قصة ريادة

آخر مقالات قصة ريادة



الاقتصادي – حوار خاص:

 

رفعت شعار "القارئ أولاً ولو على حسابنا"، في محاولة لتقديم محتوى عربي جامع يبتعد عن تبني توجهات دينية أو سياسية، ويلبي ما يبحث عنه القراء الشباب العرب عبر التنوع في المواضيع التي يكتبها مدونون ينتمون لجنسيات وبلدان عربية مختلفة.

قبل قرابة التسع سنوات، شقت "منصة أراجيك" طريقها كمدونة تحمل طموح التجديد في فترة تشابه المضامين التي تقدمها العديد من المنصات العربية، وبزمن ثقافة التصفح السريع، ورغم احتدام المنافسة في السوق العربية بين المنصات الرقمية، لا يرى ملاذ المدني وهو أحد مؤسسي "أراجيك"، وجود خطر يهدّد المنصّة وهويتها، والسبب الأساسي كما يقول: "استقلاليتنا وعدم دخولنا مستنقعات السياسة، أو تبنينا لأي أجندة أو خط سياسي في المنطقة، وتركيزنا على فكرة الجمع والحياد وتقديم الفائدة حصراً".

وفي حوار خاص مع "الاقتصادي"، يتحدث المدني عن هوية "أراجيك" والنقطة التي بدأت منها، وكيف تعمل على إثراء المحتوى، والأهداف التي يسعى لتحقيقها فريق المنصة:

  • كيف ولدت فكرة "منصة أراجيك" وما الخطوة الأولى التي بدأتم بها؟

بدأت أراجيك كمدونة ومبادرة شخصية متخصصة تركز على المواضيع التقنية من غرفة المؤسس في لندن خلال فترة الدراسة، كانت الفكرة الأساسية من "منصّة أراجيك"، تقديم نموذج مختلف ومستوى جيد من المحتوى العربي لم يكن متوافراً لدى الصحافة الرقمية التقليدية، والمدونات تستهدف جيل الألفية العربي بالدرجة الأولى، أولئك الذين تتراوح أعمارهم بين 20 و 38 عاماً.

أما عن الخطوة الأولى فكانت شراء نطاق من (Godaddy)، وقالب "وردبريس" بسيط ، ونشر كلمة Hello World! مع جرعة من الشجاعة والنشاط .

مع الوقت بدأت تتبلور فكرة الموقع وأدركنا وجود فرصة حقيقية لدخول عالم الإعلام، بعد النجاح البسيط الذي حققناه في الأشهر الأولى، ومع الزمن أصبحت المجلة تشمل مواضيع أكثر تهم الشباب العربي، من التقنية الى العلوم والفنون والتعليم.

منذ اليوم الأول كان تركيزنا فعلاً قائماً على تقديم محتوى عالي الجودة، ثري، وغير متوافر عربياً، والأهم من ذلك إنشاء محتوى جامع تماماً، فكما نعلم جميعاً مشكلة الإعلام الشبابي وجنوحه نحو التفرقة حيث أصبح سلاحاً أساسياً في الأزمات الإقليمية، ممّا جعلنا نتجه الى نشر محتوى جامع، لا يمت للسياسة والدين بصلة، محتوى ممتع ومفيد وتثقيفي قادر على نشر الأفكار الإيجابية البنّاءة في المجتمعات العربية.

  • اسم المشروع يحمل رسالة أصحابه بشكل مجازي، فلمَ اختير اسم "أراجيك" للمنصة؟

يتكوّن اسم المجلة الموجّهة للقرّاء العرب من قسمين، الأول هو Ara والذي يرمز إلى Arab، والقسم الثاني هو Geek، والتي تعني المهووس أو الشخص المهتم بمجال معيّن ولديه معرفة عميقة بهذا المجال؛ لذا معظم مواضيعنا مطوّلة وغنية وعميقة تهدف لإرضاء هذه الفئة التواقة لقراءة مواضيع موثوقة بأسلوب بسيط ضمن اهتماماتها.

  • كم كان عدد الكتّاب الذين انطلق منهم محتوى "أراجيك" في المراحل الأولى؟

انطلقت اراجيك في العام 2012 بجهود ثلاثة محرّرين، من ضمنهم أنا، وبعد عام واحد انضم إلينا أكثر من 50 مدوّن وكاتب من أفضل الأقلام العربية وأكثرها تميّزاً.

  • ما مدة الاستعداد والتحضير التي سبقت الانطلاق الفعلي للمنصة، وهل كانت هناك مخاوف في البداية من دخول السوق العربية بهكذا مشروع؟

كما أشرت مسبقاً، بدأت الفكرة كمدونة شخصية تحاول تقديم محتوى غير موجود في السوق العربي تركز على فئة الشباب واهتماماتهم، وبسرعة أدركت حجم الفرصة في النمو السريع وتحويل هذه المنصة الصغيرة إلى مشروع تجاري ومؤسسة إعلامية ناجحة.

بدأت بميزانية لا تتعدى الـ 500 دولار، وبخبرة بسيطة في إنشاء المواقع، أما بالنسبة للمخاوف فكانت شبه معدومة، أكبرها هو خسارة 500 دولار، أما بالنسبة للوقت، فالعمل كان بالنسبة لي في ذلك الوقت طريقة لاكتساب المزيد من الخبرة، ومتعة لا حدود لها، وذلك بالتواصل مع الشباب وقراءة التعليقات ومراقبة ردات أفعالهم على المحتوى المنشور وقراءة رسائل التشجيع والإطراء.

  • التمويل يعتبر أحد المقومات الرئيسية في بداية أي مشروع، هل واجهتكم مشاكل في هذا الصدد، وكم المبلغ الذي رُصد لانطلاقة الفكرة إلى أرض الواقع، وما طريقة التمويل التي اعتمدتم عليها؟

بالتأكيد، كان التمويل ذاتي في البداية، لحد أن استطاعت المنصة الوقوف على قدميها، وتمويل نفسها من خلال الإعلانات البسيطة. اليوم المنصة مستقلة تماماً، وتمول نفسها من خلال الإعلانات والمحتويات المرعية، لدينا فريق من 12 فرداً بدوام كامل وشبكة من أكثر من 300 مستقل وصانع محتوى في العالم العربي، حتى هذه اللحظة لم نقم بمحاولات جدية لاستقطاب تمويل أو استثمار خارجي، ولكن إن أتيحت لنا الفرصة، فلما لا.

  • ما الأهداف البعيدة وقصيرة المدى التي يريد ملاذ وفريقه تحقيقها، وهل حققتم الأهداف المرجوة؟

اليوم نعمل على مشروع جديد وهو "أراجيك مجتمع"، وهو مُلتقى ومساحة تفاعلية للمدونين والقراء لنشر الأفكار والتدوينات مباشرة وتبادلها والنقاش بموضوعية، نسعى من خلاله إلى فتح المجال لجمهور "أراجيك"، والمدونين الشباب بالتعبير عن أنفسهم ومشاركة أفكارهم.

نحاول من خلال "أراجيك مجتمع" إعادة إحياء التدوين العربي، وتوفير مساحة للنقاش الموضوعي لمحبي القراءة والهاربين من ضوضاء وفوضى منصات التواصل الإجتماعي.

تستقبل "أراجيك" أكثر من 30 مليون زائر سنوياً، ماذا لو استطعنا تحويل 1% من هؤلاء من مستخدمين إلى مسجلين فاعلين في المجتمع؟ فعلاً هذا هو الهدف على المدى الطويل، أن يكون لدينا قسم اجتماعي يعطي الجمهور فرصة المشاركة، ويساعدنا على زيادة نمو المنصة بشكل أسرع بمحتوى جماعي يقدمه مكتوباً من المستخدمين، سينطلق مجتمع "أراجيك" خلال شهر نوفمبر 2020.

  • إن التقييم النهائي للمنصة، يرتبط بالنتائج والإنجازات التي تحققها، ومدى إقبال القراء والزوار، فإلى أين وصلت "أراجيك" منذ انطلاقها، وما النتائج التي حققتها على المستوى العربي؟
  • حصلت "أراجيك" على جائزة فئة المحتوى في قمة الإعلام الإجتماعي بدبي العام 2016، وتم تكريمها من قبل الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم.
  • تم ترشيح "أراجيك" لجائزة "البوبز" العالمية لفئة أفضل المدونات في العام 2014.
  • نشرنا أكثر من 30 ألف قطعة محتوى غنية من مقالات وفيديوهات وإنفوغرافيكس وغيرها.
  • نجحت "أراجيك" في تحقيق انتشار كبير، حيث تجاوز عدد زوّارها 4 مليون زائر شهرياً وأكثر من 3 مليون متابع على منصّات التواصل الاجتماعي، ويعود ذلك بشكل أساسي إلى جودة المحتوى، حيث تقرأ المحتوى الغني المفيد الذي يحترم عقل القارئ العربي.
  • استطعنا تكوين أكبر شبكة من المدونين وصناع المحتوى الشباب العرب بشبكة تتجاوز الـ 300 مدون.
  • ما نقاط القوة والميزات التي ترتكز إليها "أراجيك"، لتكون منافساً قوياً قادراً على الصمود مع احتدام المنافسة في هذا الميدان، وفورة منصات المحتوى العربي على الإنترنت؟

في الحقيقة وعلى الرغم من احتدام المنافسة، وظهور الكثير من المشاريع الإعلامية الشبابية العربية في السنوات الأخيرة، لا أرى خطراً يهدّد منصّة أراجيك وهويتها عند الحديث حول المنافسة والمنصّات العربية الأخرى، والسبب الأساسي هو استقلاليتنا وعدم دخولنا مستنقعات السياسة وتبنينا لأي أجندة أو خط سياسي في المنطقة، وتركيزنا على فكرة الجمع والحياد وتقديم الفائدة حصراً. الشباب العربي أصبح أكثر وعياً بعد 10 سنوات من موجة الأزمات التي عصفت بالمجتمعات العربية، وقادر على تمييز توجهات الإعلام في المنطقة.

أيضاً، تربطنا علاقة متينة مع القرّاء تعود إلى سنوات طويلة، منهم كبر مع المنصّة، وجزء كبير من القرّاء ساهم بصناعة هذا المحتوى في يوم من الأيام، هذه العلاقة صعبة الكسر نوعاً ما ولا نتحدّث تبجّحاً، أو غروراً في هذا الشأن، بل نحن أقرب ما يمكن إلى القرّاء العرب.

فضلاً عن الخبرة التي اكتسبناها على مدى الأعوام الماضية في إنتاج المحتوى المميّز والمنوّع والمستقل تماماً، هذا ما يميّز "أراجيك" عن معظم المنصّات العربية الأخرى، لذا لا أعتقد بوجود منافس حقيقي وبالطبع تلك مسؤولية ضخمة جداً ملقاة على عاتقنا.

  • ما السبب الأول الذي يرى ملاذ أنه يساعد بانتشار "أراجيك" في أوساط القرّاء؟

من جهة، المصداقية والاستقلال واحترام عقول القرّاء التي نعتمد عليها كمبادئ أساسية في العمل، فلا يمكنك رؤية معلومات مغلوطة أو محتوى موجّه، إضافة إلى ذلك كان تنوّع المدوّنين سبباً هامّا في نجاح منصّة أراجيك، حيث نعمل مع مدوّنين وكتّاب من معظم البلدان العربية، هذا التنوّع بالأفكار والآراء والبلدان هو أحد الأسباب الرئيسية في انتشار المنصّة على نطاق واسع.

ومن جهة ثانية، الخبرة التي اكتسبناها في التسويق بشكل عام سواء على الشبكات الاجتماعية، ومحركات البحث. هذه الخبرة هي حصيلة سنوات، والتعلم من أسباب فشلنا وأسباب نجاحنا.

  • تمتاز المواد المنشورة في "أراجيك" بأنها طويلة في فترة أصبح القراء يميلون إلى التصفح والقراءة السريعة، فهل كان لهذا الأمر تأثير على نسبة عدد رواد المنصة؟

يعتقد الجميع أن معظم القرّاء يميلون إلى المحتوى السريع والنصوص القصيرة وهذا غير صحيح، فالأرقام تخبرنا عكس ذلك تماماً. منصّة "أراجيك" كما اعتاد عليها القرّاء ليست مكاناً للنصوص السريعة والقصيرة التي تهدف إلى جذب المشاهدات بغض النظر عن المضمون بل مكان للمحتوى الغني الطويل والمفيد، وقد تبيّن أن القرّاء يفضّلون هذا النوع من المحتوى.

  • ما المعايير الصارمة التي لا يمكن لإدارة التحرير التخلي عنها في "أراجيك" من حيث المحتوى المقدم ونوع المواد، وكيف يختار الكتّاب المواضيع التي يكتبونها؟

سياسة تحريرية صارمة في إنتاج محتوى عالي الجودة، كل مقال أو فيديو  ينشر في "أراجيك" يدخل عدة مراحل تبدأ من مناقشة الفكرة مع الفريق، ومن ثم كتابتها ومراجعتها أكثر من مرة من قبل المحرر ومن ثم المدقق اللغوي وهكذا. والأهم من هذا كله تركيزنا على نشر المحتوى الإيجابي ونقل الأخبار السعيدة الإيجابية، والتجارب الإنسانية العربية الملهمة، والأفكار والمعلومات التي تبني جيلاً عربياً واعياً، وعلى قدر عالٍ من المسؤولية والثقافة.

  • كيف يطبق ملاذ شعاره "لا نرغب في إثقال كاهل القارئ"؟

لا نرغب بإثقال كاهل القارئ، شعار اتخذناه لسنوات طويلة باحترام عقله وذكائه وعدم إزعاجه بالإعلانات في كل مكان، حيث ترى الإعلانات فقط في الصفحات الداخلية واحترام عقول القرّاء في ما نطرحه، حيث نقوم بتقييم المحتوى كقرّاء أولاً، ومن الممكن أن يكون المحتوى جاهزاً للنشر، وعند مراجعته الثالثة أو الرابعة نشعر أنه غير مناسب للقرّاء، لذا نعكف عن النشر تماماً.

  • هل أثر تركيزكم على فكرة احترام عقل القارئ _ عدم التعامل معه على أنه مستهلك_ على مسألة تحقيق الأرباح؟

لا نعتمد في علاقتنا مع القرّاء على أنهم مستهلكون أو مصدرٌ للربح، القارئ أولاً ولو على حسابنا.

  • كيف تجنون العوائد في "أراجيك" وهل هناك خطة لتطوير هذا الأمر مستقبلاً؟

مصدر الإيرادات الحالي هو الإعلانات الرقمية البانرز، إضافة إلى المحتوى الترويجي المموّل من حين إلى آخر، أمّا بالنسبة للأفكار المستقبلية قد نعمل على مشاريع إضافية وأفكار جديدة، قد تساهم في زيادة نسبة العوائد وتطوير المنصة في المستقبل، ولكن مبادئنا التي نعمل عليها، في المقدّمة دائماً القارئ أولاً، والمحتوى المفيد والغني ثانياً.

  • ما مخططاتكم للمستقبل بما يتعلق بالمحتوى المقدم والمحافظة على هوية "أراجيك" في ظل احتدام المنافسة عربياً؟

نعمل بشكل دائم على تطوير أسلوب عملنا وتطوير أدواتنا ورفع سوية المحتوى العربي يوماً بعد يوم، فعندما تعلم أنك قد دخلت إلى ملايين المنازل العربية فذلك يعني مسؤولية كبيرة ملقاة على أراجيك والعاملين خلف هذه المنصة، لا يمكننا البقاء مكاننا فقط بل لزاماً علينا التطوّر الدائم حتى نبقى ذلك المكان الموثوق الذي يلجأ إليه القرّاء عند الحاجة، مخطّطاتنا تنطوي على العمل أكثر والتطوّر أكثر وإثراء المحتوى العربي هذه خطتنا منذ البداية وهذا ما نعمل عليه دائماً.

  • ما نسبة القراء الذين تتوقع أنهم إذا ضغطوا رابط أحد مواد "أراجيك" مرة، سيكررون التجربة مراراً؟

بالنظر الى أدوات التتبع، لدينا نسبة كبير من Return Visitors وهذا دليل على أن الكثير من المستخدمين يعودون إلينا ويتابعوننا على الشبكات الاجتماعية. علاقتنا مع القرّاء العرب قائمة على الثقة، فلا ننشر معلومات مغلوطة ولا محتوى يحض على الكراهية والتفرقة، وقد بنينا علاقة جميلة مع القرّاء يثقون بنا ونحترم عقولهم في المقابل، لذا إن وجد القارئ ما يثير اهتمامه على المنصّة سيقرأ المحتوى لمعرفة المزيد، وما نحن عليه اليوم هو نتاج سنوات طويلة في إعداد المحتوى العربي ونعمل جاهدين يوماً بعد يوم على المحافظة على هذه الثقة والعلاقة المتينة.


error: المحتوى محمي , لفتح الرابط في تاب جديد الرجاء الضغط عليه مع زر CTRL أو COMMAND