وجه

آخر مقالات وجه

أسس ديرينج أول شركة له في عمر الـ21



الاقتصادي – وجه:

خاص

المراهق كثير المشاكل والمدمن على الكحول، والذي كانت تصرفاته سبباً بطرده من المدرسة في سن الـ14، ثم من أغلب الوظائف التي تقدم إليها، استطاع تغيير أسلوب حياته جذرياً بعد أن اتخذ قراراً بذلك.

ومن مكتب بلا كرسي أو طاولة، ودون خبرة سابقة أو شهادة جامعية، دخل آدم ديرينج المولود عام 1981 عالم الأعمال، ليدير في الـ39 من عمره 3 شركات لديها محفظة أعمال قدّرت قيمتها عام 2019 بنحو 61 مليون دولار، بحسب موقع "لاد بايبل" الأميركي.

طَرْده من المدرسة بسبب تخريب إحدى السيارات المركونة بجانبها، لم يكن الأمر الأسوأ في مراهقته، فقد بدأ الانغماس في إدمان شرب الكحول وحضور الحفلات، في الـ16 من عمره، وطرد من عدة وظائف تقدم إليها بسبب ذلك.

كان الشرب كمن يصب الزيت على النار بالنسبة لديرينج، كونه مراهق تعرض في طفولته لصدمة بسبب انفصال والديه حين كان بعامه العاشر، وتم نقله للعيش مع جديه ببلدة أورمستون في إنجلترا.

تطوع في سلاح الجو الملكي البريطاني بعمر الـ16 ثم تركه في الـ19، وشرع في البحث عن وظيفة يكسب من خلالها المال، وعمل بعدة وظائف طرد من أغلبها، ولكن كل ذلك تغيّر بعد انتقال رجل يملك شركة يدعى كريس إلى الحيّ الذي يقطن به ديرينج.

سمع كريس عن ديرينج وأفعاله الطائشة، وقرر أن يقدم له النصح، وفي دعوة على الغداء، تحدث الجار عن حياته، وشركته التي تختص بمجال التسويق، ونصح ديرينج بضرورة تغيير حياته للأفضل والابتعاد عن التسكع والحفلات.

ديرينج لم يكن يمتلك أي شهادة، ولا يملك أي خبرة في أي مجال عمل، وفرصه بالعثور على عمل باتت شبه مستحيلة، لذلك طلب من جاره منحه وظيفة في شركته، لكنه رفض، وعوضاً عن منحه وظيفة، أعد لديرينج سيرة ذاتيه ادعى فيها أنه عمل في شركته لمدة عام في سبيل المساعدة.

بموجب الخدمة التي قدمها له كريس ونصائحه بضرورة تغيير سلوكه، عمل ديرينج كوسيط يقدم خدمات تسهيل التواصل بين الشركات والعملاء المستهدفين، وبعد شهرين، عرضت عليه إحدى الشركات العمل في قسم إدارة الديون.

بعد عام من العمل في إدارة قسم الديون وحين كان في الـ21 من عمره، ساوم الشركة على رفع الراتب، الأمر الذي قوبل بالرفض، فقرر ترك العمل وتأسيس شركته الخاصة، بعد أن أصبحت لديه خبرة قليلة حول الديون وإدارتها.

حضّر فكرته وخطط لها وكان واثقاً من أهميتها، ثم ذهب إلى "بنك أر بي إس" للحصول على تمويل قيمته 10 آلاف جنيه استرليني، إلا أن صاحب البنك لم يثق بالفكرة، خاصة أنه في عمر صغير وخبرته قليلة، فرفض عرضه، وعاد ديرينج أدراجه بلا أي تمويل.

آمن بأن لديه المقومات الأساسية لتأسيس مشروع ناجح رغم نقص التمويل، لذلك شرع في تحقيق طموحه. ومن مكتب بلا طاولة أو كرسي، أمضى أربعة أشهر من تأسيس شركته الأولى جالساً على الأرض، حتى يتمكن من توفير المبالغ المالية لدفع الفواتير.

أسس أول شركة له لإدارة الديون، ونمت أعمالها عاماً بعد عام، ولكن إحساس ديرينج بأنه يملك الكثير من المال دفعه للعودة إلى شرب الكحول والسهر، ما سبب تراجعاً في أداء الشركة التي أصبحت أخر اهتماماته.

قادته تصرفاته إلى إفلاس الشركة وإغلاقها، الأمر الذي كان بمثابة فقدان أحد أبنائه، فقام بتأسيس "شركة كولمان تشارلز بروبرتيز المحدودة" عام 2011 والتي تدير محفظة من العقارات التجارية، ثم لجأ عام 2012 لحل مشكلة الإدمان، والتحق بمركز للعلاج منه.

بعد العلاج، وفي عام 2013 أسس مرة أخرى شركة لإدارة الديون باسم "شركة هان اوفر انسولفينسي"، التي تختص بإدارة ديون الأشخاص وتنظيم سدادها، ونمت أعماله حتى بات عام 2015 الرئيس التنفيذي للمبيعات في "شركة برايد بلاننج" والتي تتيح للناس دفع ثمن جنازتهم مسبقاً والتخطيط لها.

لم ينسَ ديرينج رفض البنك تقديم التمويل اللازم لمشروعه وما سببه ذلك من أذى نفسي له، لذلك أقدم خلال العام الجاري على شراء مبنى البنك مقابل 450 جنيه استرليني، ولم ينسَ أيضاً فضل نصائح جاره، لذلك يقوم ديرينج بمساعدة أي مراهق يعيش تجربة سيئة.

بعد تغلبه على مشاكله الشخصية، وتحول حياته من مسار الفشل إلى النجاح، بدأ ديرينج يمارس دور جاره بالنصح لمن يحتاج، حيث يقوم من خلال حسابه على "الانتسجرام"، بسرد تجارب من حياته من أجل إلهام الأخرين وحثّهم على تغيير حياتهم.

يمتن ديرينج للتجربة الصعبة التي مر بها بكل تفاصيلها، حتى اللحظات السيئة منها، فهو يعتبر أنه لولا الجوع، والخوف، والصراع، وعدم الرغبة بالعودة للحياة السيئة التي عاشها، لما أصبح بما عليه الآن.

ومن مراهق يمضي وقته في البارات والتسكع، إلى رجل أعمال متزن يفضل تمضية يوم الجمعة بعد أسبوع حافل بالعمل، مع أولاده الثلاثة الذين تبلغ أعمارهم، 16، و8، و5 سنوات، مغلقاً هاتفه عن استقبال أي اتصال حول العمل، ليحصل على أكبر وقت ممكن مع العائلة.


error: المحتوى محمي , لفتح الرابط في تاب جديد الرجاء الضغط عليه مع زر CTRL أو COMMAND