تعليم وشباب

آخر مقالات تعليم وشباب



المصدر: صحيفة البيان

من القضايا الهامة التي أثارتها إحدى جلسات القمة الحكومية التي انعقدت مؤخراً في دبي هي مستقبل التعليم والتحديات التي تواجهه. ومن الواضح أن التعليم في دولة الإمارات يحظى باهتمام كبير من أعلى القمة الهرمية الحكومية.

ولكن وعلى الرغم من الجهود المبذولة في سبيل تطويره والارتقاء به بوصفه أحد اهم ركائز التنمية البشرية، إلا أن التعليم لدينا لايزال يواجه تحديات كبرى أهمها كيفية تطوير التعليم لمواجهة المستقبل وكيفية إعداد الجيل الجديد لمواجهة التحديات القادمة ومن ضمنها تحديات سوق العمل والمنافسة على الفرص المهنية المتاحة.

تطرقت الجلسة لعدد من التحديات أولها نوعية التعليم التي يجب أن نسلح بها جيل المستقبل لإعداده لحياته القادمة. وثانيا، وربما هو التحدي الأهم الذي يؤرق القائمين على العملية التعلمية، هو جودة التعليم المقدم حاليا خاصة وأن عصر التعليم التقليدي قد انتهى والجيل الجديد مقبل على عصر ربما لا يحتاج فيه الى كل تلك المعلومات المعلبة والجاهزة التي تقدم له حاليا.

كذلك أثارت الجلسة عددا من التساؤلات الكبرى أهمها أن ما يقدم للطالب من معلومات ربما لا يستفيد منها الا بمقدار 10% فقط مما يحتاجه أما النسبة الباقية فعليه أن يستمدها بنفسه من خلال التعلم الذاتي طول حياته.

تساؤل آخر أثارته الجلسة وهو عن فاعلية طرق التقييم المستخدمة حاليا في تقييم أداء الدارس لقياس مدى استيعابه.

فالامتحانات التقليدية المستخدمة حاليا وفاعليتها في قياس الأداء ليست دوماً فعالة في تقييم قدرات واستيعاب الطالب في عصر مليء بكل عناصر الاثارة التعليمية وخاصة الرقمية.

وعلى الرغم من أن الجلسة انتهت دون أن تقدم لنا نصائح فعالة سواء في كيفية إعداد الطالب للمستقبل او في كيفية تعامل القائمين على العملية التعليمة أنفسهم، من مدرس وولي أمر، مع الطالب، الا أن الجلسة فتحت الآفاق كثيرة أمام تساؤلات أخرى تطال مستقبل التعليم عندنا.

فالاعتماد الكبير حاليا ومستقبلا على استخدام التقنيات في التعلم سوف يضعنا أمام قضية مهمة أخرى ألا وهي كيفية ايصال القيم المراد إيصالها إلى ذهنية المتعلم، أما القضية الأخطر فهي كيف نحافظ على هويتنا الوطنية وقيمنا العربية والاسلامية وفي نفس الوقت لا نمنع ابناءنا من حرية اختيار النسق التعليمي الذي يرغبون فيه أو نوعية التعليم الذي يفضلونه أو حتى منبعه.

هذه التساؤلات الصعبة تضع مستقبل التعليم عندنا في مفترق الطرق. ففي عصر متعولم وسريع التغير أصبحت معظم الخطط التي نضعها لحياتنا ومستقبلنا قابلة للتغير بين ليلة وضحاها.

فما بالك بالتعليم والذي هو يتغير كل ثانية بحكم النظريات الجديدة والاختراعات الضخمة والاكتشافات العلمية المذهلة الامر الذي يضع كل تخطيطنا لمستقبل التعليم على المحك ويجعل مراجعة تلك الخطط بين الفينة والاخرى قضية ضرورية إذا ما أردنا أن نحافظ على الإنجازات التي حققناها.

وعلى الرغم من أن التحديات التي تطال التعليم هي همّّ مشترك يؤرق كل مجتمعات العالم قاطبة، إلا أن مجتمعنا تؤرقه أكثر بحكم العديد من العوامل أهمها أننا نولي التنمية البشرية أهمية كبيرة من اهتمامنا ليس فقط بوصفها أحد أهم السبل المؤدية الي تنمية مجتمعية مستدامة، بل لأن التنمية البشرية مرتبطة بعدد آخر من القضايا المجتمعية المزمنة والتي نأمل من خلال التنمية البشرية في إيجاد حلول دائمة لها.

فمن خلال التنمية البشرية نأمل في إيجاد حلول للتركيبة السكانية والحفاظ على الهوية الوطنية واللغة العربية وإيجاد حلول لقضايا مجتمعية مثل التوطين والتنمية الثقافية وغيرها من القضايا التي باتت اليوم تشكل همّاً يؤرقنا.

هذا الكم الهائل من القضايا المرتبطة بالتنمية البشرية لا شك يدفعنا ويحثنا بصورة يومية لاستيراد وتطبيق أجود أنواع التعليم وأفضل وسائل التقييم وأفضل البيئات التعلمية المحفزة لنقدمها لأبنائنا لضمان ليس فقط مستقبلهم ولكن مستقبل الوطن بأكمله.

إن التعليم هو من القطاعات الحيوية التي توليها القيادة السياسية في الإمارات اهتماماً خاصاً، ولذا خصصت له حيزاً كبيراً في الأجندة الوطنية للسنوات السبع القادمة وآخر في أعمال القمة الحكومية.

وتأمل دولة الإمارات من كل هذا بتضافر جهود المختصين والأكاديميين وخبراء التعليم لإيجاد حلول إيجابية لقضايا التعليم الآن ومستقبلا وأن تسفر القمة الحكومية عن تبادل الخبرات بيننا وبين غيرنا من المجتمعات في قطاعات التعليم وفي القطاعات الأخرى المرتبطة به.

إن اهتمام حكومة الإمارات بقطاع التعليم هو جزء من استراتيجيتها في الاعداد والتخطيط لمستقبل الإمارات.

فالتعليم وبناء الشخصية الطالب المستقلة وتسليحه بالمهارات الحياتية اللازمة له هو واحد من أهم الركائز لإعداد جيل المستقبل حتى يتسلم راية البناء والتنمية مؤهلاً بسلاح قوي هو العلم الذي بدونه لا يستطيع أي مجتمع التقدم خطوة الى الأمام.

كما هو واضح من خلال جلسات القمة الحكومية، فإن التعليم يحظى باهتمام كبير من قمة الهرم الحكومي ممثلا في صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، الذي حرص على حضور جانب من هذه الجلسة.

كما حضرها عدد من الوزراء كسمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية، ومعالي الشيخ حمدان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي وغيرهم من المسؤولين.

 إن هذا الاهتمام يوضح وبكل جلاء الأهمية الكبرى التي يحظى بها مستقبل التعليم.


error: المحتوى محمي , لفتح الرابط في تاب جديد الرجاء الضغط عليه مع زر CTRL أو COMMAND