وجه

آخر مقالات وجه

وصف كولين نفسه بأنه طائر الفينيق المحلق من حظيرة دجاج



الاقتصادي – وجه:

خاص

 

تخلى الشاب العاشق للمغامرة والسير في المجهول عن اختيار شركة تعتبر حلماً للملايين حول العالم ببداية مسيرته المهنية، من أجل خوض تجربة عمل في شركة أخرى لينطلق منها إلى عالم الأعمال.

كولين تشينغ هوانغ، الشاب الذي يصف نفسه بأنه "طائر الفينيق المحلق من حظيرة دجاج" في تشبيه لانطلاقته من العدم إلى عام الأعمال، نشأ في منطقة عادية لوالدين عاملين بمصنع في ضواحي مدينة هانغتشو ضمن مقاطعة تشجيانغ بشرق الصين.

وكانت الخطوة الحقيقية التي أثرت بعمق على حياة الشاب المولود عام 1980، هي فوزه بمنافسات الطلاب في الرياضيات خلال فترة الدراسة الإعدادية، وحين لاحظ مديره إنجازاته قرر إقناعة بدخول مدرسة هانغتشو للغات الأجنبية "HFLS"، حيث كان يرى من وجهة نظره أن المدرسة الجديدة ستساعده على توظيف مهاراته بشكل أفضل.

تلك المدرسة التي تركز على اللغات الأجنبية لم تكن لتجذب هوانغ لولا مدير مدرسته الذي أصر عليه لدخولها، فقد كان يطمح هوانغ لتعلم المزيد من الرياضيات والفيزياء، وليس اللغات الأجنبية.

ورغم عدم اقتناعه بالمدرسة الجديدة، إلا أنها منحته ميزات في عمر صغير لم تتاح لغيره من الشباب في الصين تلك الفترة، مثل الاتصال بالإنترنت وتصفح مواقع الويب بسهولة إضافة إلى تكوين علاقات مع أشخاص من خارج الصين.

التحق رجل الأعمال الصيني في الـ18 من عمره بـ"جامعة تشيجانغ" لدراسة علوم الكومبيوتر، وحصل في سنته الأولى على منحة من "مؤسسة ميلتون"، تضمنت حصوله على جهاز كمبيوتر واشتراك بالإنترنت، كما اتيح له السفر كل عام إلى الدول التي تغطيها منح المؤسسة لتوسيع شبكة علاقاته.

بعد الدراسة الجامعية تدرب في "مايكروسوفت"، وحصل على أول راتب له في حياته منها كمتدرب، لكنه لم يختر البقاء فيها بعد تخرجه، وأراد أن يغامر ويخوض في المجهول لذلك التحق بـ"جوجل" بدوام كامل عام 2004، علماً أن الراتب الذي كان سيتقاضاه لو استمر في "مايكروسوفت" أعلى.

وفي نفس العام الذي التحق به بـ"جوجل" كان قد حصل رجل الأعمال الصيني، البالغ من العمر حالياً 40 عاماً، على درجة الماجستير في علوم الكمبيوتر من "جامعة ويسكونسن" التي تقع بمدينة ماديسون الأميركية.

استفاد هوانغ بأن الفترة التي عمل فيها بـ"جوجل" هي ذات الفترة التي كانت فيها الشركة تستعد لدخول الصين، ما جعله جزءاً مهماً من الفريق الذي عمل على تلك الخطوة، كما تم طرح الشركة في "بورصة نيويورك" 19 أغسطس (آب) 2004 بعد انضمامه إليها بـ6 أشهر فقط، حيث جمعت أكثر من 1.9 مليار دولار، لتكون تلك ضربة العمر بالنسبة له بسبب نمو أرباح الشركة بشكل كبير ما انعكس أيضاً على نمو رصيده المصرفي بشكل مفاجئ.

غادر هوانغ "جوجل" عام 2007، بعد ثلاث سنوات من العمل ليبدأ تأسيس عمله الخاص، وكان أول مشروع له عام 2007، وهو عبارة عن موقع تجارة إلكتروني يدعى "Oukou"، يبيع الأجهزة الإلكترونية الاستهلاكية والأجهزة المنزلية، ليقوم ببيعه بعد ثلاث سنوات.

أسس هوانغ ثاني مشروع له وكان عبارة عن شركة تدعى "Leqi"، اختصت بمساعدة العلامات التجارية الأجنبية للتسويق عبر منصات التجارة الإلكترونية الصينية مثل "Tmall" و"JD.com"، أما ثالث مشروع فكان استوديو الألعاب "Xunmeng".

وبعد تلك التجارب في عالم الأعمال واكتساب خبرة في مجال التجارة الإلكترونية والألعاب، قرر في 2015 تأسيس "Pinduoduo" للتجارة الإلكترونية التي خرج فيها بأفكار جديدة.

تقوم الفكرة الأساسية لـ"Pinduoduo" على التجارة الإلكترونية لكن بميزات مختلفة عن غيرها من تطبيقات التسوق الإلكتروني في الصين، مثل منح مستخدمي التطبيق مكافآت مقابل قيامهم بأمور افتراضية أثناء التسوق ضمن التطبيق، منها منحهم صندوق من فاكهة المانجو مقابل سقي شجرة المانجو الافتراضية، إضافة إلى مكافآت نقدية مقابل اقناع شخص جديد باستخدام التطبيق.

تعتبر "Pinduoduo" من أبرز المنافسين لـ"علي بابا" لكنها لا تحقق أرباحاً كافية بسبب عروض الترويج السخية لجذب العملاء، ومن بين أهم الحملات التسويقية التي أطلقتها عام 2019، "برنامج الدعم" بقيمة 10 مليارات يوان (ما يعادل 1.4 مليار دولار)، حيث قام بتخفيض أسعار المنتجات لزيادة المبيعات والاحتفاظ بالعملاء، إلا أن "علي بابا" أطلقت حملة مشابهة لها بسرعة.

في الأول من يوليو (تموز) 2020، صدم هوانغ العالم بخبر استقالته من منصب الرئيس التنفيذي، ليبقى في منصب رئيس مجلس الإدارة، كما خفّض حصته الشخصية في الشركة من 43.3% إلى 29.4%.

ورغم أن العديد من رجال الأعمال يطمحون لإدراج شركتهم في "بورصة وول ستيريت" إلا أنه فضل إدراج "Pinduoduo" في "ناسداك" عام 2018.

يحافظ رجل الأعمال التي تبلغ ثروته 60.8 مليار دولار بحسب أخر تحديث لـ"فوربس"، على سرية كبيرة لحياته الشخصية حتى أن وسائل الإعلام لم تتكمن من معرفة إذا كان متزوجاً أم لا.

هوانغ يحمل في قلبه تعاليم البوذية رغم أنه لا يعتنقها، فقد كان يرافق جده للمعابد أثناء تقديمه القرابين، ونشر إحدى المرات عبر مدونته الشخصية مقولة للبوذية "لا الريح تتحرك أو العلم يتحرك، إنه العقل الذي يتحرك"، في إشارة إلى أن كل ما يظهر في العالم نتيجة لما هو في عقلنا، وأيماناً بقدرة العقل على كل شيء وأنه مركز الكون.

ما وصل إليه هوانغ يعتبر حلماً للكثير من الشباب ولكنه يحمل في طياته ندماً من هوانغ الذي يتمنى لو أمضى وقتاً أكثر في المشاكسة وإهدار الوقت والاستمتاع بالشباب، بدلاً من التركيز فقط على الدراسة.


error: المحتوى محمي , لفتح الرابط في تاب جديد الرجاء الضغط عليه مع زر CTRL أو COMMAND