سياحة

آخر مقالات سياحة

أدرجت اليونسكو حرفة السدو على قائمة التراث الإنساني والعالمي في 2011



الاقتصادي الإمارات – خاص:

تمتلك دولة الإمارات العربية المتحدة سجلاً حافلاً من الحرف والصناعات اليدوية المتصلة بالموروث الشعبي والتراث الوطني.

واستطاعت الإمارات رغم كلّ الإغراءات والتطوّر التكنولوجي، أن تحافظ على وجود الحرف التقليدية الموروثة لديها، ومنها "السدو" التي تعني "حياكة الصوف".

وفي إطار استراتيجية "هيئة أبوظبي للثقافة" لصون التراث الثقافي المادي لـ"إمارة أبوظبي" ودولة الإمارات، تمكّنت الهيئة من تسجيل "حرفة السدو" في 27 تشرين الثاني (نوفمبر) 2011 على قائمة التراث الإنساني والعالمي "غير المادي" لدى "منظمة اليونسكو" ما يمثّل صيغة اعتراف دولي بمكانة الحرف اليدوية الإماراتية.

أصل الكلمة

تطلق كلمة "السدو" على الحرف السائدة عند أهل البادية، خصوصاً على عملية "حياكة الصوف"، وهي من المعاني المستوحاة من البيئة الصحراوية وتراث البادية، وتطرّقت المصادر العربية القديمة الى لفظ  كلمة "السدو" التي تدور حول "المدّ والاتساع" ويقصد بها في عرف البدو مدّ خيوط الصوف بشكل أفقي وحياكتها.

استخدامات السدو

تعدّ "حياكة الصوف" من الحرف القديمة التي عرفت في البيئة الصحراوية، إذ أنّ الصوف هو أساس مكونات بيت الشَعْر الذي يسكنه أهل البادية وخصوصاً في "شبه الجزيرة العربية".

وتُعبر المرأة من خلال حياكة "السدو" عن تقاليد فنية عريقة إذ تتفنن بزخرفة "السدو" بنقوش تدلّ على رموز ومعان مختلفة يدركها البدو، فبعضها يعبر عن وشم القبيلة نفسها، وبعضها عن المواسم.

وأفادت دراسة قامت بها المتخصصة في مجال التراث وصناعاته، رونا كرايتن، حول الأساليب الفنية للحياكة البدوية "السدو"، بأنّ مكانة صاحب البيت قديماً تتحدد وفقاً لحجم بيت الشَعْر وما يحويه من منسوجات "السدو".

مستلزمات "السدو" وألوانه

تتطلب حرفة "السدو" مجموعة من المواد مثل: وبر الإبل، صوف الماعز والأغنام، إضافة إلى معدّات منها، المغزل والأوتاد الخشبية.

وتعمّدت المرأة البدوية استعمال الألوان الصاخبة، كالأحمر والبرتقالي في منسوجاتها بـ"السدو"، لتعكس بذلك حسّاً فنياً وذوقاً جمالياً فطرياً.

هذا وكانت النساء قبل دخول الأصباغ الكيميائية يستعن ببعض النباتات الصحراوية مثل "العرجون"، وهو نبات برّي حولي يعطي لوناً برتقالياً مائلاً إلى الإصفرار، بغية صبغ الخيوط الصوفية، كما اعتادت المرأة البدوية قديماً على استخدام كلاً من "الشب" و"الفوه" و"اللومي" من أجل تثبيت اللون.

طريقة الحياكة

تقوم المرأة قبل بدء حياكة "السدو"، بإزالة الشوائب وبقايا العشب التي تكون عالقة بصوف الأغنام، مستخدمة أمشاطاً خشبية ذات أسنان حديدية، وذلك كي تصبح أليافه صالحة للغزل، ثمّ تضع ألياف الصوف على "التغزالة" لسحب الألياف منها وغزلها.

هذا ويستعمل للحياكة "نول السدو" الذي هو عبارة عن نول أرضي مسطّح بسيط يسهل طيه ونقله، وكان يتوافق وطبيعة الترحال في البادية قديما كما يستعمل السدو اليدوي للغزل.

ويعدّ صوف الأغنام من أكثر الخيوط شيوعاً لوفرته وحسن غزله ونسجه، فضلاً عن كون لونه الأبيض هو المفضل لدى الناس، ويتصف صوف الغنم الأبيض بسهولة صباغته بأيّ لون، على عكس الوبر والشعر اللذين يستخدمان بألوانهما الطبيعية ولا تنجح صباغتهما.

من جهة أخرى، يكون لـ"الفتلة" المفردة حينما تغزل المرأة "برمة" يمينية أو يسارية، وهذا حسب اتجاه دوران المغزل، سواء باتجاه عقارب الساعة أو عكسها، ويتحكم عدد "البرمات" في كل سنتيمتر بقوة الفتلة وذلك يؤثر في مظهر النسيج، فإذا قلّت في السنتيمتر الواحد أنتجت "فتلة" ذات غزلتها رخوة ومتخلخلة تعطي نسيجاً ناعماً ليناً، أما "الفتلة" التي يكثر عدد برماتها في السنتيمتر الواحد فتعطي نسيجاً أكثر قوة وتماسكاً يُبرز بوضوح جمال النقوش اليدوية التي تُرسم على النسيج.

الظفرة

يطلق على المرأة الماهرة في الحياكة لقب "الظفرة" أيّ الفائزة وتحظى بتقدير وإعجاب من جماعتها، وعادةً ما كانت النساء يقمن بغزل الصوف الذي يقوم الرجال بجزه أواخر فصل الربيع، فعند استقرار القبيلة عادةً في فصل الصيف تبدأ النساء بـ"السدو" والحياكة مستخدمات في ذلك نولاً أفقياً بسيطاً يسهل تركيبه ونقله.

إنجازات

استطاعت المرأة الإماراتية أن تبدع الكثير من منتجات "السدو" مثل:

–  العشيرية: وهي سجادة كبيرة الحجم مكوّنة من أربع قطع طولية أو ثلاث يتمّ تشكيلها مع بعض، وهي تستخدم كفاصل في الخيمة بين مجلس السيدات ومجلس الرجال، أو بين المجلس وغرفة النوم في الخيمة الواحدة، وتتميز "العشيرية" بألوانها الطبيعية كالأحمر والأخضر.

–  الخيمة أو بيت الشَعْر: وتصنع من صوف الجمال الخشن أسود اللون، وذلك حتى تقي من بداخلها من برد الصحراء، وتنسج الخيمة من عدّة قطع تركب مع بعضها بعضاً، ولا يكون في الخيمة أيّ نقوش ما عدا اللون الأسود، أما جوانبها فتتوسطها خيوط بيضاء مستقيمة.

–  الساحة: قطعة فنية مستطيلة نُسجت لتوضع على ظهر الجمل، وتكون منقوشة بخطوط متعرجة، وتوضع الآن على الجدران إظهاراً لبراعة فنها.

ومن المنتوجات التي تتعلق بـ"السدو"، العدول ومفردها "العدو"، عبارة عن أكياس كبيرة لحفظ الرز، وهنالك "المزاود" ومفردها "المزودة"، عبارة عن حفظ الملابس، "السفايف" ومفردها "سفيفة" عبارة عن خيوط مُحاكة لتزيين الجمال والخيول، ويوجد أيضاً "العُقل" ومفردها "عقال" عبارة عن عدة خيوط  تستخدم هذه العقل في ربط الجمال والخرفان والماعز.


error: المحتوى محمي , لفتح الرابط في تاب جديد الرجاء الضغط عليه مع زر CTRL أو COMMAND