تنمية

آخر مقالات تنمية



إعداد: سوزانا القطيش

أم عمر (38) عاما، ربة منزل، تقلصت لائحة شرائها من الخضار والفواكه إلى أربع أو خمس مواد، واستبدلت كلمة (كيلو) بعدد حبات نوع الخضار المراد شرائه، حيث بات الارتفاع الجنوني لأسعار المواد الغذائية، يشكل عبئاً كبيراً على كاهل الاسرة السورية، وبدأ المواطن يبحث عن بدائل وحلول أخرى، تماشياً مع الغلاء وعدم توفر المواد… لتتحول إلى ظاهرة تغير العادات الاستهاكية لدى الاسرة السورية في ظل الازمة.

تروي أم عمر، أن الأسعار الكاوية جعلتها تخسر صحن السلطة من على المائدة، فحبة البندورة بـ15 ليرة والخيار بـ20 ليرة والبصل بـ10 ليرت والليمون بـ25 ليرة، ومع ما تبقى من مكونات، لتصل تكلفته نحو 200 ليرة، وهذا ما لا تستطيع الأسر نوي الدخل المحدود تحمل نفقته، في ظل تدني الرواتب وانخفاض مستوى المعيشة، وزيادة نسب البطالة.

وتتابع أم عمر، أنها أصبحت تستخدم مكعبات مرقة الدجاج عوضاً عن اللحم، وزيت دوار الشمس عوضاً عن السمنة مع المحافظة على التوفير في الاستخدام، فضلاً عن شرائها البيض بحبات، حيث سجل ثمن الصحن 375 ليرة، مضيفةً أنه لا إمكانية لتموين البقول في موسم هذه السنة.

بدورها قالت أمل (45) عاما، للاقتصادي: "استبدلت الخضار بالبقول، رغم ارتفاع ثمنها، ولكنها عند الطهي تعطي كمية أكبر وتؤكل على مدة يومين"، مضيفةً أنها استغنت عن الفواكه كلياً.

وفي متابعة لـ"الاقتصادي" للتأكد من الظاهرة، بيَن باعة سوق الهال في دمشق، أن سبب ارتفاع الأسعار في الخضار والفواكه يعود إلى الانخفاض الكبير في حجم الكميات الداخلة إلى الأسواق، وأن كميات الخضار الواردة للسوق في الفترة الفائتة، انخفضت بنسبة تتجاوز 60%، وهذا ما عكسه تجار التجزئة على أسعار البيع للمستهلكين.

وذكر تاجر من سوق العتيق، أن البائع بات يدرك أن بلوغ أسعار المنتجات خاصة الفواكه والخضر مستويات عالية تفوق إمكانات المستهلك المادية، ستؤثر على مصلحته حينما تنخفض حجم مبيعاته، عند إعراض المواطن عن اقتناء هذه المنتجات حتى لو كان محتاجاً لها، أو سيخفف من شرائها قدر الإمكان نتيجة ضعف قدرته الشرائية، حيث بدأ المواطن يبحث عن بدائل يؤمن فيها حاجاته هرباً من غلاء أسعار المواد الضرورية.

وقال مصدر في "اتحاد الغرف الزراعية السورية": "إن هذا الارتفاع لم يأت على خلفية تراجع عرض المادة في الأسواق بل بسبب ارتفاع أسعار مدخلات الإنتاج التي تأثرت مكوناتها بسعر صرف العملة المحلية مقابل العملات الأجنبية".

وأفادت"وزارة الاقتصاد" أن فوضى ارتفاع الأسعار الحاصلة في الأسواق مستمرة، إذا لم يثبت سعر صرف الدولار أمام الليرة السورية، مبينة أن الأسعار ارتفعت بين 40-50٪ في الفترة الأخيرة.

الجدير بالذكر أن الحكومة،أعلنت عدة مرات عن نيتها عن العمل على خفض الأسعار، لكن الأسعار تابعت مسيرتها في تصاعد دائم، الأمر الذي أعتبره عدد من المسؤولين، ارتفاع غير مبرر والسبب احتكار البعض للسلع.


error: المحتوى محمي , لفتح الرابط في تاب جديد الرجاء الضغط عليه مع زر CTRL أو COMMAND