تجارة واستثمار

آخر مقالات تجارة واستثمار



ريد ستانديش – فورن بوليسي:

واشنطن – إذا كنت تظن أن الولايات المتحدة هي الوحيدةً التي تواجه أزمة على حدودها، فعليك إعادة التفكير. منذ يوم السبت الماضي، قبض خفر السواحل الاسباني على نحو 1،200 مهاجر في مضيق جبل طارق يحاولون عبور الحدود إلى الأراضي الأوروبية من شمال أفريقيا. يوم الثلاثاء، وفي الوقت نفسه، تم القبض تقريباً على 600 آخرين يتسلقون سياج الأسلاك الشائكة، محاولين دخول المقاطعات الاسبانية "سبتة" و"مليلية"، في شمال أفريقيا.

نظراً للمسافة القصيرة من أفريقيا إلى مقاطعاتها، فإن اسبانيا هي الوجهة الأولى للمهاجرين الأفارقة الآملين دخول الاتحاد الأوروبي، ولكن أيضاً بلدان جنوب أوروبا الأخرى تفيض بالمهاجرين.
فقد أوقفت البحرية الإيطالية أكثر من ألفي مهاجر يومي السبت والأحد من الأسبوع الماضي، كانوا يحاولون القيام برحلة القارب الخطرة عبر البحر المتوسط. بشكل إجمالي، تقدر مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين أن 75 ألف مهاجر حاولوا عبور البحر المتوسط من شمال أفريقيا منذ يناير (كانون الثاني)، ليصلوا إلى إيطاليا واليونان واسبانيا ومالطا.

هذا الرقم يبدو هائلاً أمام ما يقدر بـ 52 ألف طفل جاؤوا بمفردهم من "هندوراس" ودول أميركا الوسطى الأخرى، ووصلوا إلى الحدود الجنوبية للولايات المتحدة بين أكتوبر عام 2013 ومنتصف يونيو، مما أثار وقتها عاصفة سياسية.

تشهد أشهر الصيف عادةً عبور أعداد كبيرة من المهاجرين من أفريقيا إلى إسبانيا بحثاً عن اللجوء أو عمل غير قانوني. لكن وفقاً لخفر السواحل الإسباني، كان هذا الصيف، واحداً من الأسوأ على الإطلاق، ذلك أن البحار كانت أكثر هدوءاً، علاوةً على تراخي المراقبة من قبل السلطات في المغرب، والتي يتخذها المهاجرون نقطة انطلاق إلى أسبانيا.

أخبرت "فرونتكس" وهي وكالة الاتحاد الأوروبي لأمن الحدود الخارجية، صحيفة "البايس" الاسبانية يوم الأربعاء أن السلطات المغربية ربما كانت تغض الطرف عن الوضع من أجل تخفيف ضغوط الهجرة الخاصة بهم، مضيفةً أن الشرطة وخفر السواحل في المغرب لم تخرج في دورية منذ يوم الاثنين.

هذا لم يؤدِ فقط إلى أرقام غير مسبوقة من المهاجرين الأفارقة الذين قاموا برحلة القارب القصيرة عبر مضيق جبل طارق إلى إسبانيا، ولكن شهد أيضا آلافاً حاولوا دخول اسبانيا عبر مقاطعاتها في افريقيا.

استخدم حوالي 600 مهاجر، يوم الثلاثاء، سلالم خشبية مؤقتة في محاولة لتسلق 20 قدماً من حواجز الأسلاك الشائكة التي تفصل المغرب عن مقاطعة "مليلية" في إسبانيا. وتمكن 30 شخصاً على الأقل من دخول "مليلية"، في حين اعتقلت السلطات الاسبانية 50 آخرين. وبعد الموجة الأولى على الحاجز، حصلت محاولة أخرى بعد ساعة، حيث حاول نحو 200 شخص تسلق الجدار في مكان مختلف، رغم أنه لم ينجح أحد منهم في اختراقه.

تسعى اسبانيا حالياً لإيجاد حلول تمكنها من منع المهاجرين الآخرين من الدخول إليها، وعقدت وزارة الداخلية الاسبانية اجتماعاً طارئاً يوم الأربعاء للنظر في زيادة أمن الحدود. ولم تعلن إجراءات جديدة بعد، ولكن مع الأزمة المتزايدة على طول الحدود بين الولايات المتحدة والمكسيك، فإنه سيكون على القادة الاسبان ونظرائهم الأوروبيين أن يجدوا طرقاً لمعالجة ما أصبح اليوم مشكلة عالمية متصاعدة.

تنويه: نشرت هذه المقالة ضمن اتفاقية إعادة النشر باللغة العربية الموقعة بين هيكل للإعلام وواشنطن بوست لنشر مقالات من مجلة فورين بوليسي، وتمت ترجمتها في قسم التعريب والترجمة في هيكل ميديا، إن النسخ وإعادة النشر بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لمجلة فورين بوليسي – 2014.


error: المحتوى محمي , لفتح الرابط في تاب جديد الرجاء الضغط عليه مع زر CTRL أو COMMAND