حكومي

آخر مقالات حكومي



لوري غاريت – فورين بوليسي:

هل كنت تعتقد أن هناك رصاصة سحرية لدى بعض الدول الغنية، سوف توقف على الفور الانتشار الدؤوب لفيروس الايبولا في غرب أفريقيا؟ هل كنت تعتقد أن حراس أمن المطار في لوس انجلوس يستطيعون بمجرد النظر في عيون أي مسافر أن يكشفوا العدوى، وأن يمنعوا دخول راكب الطائرة ذاك إلى أرضهم؟ هل صدقت الوصف السخيف للروائي "دان براون" عن منظمة الصحة العالمية، عندما قال أن لديها طائرة نقل عسكرية خاصة "C5-A"، وفريق مرض متخصص، يمكنه الانقضاض على مناطق تفشي المرض، وإنقاذ العالم من العدوى؟

على العالم أن يستيقظ من هذه الأفكار الحمقاء. ما يحدث الآن في غرب أفريقيا هو ليس سيناريو دان براون السخيف عن الجحيم، بل هو فيلم "العدوى Contagion" للمخرج "ستيفن سودربرغ"، لكن من دون قدرة التكنولوجيا الفائقة فيه.

حذر الأسبوع الماضي الزميل العبقري، مستشار العلاقات الخارجية "جون كامبل"، السفير الأميركي السابق في نيجيريا، أن انتشار الفيروس داخل لاغوس (التي يبلغ عدد سكانها 22 مليون نسمة) من شأنه أن يحول على الفور هذا الوضع إلى أزمة عالمية، وذلك بسبب الفوضى وحجم المدينة وكثافة سكانها، والتنقل، ليس فقط في تلك المدينة، لكن في عشرات المدن الأخرى في الدولة الكبيرة الغنية بالنفط. أضف إلى ذلك سيناريو الحرب الأهلية النيجيرية، الانتخابات، وإرهابيي بوكو حرام، وإضراب الأطباء في جميع أنحاء البلاد. كل ما ذكرته حقيقي ويحدث في حالياً، وسيصبح لديك سيناريو مجهد جداً ومخيف، لم أستطع صياغته، حتى عندما استشارني الكاتب سكوت بيرنز في سيناريو فيلم "العدوى".

في الولايات المتحدة، السياسيون، والمنتقدون، ومعظم وسائل الإعلام، ركزوا على العقاقير واللقاحات المجربة على نطاق واسع، على حد سواء مع مفهوم "منع الفيروس من الدخول إلى البلاد" من خلال منع المسافرين و"الفحص في المطارات".

دعونا نكون واضحين: لقد ثبت قطعاً أنه لا يوجد حتى الآن دواء أو لقاح فعال ضد فيروس "إيبولا" الذي يصيب الإنسان. وحتى الآن، شخص واحد فقط "كينت برانتلي" تعافى على ما يبدو بعد أن تلقى واحد من الأدوية المجربة البارزة الثلاثة، وليس هناك أي دليل على أن الدواء كان سبباً أساسياً في تحسنه.

لم يستطع أياً من اللقاحات المحتملة أن يجتاز حتى المرحلة الأولى في تجارب الوقاية لدى البشر، على الرغم من أن اثنين على الأقل من المقرر أن يدخلوا تلك المرحلة قبل ديسمبر (كانون الأول) من هذا العام. علماً المرحلة الأولى هي الأسرع والأسلس، مقارنةً بمرحلتي التجارب السريرية التي تهدف إلى إثبات أن اللقاحات تعمل على أرض الواقع، واللتان ستكونان صعبتي التحقيق، إذا لم تكونا مستحيلتي التنفيذ بشكل آمن وأخلاقي.

إذا كان أحد اللقاحات جاهز للاستخدام في أفريقيا في وقت ما في عام 2015، سوف يتم تنفيذ هذا الإجراء دون دليل مسبق أنه سيكون فعالاً، وهذا يعني أن ذلك سيتطلب ثقافة عامة واسعة النطاق لضمان أن الناس الذين يحصلون على اللقاح، لا يجب أن يغيروا سلوكهم بما يسمح بتعريضهم لمرض الايبولا، فقط لأنهم يعتقدون خطأ أنهم في مأمن من الفيروس.

لدينا مشوار طويل جداً مع هذا المرض القاتل الفتاك، حيث قتل حتى الآن أكثر من 50 في المئة من حالات العدوى المؤكدة مخبرياً، وربما أكثر من 70 في المئة من السكان المصابين من ليبيريا وسيراليون وغينيا. وتكافح نيجيريا لضمان عدم الانتشار الثانوي للإيبولا الذي قد يأتي من واحد من الناس الذين أصيبوا بالعدوى مسبقاً من المسافر الليبيري "باتريك سوير"، والذين لقي اثنان منهم حتفهم حتى الآن. توسع هذا الجهد يوم الأربعاء، عندما أعلنت السلطات الصحية النيجيرية أن الممرضة التي عالجت "سوير" هربت من الحجر الصحي لها في لاغوس، وسافرت إلى مدينة إينوغو، (والتي بلغ عدد سكانهاعام 2006 نحو ثلاثة ملايين نسمة). رغم أن الممرضة لم يظهر عليها أعراض المرض بعد، علماً أن فترة حضانة المرض، التي قد تصل إلى 21 يوماً، لم تنقض بعد.

منذ بدء تفشي الإيبولا في مارس (آذار)، كانت هناك تقارير كثيرة عن حالات منعزلة عن بعضها للمرض في المسافرين إلى بلدان أخرى. لم ينتج عن أي منها ، حتى الآن، أي انتشار ثانوي يمكن أن يؤسس بؤرة وباء جديدة لهذا المرض . أثناء كتابة هذا المقال، يعتقد أن مثل هذه الحالة قد حدثت في جوهانسبرج، أكبر مدن جنوب أفريقيا، ووردت حالة اشتباه أخرى في وفاة في الحجر الصحي في مدينة جدة، المملكة العربية السعودية، مما دفع المملكة إلى إصدار تحذيرات عن "إيبولا" خاصة بموسم الحج القادم.

إنها فقط مسألة وقت قبل أن تتفشى واحدة من هذه الحالات المعزولة، وربما يحدث ذلك في مركز مدينة مزدحم، وأكبر بكثير من المدن التي يحصد فيها المرض الأرواح الآن: كوناكري، غينيا، مونروفيا، ليبيريا، وفريتاون، سيراليون.

فعلينا أن نقدر حجم الخطر لفهم ماذا يجب علينا، كمجتمع دولي، أن نفعل الآن.

أولاً وقبل كل شيء، يجب علينا أن نقدر حجم الحاجة على أرض الواقع في الدول الثلاث التي تعاني من إيبولا، ذلك أنه في حين أن الناس يحلمون بالحصول على رصاصات سحرية، فإن مقدمي خدماتهم الصحية لا يستطيعون تقديم شيء يذكر لهم. قبل ايبولا، أنفقت هذه الدول أقل من 100 دولار في السنة لكل فرد على الرعاية الصحية، معظم الأميركيين ينفقون أكثر من ذلك سنوياً على الأسبرين والإيبوبروفين.

يجب أن نستمع جميعاً إلى النداء المليء بالحسرة الذي يأتي من مقدمي الخدمات الصحية الشجعان، الذين شهدوا أمام أعينهم إيبولا تصيب أكثر من 80 من زملائهم منذ بداية الأزمة. ماذا يريدون؟

في 8 أغسطس (آب)، أعلنت منظمة الصحة العالمية (WHO) أن وباء الإيبولا "طارئة صحية عمومية تثير قلقاً دولياً". وفي تصريح للوكالة، لاحظت منظمة الصحة العالمية الحاجة الملحة لاتخاذ إجراءات حكومية محلية، مثل الحجر الصحي الذي أقيم مؤخراً، ونقل الموارد الطبية العالمية. وحذرت منظمة الصحة العالمية مراراً وتكراراً أن هذا الوباء يمكن أن يستمر لمدة لا تقل عن ستة أشهر، وربما سنة. واتفق مدير المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، الدكتور توم فريدن، مع هذا التوقع المتشائم.

إذ يشرح فريدن للكونغرس الفكرة كما يلي: "إنها مثل مكافحة حرائق الغابات، اترك وراءك جمرة واحدة مشتعلة، حالة واحدة لم يتم كشفها، وسيتمكن الوباء من الاشتعال مرة أخرى"، ويضيف: "القضاء على هذا التفشي سيستغرق وقتاً، على الأقل ثلاثة إلى ستة أشهر في أحسن الأحوال، وهذا بعيد جداً عن أن يكون أفضل سيناريو."

تنويه: نشرت هذه المقالة ضمن اتفاقية إعادة النشر باللغة العربية الموقعة بين هيكل للإعلام وواشنطن بوست لنشر مقالات من مجلة فورين بوليسي، وتمت ترجمتها في قسم التعريب والترجمة في هيكل ميديا، إن النسخ وإعادة النشر بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لمجلة فورين بوليسي – 2014.


error: المحتوى محمي , لفتح الرابط في تاب جديد الرجاء الضغط عليه مع زر CTRL أو COMMAND