تنمية

آخر مقالات تنمية

التلي هي مهنة تتشابه مع مهن التطريز والخياطة



الاقتصادي الإمارات – خاص:

عملت المرأة الإماراتية إلى جانب الرجل في الكثير من الحرف اليدوية، وكانت هذه الحرف بمثابة صناعات حيوية تشكّل قوام الاقتصاد.

واليوم تعد دولة الإمارات في طليعة الدول الخليجية، لجهة الاهتمام بالحرف والصناعات التقليدية الشعبية، حيث لا تزال تُمارس 23 حرفة شعبية يدوية داخل مجتمع الدولة، وتمثّل مورد رزق للعديد من الناس الذين يمارسونها حقيقة.

ومن أبرز الحرف التي مارستها النساء في الإمارات، "التلي"، والتي تعود في تسميها إلى شريط مزركش بخيوط ملونة "أبيض وأحمر"، وخيوط فضيّة متداخلة.

ما هي التلي؟

التلي مهنة تتشابه مع مهن التطريز والخياطة التي عرفتها الكثير من الثقافات الشعبية في العالم، فالتلي هو نسيج تشتغله المرأة الإماراتية لتزين به أكمام أثوابها، فيزيد من جمالية الثوب بدقة صنعته وتعدد ألوانه.

وقد انحصرت ممارسة التلي في البيوت وبين الأقارب والجيران، وتوارثت من الجدات إلى الأمهات إلى البنات، ولم يكن لها سوق أو محلات للترويج، وقد انحصر هذا الفن وأساليبه بين الإمارات وعمان ولم يكن له أي وجود في دول الخليج الأخرى.

وتسمى هذه الحرفة بـ"تلي بوادل" أو "تلي بتول"، وتستخدم "الكوجة" في عمل التلّي، حيث يقوم عملها على نسج ست بكرات من الخيوط "الهدوب" الملونة، وتجمع أطرافها بعقدة مشتركة تثبت بإبرة صغيرة على "مخدة الكاجوجة.

والكوجة هي الأداة الرئيسة للتطريز، وتتكون من قاعدة معدنية على شكل قمعين ملتصقين من الرأس، وبهما حلقتان على إحدى القواعد لتثبيت وسادة دائرية تلف عليها خيوط الذهب والفضة للقيام بعملية التطريز.

وعادة ما تستغرق صناعة التلي من شهرين إلى 6 أشهر، تشغل النساء فيهن وقتهن به إلى حين عودة أزواجهن من رحلات الغوص والتجارة التي تستغرق نفس المدة الزمنية تقريباً.

أنواع التلي

التلي تختلف رسوماته باختلاف أذواق النسوة، وما تتمتع به الخياطة من خبرة، فتشتمل على رسوم نباتية، وأخرى زخرفات هندسية ملونة، تظهر كثيراً في القماش الإماراتي القديم، أشهرها شكل الشطرنج، وتلي "بوجنب".

ولحرفة التلي أنواع كثيرة، فهي تعود حسب حجم الخيط ونوع الزخرفة فيه، لكن أهم هذه الأنواع هي:

بتول أبو فاتلة واحدة، ويكون على كم "الكندورة" الفستان أو الثوب، وهناك البادلة الصغيرة وتركب على "الخلـَق" أو ما يسمى "الصروال" بالعامية في الإمارات، وهذا النوع يكون للسراويل الصغيرة.

ويوجد البادلة الكبيرة وتستخدم بنفس طريقة البادلة الصغيرة في السروايل، مع اختلاف بسيط أي أنها توضع في السروايل الكبيرة، وهنالك البادلة عادة ما تكون بيضاء اللون، أو ملونة و تلوينها يتم بواسطة الخيط "أحمر وأخضر"، أما اللون الأبيض فيكون فقط عند استخدام الزري "الخوص" الأبيض، وللملون يستخدم الوري الأصفر.

الخيوط المستخدمة

تختلف الخيوط المستخدمة في صناعة التلي، إذ ظلت الخياطة الإماراتية الشعبية قديماً تستخدم خيوطاً من الخوص فضية اللون، لكن مع تغير أذواق النسوة، وتوفر بدائل كثيرة، ظهرت ألوان جديدة للخوص، فمنها الأحمر والبنفسجي وألوان أخرى عدة، وعادة ما يكون عرض خيط الخوص سنتيمتراً واحداً، أما خيوط "الزري" وهي فضية أو ذهبية فتكون بعرض الخيوط العادية، فيما تختلف خيوط "البريسم" من ناحية السماكة، لكونها أكثر لمعاناً.

أدوات صناعة التلي

إضافة إلى الكاجوجة والتي هي الأداة الرئيسية في صناعة التلي، والتي هي عبارة عن قمعين متعاكسين ملتصقين المصنوعة من المعدن، يستخدم أيضاً في صناعة التلي المخدة "الموسدة"، وهي  وسادة من القطن بيضاوية الشكل تلف عليها الخيوط لعمل التلي، كما يستخدم أيضاً الدحـاري وهي البكرة التي تلف عليها الخيوط المستخدمة في التلي، ويتم صفها حسب نوع البادلة المراد صنعها، إضافةً إلى أبر لتثبيت التلي الموضوع دائريا على "الموسدة".

 نماذج واسماء وعدد خيوط مختلفة

تتعدد نماذج التلي، فهناك التلي ذو الفتلة الواحدة والفتلتين والثلاث فتلات، وهناك أنواع تسمى الغولي، وأخرى بروي، وأيضاً هناك رأس ابلوي.

والتلي يستخدم في صناعته كميات من الخيوط تختلف حسب كل نوع، فالبتول يستخدم لصنعها 6 بكرات.

أما البادلة ويستخدم لصنعها خيوط حسب الحجم، فالصغيرة يحتاج لصنعها وضع 8 دحاري خيوط ودحرويين "بكرتين" خوص، أما المتوسط يستخدم لصنعها وضع 8 دحاري خطوط و3 دحاري خوص، في حين يستخدم لصنع الكبيرة وضع 14 دحروي خيوط و4 أو 4 دحاري خوص.

هذا وإلى، اليوم ومع تغير أشكال الحياة وتعدد أنواع الأزياء، تؤكد صناعة التلي أنها واحدة من المهن التي لن تتخلى عنها المرأة الإماراتية، فما زالت حتى اليوم النسوة تورث بناتها صناعة التلي، وما زال الطلب على أثواب التلي موجوداً، وتزداد قيمتها يوماً تلو آخر، كونها من المشغولات اليدوية التراثية التي حافظت عليها المرأة الإماراتية.

لذلك تحضر مهنة صناعة التلي في المهرجانات التراثية، وتقدم بوصفها جزءاً من التراث الإماراتي الذي يؤكد إبداع النساء، وذائقتهن الجمالية في تزيين الأثواب، فلا يخلو مهرجان للحرف التراثية إلا وتكون حرفة صناعة التلي حاضرة، ويقوم بها نساء ما زلن حتى اليوم يعملن بها.


error: المحتوى محمي , لفتح الرابط في تاب جديد الرجاء الضغط عليه مع زر CTRL أو COMMAND