حكومي

آخر مقالات حكومي



كتب فهد سعيد الرقباني

مدير عام مجلس أبوظبي للتطوير الاقتصادي

منذ البداية، أدركت إمارة أبوظبي بأن المفتاح الأساسي لبناء اقتصاد قوي ومزدهر ومندمج بالاقتصاد الإقليمي والعالمي يكمن في الاستثمار في إقامة بنية تحتية حديثة وواسعة ومرنة لا تقتصر على دعم النشاط الاقتصادي وتأمين ازدهاره فحسب، بل وتساهم في رفع مستوى معيشة المجتمع وفي بناء وتنمية المهارات البشرية. لذلك مثلت مشاريع البنية التحتية عبر العقود الماضية القاعدة الأساسية التي استند عليها نمو وتطور اقتصاد الإمارة إلى المستوى الذي بلغه في الوقت الحاضر. وضمن هذا التطور نمت مرافق البنية التحتية في قطاعات المواصلات والاتصالات والطاقة والصحة والتعليم بشكل مستمر لتقدم خدماتها إلى سكان أصبح يتجاوز مليوني نسمة وإلى اقتصاد بات على درجة غير مسبوقة من التطور والتعقيد. 

ومع تبلور استراتيجية أبوظبي الرامية إلى إحداث نقلة نوعية في هيكلة الاقتصاد باتجاه تحقيق تنوع حقيقي في القاعدة الاقتصادية وخفض الاعتماد على قطاع الطاقة، كما أعربت عنه الرؤية الاقتصادية 2030 في هدفها الرئيسي برفع مساهمة القطاع غير النفطي في النتاج المحلي الإجمالي إلى الثلثين من مستواه الحالي البالغ نحو النصف بحلول عام 2030، ظهرت الحاجة إلى دعم تنافسية اقتصاد أبوظبي عبر تطوير أوسع للبنية التحتية في الإمارة باعتبار أن تلك البنية تمثل المكون الأهم من المكونات الأربعة الرئيسية لتنافسية أي اقتصاد، إلى جانب الاداء الاقتصادي وكفاءة الأعمال وكفاءة الحكومة، وباعتبار أن الطاقة الحالية للبنية التحتية لن تكون كافية لمواكبة مستويات التطور الاقتصادي المتوقعة وما يرافقها من نمو في حجم السكان.

100 مليار دولار للبنية التحتية

لذلك كله وإدراكا لحقيقة أن البنية التحتية المتطورة والمتكاملة تمثل الأساس للنمو الاقتصادي المستدام ولتنمية اجتماعية تلبي متطلبات الاقتصاد الحديث وسوق العمل، شرعت أبوظبي مؤخرا في مرحلة نوعية جديدة من الاستثمار تتجاوز تكاليفها 100 مليار دولار خلال الفترة حتى عام 2020، تشمل سلسلة متنوعة من المشاريع والبرامج الكبرى وتهدف إلى تحديث وتوسيع شبكة البنية التحتية في مختلف قطاعاتها ومرافقها. واعتمادا على التخصيصات التي أقرتها حكومة الإمارة لهذا الاستثمار، يتوقع لأبوظبي أن تتصدر الاستثمار في البنية التحتية في عموم منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والمتوقع وصوله إلى 4.3 ترليون خلال الفترة حتى عام 2020.

ففي بداية العام 2013 أعطت حكومة أبوظبي الضوء الأخضر لحزمة من الاستثمارات تصل قيمتها إلى 330 مليار درهم (90 ميار دولار) خلال السنوات الخمس المقبلة تضمنت تحديث وتوسيع البنية التحتية الحيوية في الإمارة بالإضافة إلى بناء مرافق جديدة في قطاعات الصحة والتعليم والإسكان، لتضاف إلى مشاريع البنية التحتية الجارية والتي تشمل إنشاء قطاع متكامل للطاقة النظيفة وتطوير وتوسيع شبكة المواصلات البرية والبحرية والجوية، بضمنها بناء خطط للسكك الحديدية وتوسيع مطار أبوظبي.

رؤية محمد بن زايد

وقد استهدفت هذه الحزمة النهوض بمستوى التنمية الاجتماعية والاقتصادية في الإمارة عبر الاستثمار ببناء الطاقات والمهارات البشرية أولا ومنح الاقتصاد زخم إضافي من النمو والتطور من خلال إرساء الأرضية المناسبة والمشجعة للأعمال للتنافس وممارسة أنشطتها. وكما أكد الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد العام للقوات المسلحة ورئيس المجلس التنفيذي، في معرض الإعلان عن حزمة الاستثمارات، فإن "الهدف الأسمى الذي نعمل من أجله هو رفاه المواطن واستقراره لذا فإننا نوجه جُل جهودنا لكي ينعم أبناؤنا بمكتسبات التنمية ويساهموا في رفد عجلة التنمية الشاملة".

لقد انطوت تلك الحزمة، التي أعلن عنها المجلس التنفيذي لحكومة أبوظبي في 13 يناير 2013، على المضي قدما في مشاريع كبرى كان قد تم الإعلان عنها سابقاً وإقامة مشاريع أخرى جديدة، بضمنها بناء شبكة من الطرق وإقامة مرافق للماء والكهرباء وبناء مجمعات سكنية ومدارس ومستشفيات إلى جانب تحديث شبكة الصرف الصحي في مدينة أبوظبي. ويتوقع أن ينجم تنفيذ تلك المشاريع عن خلق نحو خمسة آلاف وظيفة جديدة خلال عام 2013 لوحده، كما جاء في تقرير لوكالة أنباء الإمارات صدر بمناسبة الإعلان عن تلك الحزمة.

2017: طرق برية

وبقدر ما يتعلق الأمر بتوسيع وتحديث البنية التحتية فإن أبرز ما في الحزمة هو المصادقة على استكمال المراحل الثلاث المتبقية من أحد أهم مشاريع توسيع شبكة الطرق البرية الإمارة، وهو طريق المفرق – الغويفات البالغ طوله 328 كيلومتراً وبكلفة إجمالية تصل إلى 5.2 مليار درهم. وقد كلف المجلس التنفيذي في سبتمبر 2013 دائرة النقل في أبوظبي بتعيين مقاولين لتنفيذ هذا المشروع الذي يتوقع استكماله في عام 2017. ويمتد الطريق من منطقة المفرق إلى الحدود السعودية في منطقة الغويفات. وكانت المرحلة الأولى من هذه المشروع والتي هي عبارة عن مد طريق طوله 80 كيلومترا يربط مدينة السلع بمنطقة شرق الرويس قد تم استكمالها في عام 2011.

كما خصصت الخطة أموالا لبناء شبكة أخرى من الطرق بإجمالي طول يصل إلى 246 كيلومترا، بضمنها بناء طريق سريع طوله 62 كيلومترا يربط أبوظبي بإمارة دبي يتوقع استكماله في عام 2017. ويسير هذا الطريق، المسمى بـ (E311) والبالغة كلفته 2.1 مليار درهم، بموازاة الطريق السريع بين أبوظبي ودبي ويمتد بين نهاية طريق محمد بن زايد في منطقة سيح الشعب مارا من خلال غابة المها ومنطقة خليفة الصناعية إلى طريق سويحان. والهدف من بناء هذا الطريق هو تخفيف حركة المرور على الطريق الرئيسي السريع بين أبوظبي ودبي، وخصوصا وأن دراسات أظهرت توقعات بزيادة حركة المرور على هذا الطريق من 700 سيارة في الساعة في وقت الذروة في الوقت الحاضر إلى أكثر من 1200 سيارة بحلول العام 2030 وذلك نتيجة للزيادة المتوقعة في السكان وفي النشاط الاقتصادي. وأقرت الخطة أيضا ميزانية للتصميم نظام للمترو في مدينة أبوظبي بطول يبلغ 131 كيلومترا وبتكاليف إجمالية تقدر بنحو 11 مليار درهم. والهدف من تلك المشاريع هو تسهيل حركة المرور ومواكبة الزيادة في تدفق السلع والبضائع عبر أرجاء الإمارة.

2020-2016: مدينة زايد

وتضمنت الخطة أيضا تكليف شركة أبوظبي للخدمات العامة (مساندة) بتعيين مقاول لتنفيذ مشروع مدينة زايد (ما كان يعرف سابقا بمدينة خليفة الجديدة) والتي ستشكل مركزا ثانيا في العاصمة أبوظبي يضاف إلى المركز القديم في الجزيرة. وتستعد "مساندة" الآن لبدء العمل في هذا المشروع العملاق الذي سيفضي إلى بناء مدينة جديدة في العاصمة لتكون مدينة عصرية ومستدامة وقدوة للمنطقة في التخطيط العمراني المعاصر تمتد على مساحة تبلغ 49 كيلومترا مربعا تقع ضمن مثلث بين مدينة خليفة أ ومدينة شخبوط ومدينة محمد بن زايد. وسوف تضم هذه المدينة التي تقدر تكلفة بنائها بنحو يصل إلى 7.6 مليار درهم، مساكن لنحو 370 ألف نسمة ضمن ما يعرف باسم "الحي الإماراتي" السكني إلى جانب الجزء الأكبر من أبنية الوزارات والسفارات والمؤسسات المالية والتجارية. وقد ذكرت الشركة مؤخرا أن المشروع، الذي يتضمن أيضا تخصيص مساحة للمدارس والمرافق الرياضية والترفيهية ومؤسسات تعليمية وبحثية عليا، سيحظى بخدم شبكة من القطارات والمترو إلى جانب طرق خاصة بالمشاة. ومن المتوقع أن ينتهي العمل بالمرحلة الأولى من الجانب السكني من المشروع والتي تتألف من بناء 2723 فيلا سكنية تم توزيعها على المواطنين الإماراتيين، خلال عامين من الآن، والمرحلة الثانية خلال 27 شهرا من نهاية المرحلة الأولى في حين يستغرق بناء المرحلة الثالثة عامين. ويضاف هذا المشروع الضخم إلى المشاريع الأخرى التي تنفذها الشركة في قطاعات الإسكان والتعليم والصحة والمرافق الرياضية في مختلف أنحاء الإمارة والتي يصل عددها إلى 29 مشروعا بتكاليف إجمالية تقدر بنحو 38 مليار درهم.

مرافق الصرف الصحي

ومن المشاريع الأخرى التي صادقت عليها الخطة، بدء العمل من قبل شركة أبوظبي لخدمات الصرف الصحي بالمرحلة الأولى من تحديث نظام شبكة الصرف الصحي في مدينة أبوظبي بهدف زيادة طاقة الشبكة وتلبية الطلب من قبل المراكز والمجمعات العمرانية والصناعية الجديدة. وتشمل تلك المرحلة البالغة كلفتها 5.7 مليار درهم بناء قناة رئيسية للصرف يبلغ طولها 41 كيلومترا إلى جانب قنوات فرعية يصل إجمالي طولها إلى 43 كيلومترا.

مشاريع عملاقة

لقد جاء الإعلان عن هذه الحزمة بعد أقل من عام على إعلان المجلس التنفيذي لحكومة أبوظبي عن المصادقة على موجة غير مسبوقة من المشاريع العملاقة الجديدة مع توسيع للمشاريع القائمة، ضمن أكبر عملية استثمار في البنية التحتية وقطاعات الصحة والتعليم والسياحة تشهدها الإمارة، استهدفت منح التنمية الاقتصادية في الإمارة زخما إضافيا. وتضمنت تلك المشاريع تطوير جزيرة السعديات وميناء خليفة وبناء مجمع المطار الرئيسي في مطار أبوظبي، إلى جانب إقامة عدد من المشاريع السكنية الكبيرة وأربعة عشر مستشفى وأربعة وعشرين مدرسة جديدة.

2017: متحف زايد الوطني واللوفر وجوجنهايم

وفي يناير 2012 تمت رسمياً المصادقة على خطط تطوير الحي الثقافي الذي يقع على مساحة تبلغ 2.43 كيلومتر مربع في جزيرة السعديات، بما في ذلك المصادقة على الميزانية المخصصة وتحديد التواريخ المتوقعة لافتتاح ثلاثة متاحف تتضمن متحف زايد الوطني ومتحف اللوفر أبوظبي ومتحف جوجنهايم أبوظبي التي يتوقع أن تحول أبوظبي لوجهة سياحية عالمية. وفي يناير 2013 بدأت شركة "أرابتك" العمل ببناء متحف اللوفر البالغة تكلفته 2.4 مليار درهم والمتوقع افتتاحه في عام 2015. وفي أغسطس الماضي تمت دعوة الشركات المقاولة لتقديم عروضها لبناء متحف جوجنهايم المتوقع افتتاحه في عام 2017.

2017: مجمع جديد لمطار أبوظبي الدولي

ويعتبر إنشاء مجمع المطار الرئيسي الجديد المتوقع افتتاحه في منتصف عام 2017، وأعمال التوسعة العامة لمطار أبوظبي الدولي أحد أهم مشاريع البنية التحتية الجارية في الإمارة وعنصر أساسي لتوسعة مطار أبوظبي الذي يشهد نموا متسارعا في نشاطه وخصوصا مع زيادة خطوط رحلات شركة الاتحاد للطيران. ومن شأن هذا المشروع التي تصل تكلفته إلى 36 مليار درهم والذي ينطوي على إقامة مبنى شامل ومتكامل، بالإضافة إلى بناء مرافق من طراز عالمي حديث لخدمات بالمسافرين وانشطة الشحن ومحلات السوق الحرة والمطاعم، أن يرفع الطاقة الاستيعابية الإجمالية لمطار أبوظبي لخدمة ما بين 27 إلى 40 مليون مسافر سنويا. وتجري شركة أبوظبي للمطارات القائمة على تنفيذ هذا المشروع الضخم محادثات مع دائرة النقل في إمارة أبوظبي لتأمين ربط مجمع المطار الرئيسي الجديد بالطرق السريعة وخط السكك الحديدية. كما خصصت الشركة مساحة لإنشاء خط للمترو داخل المحطة الرئيسية يمكن ربطه بنظام المترو الرئيسي المزمع إنشاؤه في مدينة أبوظبي.

2017: أول مفاعل سلمي للطاقة النووية في العالم العربي

ولا يقف تطوير البنية التحتية في إمارة أبوظبي عند هذا الحد بل يشمل ايضا مشاريع عملاقة أخرى لا يزال العمل جار على تنفيذها، وأهمها بناء مرافق للطاقة النووية وبناء أول خط للسكك الحديدية يربط الإمارة ببقية إمارات الدولة وبدول الخليج الأخرى في مرحلة لاحقة. إذ يجري العمل الآن على قدم وساق لاستكمال بناء أول مفاعل سلمي للطاقة النووية في العالم العربي وذلك في عام 2017، وذلك ضمن مشروع ينطوي على بناء أربعة مفاعلات بطاقة 1.4 جيجاوات لكل مفاعل وبإجمالي تكلفة تصل إلى 20 مليار دولار. ويستهدف هذا المشروع، الذي فاز بعقد تنفيذه في عام 2009 تحالف من شركات كورية ترأسه الشركة الكورية للطاقة الكهربائية (كيبكو)، تلبية الزيادة في الطلب على الطاقة في أبوظبي والبالغة 10% أو أكثر سنويا والناجمة عن زيادة السكان والمشاريع الصناعية الكبرى، بضمنها مشاريع البتروكيماويات والحديد والألمنيوم. ومن المقرر أن تبدأ المحطة الاولى بتوفير الطاقة الكهربائية عبر الشبكة في عام 2017 على أن يتم استكمال المحطات الثلاث المتبقية بحلول العام 2020. كما يتوقع أن يتم على المدى البعيد بناء المزيد من محطات الطاقة النووية إلى جانب المحطات الأربع وذلك مع نمو الطلب المتزايد على الطاقة الكهربائية في دولة الإمارات العربية المتحدة.

2018: النقل بالسكك الحديدية

وفي تطور نوعي ومهم للبنية التحتية في إمارة أبوظبي، من المقرر أن يشهد عام 2018 استكمال بناء أول خط للسكك الحديدية في دولة الإمارات العربية المتحدة سيمثل جزءاً مهماً من شبكة السكك الحديدية المزمع إنشاؤها لدول مجلس التعاون الخليجي. إذ تنهض إمارة أبوظبي بدور رائد في بناء شبكة السكك الحديدية في دول مجلس التعاون الخليجي وذلك من خلال مشروع الاتحاد للقطارات البالغة تكلفته 40 مليار درهم. وسيربط خط الاتحاد للقطارات، البالغ طوله 1200 كيلومتر والمتوقع استكماله في عام 2018، المراكز الصناعية الرئيسية والموانئ والمدن في دولة الإمارات العربية المتحدة قبل أن يتم ربطه مع شبكة السكك الحديدية في دول مجلس التعاون، والتي تضم خط طوله 2177 كيلومتراً يربط دول المجلس الست ويوفر بديلا لخطوط السفر والشحن البرية والجوية في المنطقة. وتقدر التكلفة الإجمالية لهذه الشبكة بنحو 200 مليار دولار (734 مليار درهم) وتمتد على طول ساحل الخليج العربي وتبدأ بالكويت مرورا بالسعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة إلى سلطنة عمان مع فروع تربط البحرين وقطر.

وقد بدأت شركة الاتحاد للقطارات، التي تم تأسيسها في عام 2009 بموجب مرسوم اتحادي، العمل بإنشاء شبكة السكك الحديدية على مراحل بهدف ربط أهم المراكز السكنية والصناعية في الدولة ضمن شبكة للقطارات وفقا لأحدث التقنيات المعتمدة لأنظمة التشغيل، وطبقا لأعلى المواصفات العالمية.

وتمهد هذه الشبكة الطريق أمام النقل السريع للركاب والبضائع على حد سواء، وتساهم في فتح آفاق جديدة في مجال التجارة والنقل الآمن. ويتم الآن بناء الشبكة على ثلاثة مراحل، الأولى عبارة عن خط شاه-حبشان-الرويس طوله 266 كيلومترا يربط الرويس بحقل شاه النفطي وقد تم استكمال الجزء الأول منه في سبتمبر 2013 بالتعاون مع شركة أبوظبي الوطنية للبترول (أدنوك). المرحلة الثانية التي يتوقع استكمالها في عام 2016، تتمثل في بناء خط يربط مدينة أبوظبي بمدينة دبي مرورا بميناء خليفة وميناء جبل علي، في حين تتمثل المرحلة الثالثة، التي يتوقع استكمالها في عام 2017، بتمديد الخط ليصل إلى إمارات الدولة الشمالية.

مركز اقليمي ودولي للأعمال

جميع هذه المشاريع العملاقة والعديد غيرها سوف تساهم في إحداث نقلة نوعية في البنية التحتية في إمارة أبوظبي إلى مستوى جديد يؤهلها لأن تكون عنصراً أساسياً من عناصر تحويل العاصمة إلى مدينة عالمية تمتلك جميع مقومات المدن العالمية المتكاملة. وبالإضافة إلى مساهمتها في دعم تنافسية اقتصاد الإمارة ليتحول إلى مركز إقليمي ودولي للأعمال، ستمثل البنية التحتية الحديثة محركاً فعالاً من محركات النمو الاقتصادي المستدام بما يصب في تحقيق أهداف الرؤية الاقتصادية 2030. كما يصب توقيت البدء في هذه المشاريع في منح دفعة قوية لعملية التنويع الاقتصادي من خلال توفير مجال أرحب للقطاعات غير النفطية للنمو والازدهار. وستوفر هذه القاعدة الواسعة من البنية التحتية أيضا المجال أمام القطاع الخاص في أبوظبي لينهض بدوره في ريادة النشاط الاقتصادي وليصبح شريكاً استراتيجياً في عملية التنمية الاقتصادية. إضافة لذلك كله، فإن التوسع الكبير الذي تشهده البنية التحتية في أبوظبي سيكون بمثابة رسالة إلى المستثمرين داخل وخارج الدولة بأن أبوظبي ودولة الإمارات بشكل عام تمتلك مستقبلا واعدا على طريق التحول إلى اقتصاد إقليمي مزدهر وذي نمو مستدام. 


error: المحتوى محمي , لفتح الرابط في تاب جديد الرجاء الضغط عليه مع زر CTRL أو COMMAND