معارض ومؤتمرات

آخر مقالات معارض ومؤتمرات

إنَّ الابتكار بات أساسياً ومهماً جداً بالنسبة للمصارف في سعيها للإبداع من أجل تحقيق النجاح



الاقتصادي الإمارات – وكالات:

اختتم "الملتقى المصرفي في منطقة الشرق الأوسط" أعمال مؤتمره السنوي الثاني في دبي الاثنين، وركز على الإبداع والابتكار في القطاع المصرفي، لاسيما في ظلِّ التطور التكنولوجي المتزايد الذي يشهده العالم حالياً.

ووفقاً لوكالة "وام" شارك في المؤتمر أكثر من 300 مشارك من بينهم رؤساء تنفيذيين للمصارف الأعضاء في الاتحاد وكبار القادة من المصارف والمؤسسات المالية الإقليمية وشركات الاستشارات وغيرهم من خبراء في القطاع المالي والمصرفي.

كما نظم المؤتمر "اتحاد مصارف الإمارات" بالتعاون مع كل من "فاينانشال تايمز لايف" ومجلة "ذا بانكر".

وأشار رئيس "اتحاد مصارف الإمارات" عبدالعزيز الغرير في كلمة له خلال المؤتمر إلى التحديات التي يشهدها القطاع المصرفي حالياً.

وقال: "إنَّ الابتكار بات أساسياً ومهماً جداً بالنسبة للمصارف في سعيها للإبداع من أجل تحقيق النجاح، إذ بات عدد كبير من العملاء يفضل تنفيذ معاملاتهم المصرفية عن طريق الأجهزة الإلكترونية والهواتف الذكية".

وأضاف: "إنَ التغير الذي صاحب الثورة الرقمية اصبح أمراً بالغ الأهمية من خلال تأثيره على قطاع السفر وقطاع التجزئة وعلى قطاع الاتصالات وتبادل المعلومات".

وأوضح الغرير أنَّ كبار المستشارين يجمعون على أنَّ العميل هو الوحيد القادرعلى قيادة عجلة التطور الرقمي في القطاع المصرفي في القرن الواحد والعشرين، ليس فقط لأنَّ التكنولوجيا تسهل تنفيذ المعاملات بل نتيجة رغبة الجيل الجديد من العملاء إجراء خدماتهم المصرفية بهذه الطريقة.

من جانبه أكد مساعد المحافظ لشؤون الرقابة على البنوك في "مصرف الإمارات المركزي" سعيد عبدالله الحامز أنَّ المؤتمر ينعقد في الوقت المناسب ليعالج موضوعاً مهماً لمجريات أحداث الساعة.

وقال: "لقد شهدت الأسواق الناشئة خلال العقد الأخير تغيرات كبرى في مجال الوساطة المالية، أي عملية استخدام ودائع العملاء كأساس للإقراض إلى المؤسسات التي تحتاج إلى التمويل، لذلك تعتبر الوساطة الكفؤة بمثابة المحرك للنمو الاقتصادي الذي يمكننا من تحقيق أهدافنا المتمثلة في تنوع الاقتصاد وزيادة الوظائف من خلال العملية التنموية".

وأضاف: "نظراً لسعينا للارتقاء بكفاءة الوساطة المالية في الإمارات سعدنا بأن نجد جلسات البرنامج تدور حول الأساليب المصرفية الجديدة في العصر الرقمي، والحوكمة والأخلاقيات، والصيرفة الاسلامية، وهي مواضيع تحمل أهمية خاصة بالنسبة لمصرف الإمارات المركزي وللمجتمع المصرفي ككل".

وأكد أنَّ القطاع المصرفي بالدولة حقق نمواً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة نتيجة تفاني القيادة والتزامها بتحقيق مخرجات عالية الجودة وإلى تطلعاتها لتحقيق المزيد من النمو.

وقال: "اليوم يمكن القول بأنَّ جهودنا قد أتت أكلها حيث يضم القطاع المصرفي العامل في الامارات 23 بنكاً من البنوك التجارية الوطنية، و6 بنوك من منطقة دول مجلس التعاون، فضلاً عن 22 بنكاً من مناطق أخرى من العالم، بالإضافة إلى أربع بنوك تقدم خدماتها للمؤسسات الكبرى وكبار العملاء، و122 مكتباً تمثيلياً لبنوك أجنبية"..

وبين أنَّ القطاع لديه درجة عالية من السيولة ورأس المال حيث تبلغ نسبة كفاية رأس المال لديه 18%، و16% بالنسبة للشق الأول من رأس المال، وهي نسب تزيد على الحد الأدنى للمتطلبات الرقابية البالغة 12% و 8% على التوالي.

واشار إلى أنَّ بعثة "صندوق النقد الدولي" للإمارات أثنت على هذه المؤشرات كدليل على توفر الاحتراز المالي في الإمارات.

تجدر الإشارة إلى أنَّ القطاع المصرفي في الامارات هو الأضخم حالياً على مستوى المنطقة، حيث ارتفعت أصول البنوك بمتوسط سنوي بلغ 6% خلال الفترة 2010 – 2013، وبنسبة 10% خلال الأشهر التسعة الأولى من 2014 لتصل إلى 2.31 ترليون درهم.

ويظل اقراض البنوك في نطاق الحد الاحترازي الذي قرره المصرف المركزي هذه الفترة، حيث بلغت نسبة القروض والسلف إلى ودائع البنوك 86%.

كما ارتفع سجل القروض على أساس كلي بمتوسط سنوي بلغ حوالي 5% خلال الفترة 2010 – 2013 و 8% خلال الأشهر التسعة الأولى من 2014، وبلغ 1.38 ترليون درهم، بينما زادت ودائع العملاء لدى البنوك بمتوسط بلغ 7% و11% على التوالي، حيث بلغت 1.41 ترليون درهم هي مؤشرات تدل على النمو الصحي للقطاع المصرفي.

وأكد الحامز أنَّ بنوك الإمارات برهنت على قدرتها على الابتكار في عدد من المجالات على المستويين المحلي والدولي.

ولفت إلى أن عملية التحول في القطاع المصرفي بالمنطقة ترتبط شأنها في ذلك شأن المناطق الأخرى من العالم باستحداث المنتجات والتقنية والعمليات التي أفضت إلى الارتقاء بمستوى الكفاءة وتحسن المجال التشغيلي مما عزز الربحية والتنافسية لدى القطاع.

وقال: "إنَّ تطور قنوات التسليم واستحداث المنتجات باستمرار يواكب التغيرات الرقابية مما يستدعي المراجعة المستمرة لاطارنا الرقابي في الإمارات".

كما أشار في هذا الصدد إلى أنَّ المصرف المركزي يعكف حالياً على مراجعة القوانين القائمة وعلى استحداث أنظمة جديدة حسب الحاجة.

وأوضح أن المصرف المركزي يتعاون مع "اتحاد مصارف الإمارات" لمراجعة تسهيلات الدفع عبر الهواتف المتحركة داخل الإمارات.

وتابع مؤكداً السعي لضمان القيام بهذه الوظيفة بشكل آمن من خلال إطار خاضع للرقابة يرتقي بالابتكار.

وقال: "إنَّ المصرف المركزي يلعب دوراً محورياً في هذا المجال، إذ نسعى لمساعدة هذا القطاع على التكيف مع التطورات الحالية وضمان ارتكاز مسيرتنا على التقنيات الجديدة والشمول المالي وحماية العملاء".

وأوضح إنه تمَّ إدراك أهمية القدرة على نمو الصيرفة الإسلامية على مستوى الإمارات ومستوى العالم.

وقال: "إنَّ التمويل الإسلامي في الإمارات بدأ من خلال تأسيس مصرف دبي الإسلامي في 1975 الذي أعقبه تأسيس مصرف أبو ظبي الإسلامي في 1998".

واردف قائلاً: "لقد حقق هذا المجال نمواً أسرع بعد 2000، سواء من خلال البنوك الإسلامية المتخصصة أو المنتجات المطابقة للشريعة التي طرحتها البنوك التقليدية".

واشار إلى أن لدى الإمارات حالياً 8 بنوك إسلامية يبلغ إجمالي أصولها 402 مليار درهم، وإجمالي ودائعها 278 مليار درهم، مما يمثل 17.4% و19.7% على التوالي من إجمالي القطاع المصرفي.

وأوضح أنَّ "مصرف الإمارات المركزي" أصدر شهادات الايداع المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية في 2011 في اطار خطة لإيجاد أداة استثمار جديدة للبنوك الإسلامية كي تتمكن من إدارة السيولة لديها بشكل أفضل يضاهي البنوك التقليدية في هذا الشأن.

وأكد أنَّ شهادات الايداع الإسلامية حققت نجاحاً كبيراً حيث ارتفعت قيمتها إلى 26 مليار درهم بنهاية سبتمبر (أيلول) 2014 بعد أن كانت 13 مليار درهم في 2011.

وقال: "إنَّ المصرف المركزي يعمل حالياً على عدد من المبادرات الهادفة إلى تعزيز الرقابة والاشراف على الصيرفة الإسلامية الخاصة بكفاية رأس المال والسيولة بناء على المعايير التي وضعتها لجنة بازل حول الرقابة على البنوك ومجلس الخدمات المالية الاسلامية".

وأضاف: "لا نعتقد أنه من المبالغة القول بأن السلوك الأخلاقي والاحترازي للبنوك جزء لا يتجزء من سمعتها ومن ثقة الجمهور في استقرار النظام المالي، ونحن واثقون من أن تلقى الحلقة النقاشية حول الحوكمة والأمور الأخلاقية بالنسبة لبنوك منطقة الشرق الأوسط التي ستعقد اليوم المزيد من الضوء على هذه القضايا الجوهرية".

وأكد أنَّ الدور الذي تلعبه المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في التطور الاقتصادي وخلق الوظائف أمر موثوق لا جدال فيه، لكن للأسف وبناء على البيانات التي جمعناها من البنوك فإنَّ نصيب المؤسسات الصغيرة والمتوسطة من إجمالي الإقراض المصرفي في الإمارات لا تزيد عن 3%، مقارنة بنسبة 8% في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ونسبة 18% في الأسواق الناشئة.

وقال: "من ناحية أخرى فإننا على يقين من أنَّ القانون الاتحادي رقم /2/ لسنة 2014 الذي تمَّ تبنيه مؤخراً، والمجلس الذي انشئ خصيصاً لتطوير المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في الدولة سوف يعززان من مستوى وصول الخدمات المالية والخدمات الداعمة ذات العلاقة إلى هذا القطاع الحيوي، لكننا نود أن نؤكد أيضاً على ضرورة أن تتمتع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بالمزيد من الشفافية، وأن تقدم حسابات وبيانات مالية ذات مصداقية كي تحوز على ثقة البنوك وبالتالي تزداد قدرتها على الحصول على اعتمادات ائتمانية بتكلفة أقل".

وأكد أنَّ عملية الرقابة على الخدمات المالية عملية ناشئة تتطور باستمرار حسب الحاجة فنحن نحتاج إلى التأكد باستمرار من فهم ومراقبة المخاطر الناجمة عن الأنشطة المالية بشكل صحيح كي يصبح القطاع المالي على مستوى عال من الكفاءة بدون المساس بضرورة الخضوع لمعايير الاحتراز المالي.

وقال: "نسعى سعياً حثيثاً لضمان التوازن بين الابتكار وتخفيف المخاطر التي تواجه البنوك داخل الإمارات بشكل فعال، وفي سبيل تحقيق هذه الغاية سوف نمضي قدماً في التعاون مع كافة الأطراف المعنية، كما أننا في ذات الوقت نتوقع من المؤسسات أن تقر بدورنا لتقييم المخاطر النظامية وفهمها والسيطرة عليها كي تتم تحقيق التوازن اللازم بين النمو المالي والشمول المالي والاحتراز المالي".

وكان المتحدث الرئيس للملتقى الرئيس التنفيذي للشؤون التجارية في شركة "ستوكبايل" والمدير العام الأسبق للابتكارات المالية في "باي بال" والذي ألف عدداً من الكتب حول الصيرفة الإلكترونية دان شات، قدم خلال كلمته أفكاراً حول التوجهات المقبلة في مجال الدفع الرقمي وقيادة قطاع الخدمات المالية في المستقبل.

وتطرق المدير التنفيذي "لجمعية المصرفيين البريطانيين" سيمون هيلز خلال كلمة له في الملتقى إلى كيفية تعاون البنوك مع بعضها البعض في المشاريع الصناعية والتجارية المشتركة والاتفاقيات التي تخدم مصالحها المشتركة.

كما سلط الضوء على الدور الذي يمكن أن تلعبه اتحادات وجمعيات المصارف الأخرى في مختلف أنحاء العالم، والطرق التي يمكن من خلالها للمصرفيين تحسين مهاراتهم وتعزيز علاقات التعاون والشراكة بين المصارف.

وتأسس "اتحاد مصارف الإمارات" في 1982، وهو هيئة تمثيلية مهنية تضم 49 عضواً من البنوك العاملة في الإمارات، ويعمل على رعاية مصالح جميع البنوك الأعضاء، وتعزيز التعاون والتنسيق فيما بينهم للارتقاء بالصناعة المصرفية لما فيه خير لصالح القطاع المصرفي والعملاء والاقتصاد الوطني.


error: المحتوى محمي , لفتح الرابط في تاب جديد الرجاء الضغط عليه مع زر CTRL أو COMMAND