سياحة

آخر مقالات سياحة

نجحت الأسواق الشعبيّة بالحفاظ على مكانتها جنباً إلى جنب أحدث مراكز التسوّق في دبي



الاقتصادي الإمارات – خاص:

إعداد: ميري عبود

تهوى دبي العزف على أوتار الماضي لتصنع لحناً يمزجُ بين الأزل والحاضر، فالإمارة تحوي العديد من الكنوز التّي جعلت منها إحدى أهم المزارات السياحيّة في العالم، ومنها الأسواق الشعبيّة التّي نجحت بالحفاظ على مكانتها جنباً إلى جنب أحدث مراكز التسوّق والمولات التّي تزخر بها المدينة.

فالأسواق الشعبيّة في "إمارة دبي" تأسرُ القلوب قبل الجيوب، فالتجوّل بين أزقتها يروي أسرار التّاريخ وطبيعة الحاضر، وروائح العود والبخور المُنبثقة من جدرانها تُحاكي حقبةً من الزمن الأصيل تُخبر عن حكايات الماضيّ، أما عشوائيّة بنائها دون أيّ تكلّف، فتعكُس ثقافة البساطة والتّسامح التّي يَمتاز بها المجتمع الإماراتيّ.

حضورٌ دائم على الخارطة الشرائيّة

يبقى للبضائع الشعبيّة حضورٌ دائم كونها تُقدّم تجربة تسوّقٍ ذات مذاقٍ خاص، يجذب المتسوقيّن من الجنسيات الأجنبيّة كافة بالإضافة إلى الأسَر الإماراتيّة، لتبادل الهدايا من ملابسٍ وعطورٍ وبخور وغيرها من البضائع التّي تَحمل روح التراث.

وجلّ ما يميّز الأسواق الشعبيّة القديمة، هو فكرة التسوّق التّقليديّ، الذي يرتكز بشكلٍ أساسيّ على فكرة التّفاوض (المفاصلة أو المكاسرة) بين البائع والمشتري، لينتهي المطاف حول سعرٍ يُناسب الطرفين.

"الاقتصادي الإمارات" رصد أبرز الأسواق الشعبيّة التقليديّة في "إمارة دبي":

سوق التّوابل: الطبيعة تختزل خيراتها

 

يُعدّ "سوق التوابل" الأقدم في الإمارة، يقع على الضفة الشمالية لخور دبي، وشيّد منذ 160 عاماً، سُميّ سابقاً "سوق الدويات" أو "سوق الحلول" نسبةً إلى الأعشاب الطبيعيّة التّي كانت تُباع فيه وتُستخدم كدواءٍ للمرضى.

جاذبيّة التّوابل والروائح القديمة في السوق، تُعدّ إحدى المظاهر الشاهدة على تعاقب فصول الزمن في المجتمع الإماراتيّ، إذ يفوح عبق البهارات الآسيويّة مثل الهيل والزعفران (الأغلى سعراً والأندر) والقرفة والبخور إضافةً إلى الأعشاب التقليديّة، لتضفي روائح تَمنح المكان سحراً يجذُب المتسوقين إليه من كافة أنحاء العالم، ما يجعل من المُمكن تسميته "سوق النكهات والثقافات المختلفة".

ويتميّز "سوق التّوابل" ببنائه ذو الطراز القديم، فالمَحال كلها من طابقٍ واحد مُغطاة بالدعائم الخشبيّة المُصنوعة من "سُعف النخيل"، وتحتوي الدكاكين على أصنافٍ من البضائع تشمل الأدويّة والمستحضرات الطبيعيّة، والعطور، وزيوت الشعر والبشرة.

هذا وأدرج "سوق التّوابل" على لائحة "اليونسكو" للتراث بعد أن رممته "بلدية دبي"، وادعى بعض الخبراء العالميين أنّ السوق يحوي تشكيّلات توابل تعجز عن معرفتها أشهر المطابخ العالميّة.

دبي مدينة الذهب

 

يُعدّ "سوق الذهب" في ديره سوقاً تقليدياً قائماً منذ أجيال، بالإضافة إلى أنّه إحدى أكبر أسواق بيع الذهب بالتجزئة في المنطقة، كونه يعرُض الكنوز من أنحاء العالم كافة.

ويشتمل السوق على أكثر من 300 متجر تبيع التّحف الكلاسيكيّة والحديثة، كما يَجمع السوق أكبر تشكيّلة من أشكال الصياغة الذهبيّة بكلّ الألوان التّي يُصاغ منها هذا المعدن النفيس، وذلك من خلال خبرات بعض التّجار التّي تجاوزت 40 عاماً في مجال المشغولات الذهبيّة.

وتنوعت معروضات متاجر الذهب ما بين المنتجات التّقليديّة من الذهب الأصفر وأهمها المشغولات ذات الطابع الهنديّ أو الأوروبيّ، في حين تبرز خامة الذهب البحرينيّ ومشغولاته كإحدى المنتجات التّي يُقبل عليها المتسوقون، كما تحظى منتجات اللؤلؤ والأحجار الكريمة في "سوق الذهب" بمكانةٍ إذ تُباع بأسعارٍ تنافسيّة.

سوق نايف: سمات البازار العربيّ القديم

 

من أقدم الأسواق الشعبيّة في دبي يقع ضمن منطقة ديره، يعدّ وجهة تسوّق متكاملة تجمع مختلف أنواع البضائع من ألعاب، أقمشة، عباءات، ملابس أطفال، حقائب، أحذية، عطور، إكسسوارات، وغيرها ما يلبي حاجة المستهلك الذي يبحث عن الأسعار المحدودة والمعقولة.

وتتنوع في "سوق نايف" البضائع ذات المصادر شبه المُتشابهة، فمعظمها من صنع الصين أو إندونيسيا أو الهند، كما يُلاحظ غياب التّخصص في المحل الواحد، في حين يبقى التفاوض "المكاسرة"، سيد الموقف في عملية البيع والشراء.

سوق السّجاد: حكاية 14 عاماً

 

أسسَ تجار سجاد قادمون من دول عبر (الخليج، إيران، أفغانستان وباكستان) قبل 14 عاماً سوقاً للسجاد، وأنشئ السوق على مدخل "مزيرع" في مركز "برج ديره للتسوّق"، بمساحة تقدّر بنحو 64 متراً طولاً، يستوعب السوق حوالي 40 محلاً، ويباع فيه مختلف أنواع السجاد المُستورد من تركيا وأفغانستان والسعوديّة إلى جانب السجاد الإماراتيّ، وتتراوح الأسعار ما بين بضع مئات وعدّة آلاف من الدراهم.

هذا وتنقسم صناعة السّجاد إلى ثلاثة أقسام، هي السّجاد اليدويّ الذي يُصنع من الحرير، والسّجاد اليدويّ المُصنّع من الصوف وهو أقلّ سعراً، وأخيراً السّجاد الآليّ الذي يتمّ استيراده من الخارج.

سوق البضائع الاستهلاكيّة: زوّار دائمون

 

يقع في برّ "إمارة دبي"، ويشتهر "سوق الفهيدي" بمحلات الأدوات الالكترونيّة، بينما يزخر "سوق كوزموس لاين" المجاور بمحلات تبيع الأقمشة من الشرق والغرب، وتتوفر في السوق كافة المنتجات من أنواع القطن المُطبّع إلى الأقمشة المُطرزة والمزركشة.

ويمتاز "سوق البضائع الاستهلاكيّة" بأسعاره الرخيصة، وإقبال زواره الدائمين، فضلاً أنّ الباعة يمتلكون أسلوب يُحفّز على الشراء.

سوق ديره المغطى: نبض الحياة

 

يقع بمنطقة السبخة قرب محطة الحافلات في "إمارة دبي"، والسوق مُتخصص في تجارة الأقمشة والملبوسات، واليوم أصبح السوق وجهةٌ مفضلة للباحثين عن متعة التسوّق في الأحياء الشعبيّة، التّي تفوح منها رائحة الأصالة والعراقة، بأسعار مخفضة.


error: المحتوى محمي , لفتح الرابط في تاب جديد الرجاء الضغط عليه مع زر CTRL أو COMMAND