وجه

آخر مقالات وجه

يعتبر أحد أكثر العاملين في القطاع التكنولوجي سخاء بالتبرعات



الاقتصادي – وجه:

 

حصة الرياضة التي يحبها معظم المراهقين، لم تجذب ذلك الفتى صاحب الـ14 عاماً الهائم بأجهزة الكومبيوتر. لذلك، كان يهرب منها متجهاً نحو أجهزة الكومبيوتر في المدرسة التي فتحت له باب الدخول إلى عالم المليارديرات لاحقاً.

بيير أميديار مؤسس "موقع إيباي"، الذي يعتبر أحد أكثر العاملين في القطاع التكنولوجي سخاء بالتبرعات، ساعده حبه للعزلة وثقته من نفسه بمرحلة مبكرة، على دخول عالم البرمجة الذي يعشقه، ليجني 6 دولارات مقابل كل ساعة عمل يقضيها في كتابة شيفرة برنامج خاص بمدرسته، والذي كان يستخدم لطباعة بعض البيانات على البطاقات الصغيرة.

بيير أو "بارفيز" ما يعني (المحظوظ أو المنتصر) باللغة الفارسية، ولد في باريس عام 1967، لأب وأم مهاجرين من إيران إلى فرنسا ثم واشنطن الأميركية عام 1973 حين كان بالسادسة من عمره، وسرعان ما انفصل والداه ليبقى مع أمه إلهي مير جلالي، التي كانت عالمة لغوية، مهتمة بالطرق التي تساعد المتحدثين من أصول مختلفة على فهم بعضهم البعض.

انتقل أميديار الذي حصل على الجنسية الأميركية إلى هونولولو مع والدته وهناك تعلم في "مدرسة القديس أندروس"، وهذه المرة كان يستغل أيام السبت ليتوسل والدته كي يقضي وقتاً في متجر الكومبيوتر القريب، بعدها اختار فرعه بالجامعة بناءاً على اهتماماته، ليحصل عام 1988 على بكالوريوس في علوم الكمبيوتر من "جامعة تافتس" في بوسطن.

بعد الجامعة انتقل أميديار إلى وادي السيليكون في كالفورنيا، وبدأ حياته العملية في قسم تطوير برامج أجهزة ماكنتوش في "شركة كلاريس" التابعة لـ"شركة آبل"، ثم أسس مع أصدقائه "شركة ديفيلوبمنت أينك" عام 1991، المختصة بصناعة البرامج لأجهزة الكمبيوتر اللوحية، التي اسحوذت عليها "شركة مايكروسوفت" في 1996 ثم غيرت اسمها إلى "آيشوب".

استمر بالعمل في "ديفيلوبمنت أينك" حتى عام 1994، ثم انتقل للعمل بـ"شركة جينيرال ماجيك" للبرمجيات والإلكترونيات. كان أميديار محباً للمزادات لذلك ابتكر موقع "أكشن ويب" الخاص به من أجل المزادات العلنية، ثم أطلقه في 1995 باسم "إيباي".

كان هدف أميديار الأساسي من "إيباي"، توفير مكان يتيح للأشخاص التواصل لبيع منتجاتهم بكامل الحرية، ليبدء الموقع مجاناً ثم يصبح مقابل مبلغ يدفع عن كل عملية بيع.

ومن تجربة أميديار السابقة خلال عمله في "جينيرال ماجيك" و"ديفيلوبمنت أينك" وملاحظته لأهمية تفاعل الأشخاص على الويب، وبسبب ما كان يحصل من مشاكل في المزادات بخصوص المنتجات وعدم رضى الأشخاص عن جميع المنتجات، خرج بفكرة السماح للأشخاص بتقييم بعضهم البعض على الموقع، ما أضفى الكثير من المصداقية في عمليات البيع والشراء.

وبحلول عام 1997، كان موقع "إيباي" يستضيف 200,000 مزاد شهري، وفي العام التالي تم إدارج الشركة في "بورصة ناسداك"، ثم اشترت الشركة في عام 2002 شركة الدفع عبر الإنترنت "باي بال" التي انفصلت عن "إيباي" مرة أخرى في 2014 وأصبح لـ"باي بال" لها علامة تجارية وقيمة سوقية منفصلة.

يمتلك أميديار حالياً ثروة مقدارها 20.6 مليار دولار بحسب آخر تحديث لمجلة "فوربس"، كما يملك 5% من "إيباي" و6% من "باي بال"، إضافة لحصص بمنتجعات في كاليفورنيا والمكسيك وتقوم بتطوير العقارات في كابو سان لوكاس بالمكسيك.

تمكنت "إيباي" خلال الربع الثالث 2020 من زيادة مبيعاتها 25% إلى 2.6 مليار دولار، مقارنة بالربع المماثل من 2019، كما بلغ صافي الدخل 621 مليون دولار في الربع الثالث 2020، مقارنة بـ411 مليون دولار في الربع الثالث من العام الماضي.

من شدة حب أميديار للعزلة ترك الحياة في وادي السيليكون وعاد إلى هونولولو في هاواي ليعيش هنالك مع زوجته وأولاده الثلاثة.

حلت النعم على بيير بعمر الـ31 حين دخل عالم المليارديرية، ومن كثرة حبه لمساعدة الناس قرر مشاركة ثروته المحتاجين حول العالم ويصبح من أكثر الأشخاص سخاءً في مجال التكنولوجيا بعد طرح موقع "إيباي" للاكتتاب العام في 1998 بمبلغ أكثر من مليار دولار من الثروة.

وأطلق "شبكة أميديار" الخيرية عام 2004، والتي تضخ الأموال في الاستثمارات المؤثرة والمنظمات غير الربحية التي تعالج المشكلات العالمية مثل البطالة وتوفير فرص العمل، كما أسس "شركة فيرست لوك ميديا"، الشركة الأم لموقع الأخبار على الإنترنت "ذه إنترسيبت" و"شركة توبيك استوديو" للترفيه.

قد يعتقد البعض أن أميديار متعجرفٌ بعض الشيء، وذلك بسبب السمات الشخصية التي يمتلكها المتمثلة بالكثير من الثقة بالنفس، والمعرفة الكبيرة والدقيقة لعمله، تاركاً بصمة كبيرة وهامة في عالم المزادات على الإنترنت.


error: المحتوى محمي , لفتح الرابط في تاب جديد الرجاء الضغط عليه مع زر CTRL أو COMMAND