفتح الرابط في تاب جديد الرجاء الضغط عليه مع زر CTRL أو COMMAND