تجارة واستثمار

آخر مقالات تجارة واستثمار



جيسون ميلمان – فورين بوليسي:

يعود سبب الجدال المحتدم بخصوص ما يجب أن تون عليه أسعار الأدوية بشكل جزئي إلى حقيقة عدم معرفة أحدٍ على ما يبدو بالمبلغ اللازم لتطوير أحد هذه الأدوية. لكن أحدث التقديرات تشير إلى أن التكلفة تبلغ 2.6 مليار دولار.

أحدث توقعات مركز تافتس لدراسة تطوير الأدوية، وهو مجموعة بحثية تمولها جزئياً شركات الأدوية، تزيد ثلاثة أضعاف عن المبلغ الذي قدرته المجموعة عام 2001 والذي كان 802 مليون دولار، والرقم هو الآن مثار جدلٍ لدى بعض مؤسسات القطاع غير الربحي وجمعيات حماية المستهلك وبعض الأكاديميين.

تُقدّر المجموعة متوسط كلفة عملية اكتشاف وتطوير عقار جديد بـ 1.4 مليار دولار. كما يضاف إلى هذا المبلغ 1.2 مليار دولار إضافية من العوائد الضائعة التي كان يمكن للمستثمرين تحقيقها خلال مدة تطوير الدواء. كما تقدّر المجموعة أنّ شركات الأدوية تنفق وسطياً 312 مليون دولار على البحث والتطوير بعد حصول الدواء على الموافقة، ما يرفع متوسط الكلفة الإجمالية لتطوير الدواء إلى 2.9 مليار دولار.

وقد شهدت أسعار العديد من العقاقير الطبية الشائعة ارتفاعاً حاداً خلال العقد الأخير، ما جعل المستهلكين يتساءلون عن السبب الذي يجعل كلفة الأدوية عالية إلى هذه الدرجة، وعما إذا كانت شركات الأدوية بحاجة إلى فرض هذه الأسعار المرتفعة لتغطية كلفة تطوير العقاقير، أم أنها تزيد أرباحها فقط. وبينما بدأت صلاحيات براءات اختراع الأدوية الرائجة بالانتهاء خلال السنوات الأخيرة، أصبح قطاع الصناعات الدوائية يرزح تحت ضغط كبير لتعويض تلك الخسائر.

ورغم وجود تقديرات أخرى إلا أنّ الباحثين في مركز تافتس أكدوا أن كلفة تطوير الدواء، وبعد احتساب نسب التضخم، قد ازدادت 145 بالمئة خلال العقد الماضي. وتعزو نتائج الدراسة، التي استدعت الكثير من النقد، التكاليف المرتفعة إلى ارتفاع معدل فشل الأدوية وارتفاع تكاليف البحث والتطوير. بالإضافة إلى أنّ شركات الأدوية أخذت تتصدى إلى أمراضٍ أشد تعقيداً خلال السنوات العشر الأخيرة، وعليها أن تموّل الأبحاث التي تثبت فعالية التكلفة للأدوية الجديدة، وفقاً لما ورد في التقرير.

فعدد كبير جداً من الأدوية التي تدخل التجارب السريرية لا تحصل على موافقة إدارة الغذاء والدواء (FDA)، لذا تحاول شركات الأدوية استرداد تلك التكاليف عند نجاح أحد المنتجات. وعليه يقول "جوزيف دي ماسي" رئيس الباحثين الذين أعدوا دراسة مركز تافتس إن المجموعة أخذت هذا الأمر بعين الاعتبار. ويضيف في تصريح له "ما يزال تطوير الأدوية عملية مكلفة رغم المساعي الحثيثة التي تبذلها كافة شركات الصناعات الدوائية والتقانات الحيوية للحد من كلفة البحث والتطوير".

الدراسة بحد ذاتها لن تصدر حتى عام 2015 حسب ما يقوله الباحثون، وكل ما أنتجه مركز تافتس حتى الآن هو عرض تقديمي، وبيان صحفي، وورقة معلومات أساسية حول منهج الدراسة.

بينما تقول جمعيات حماية المستهلك أنّ تقديرات مركز تافتس عادةً ما يكون مبالغاً بها كي تبرر ارتفاع أسعار الأدوية، وعدم صدور أية تفاصيل حول هذه الدراسة الأخيرة يجعل تقييم ما تدعيه أمراً صعباً.

يضيف "جيمس لاف" مدير منظمة "المعرفة البيئية الدولية" الغير ربحية أنّ تحليل الدراسة يفتقد معلومات أساسية، مثل عدد المرضى الذين جرت عليهم تجارب الأدوية، ومقدار ما أُنفق من مال على كلّ مريض. ونشر لاف على مدونته: "انطباعي الأول هو أنّ الدراسة، التي هي جزء من حملة علاقات عامة تجريها شركات الأدوية لتبرير ارتفاع الأسعار، هي كثيرة الدعاية قليلة المعلومات".

أمّا منظمة أطباء بلا حدود فكان تقييمها للدراسة أكثر قسوة، إذ صرّح مدير سياسة المنظمة "روهين مالباني" قائلاً "من يصدق تحليلات تافتس، يصدق أنّ الأرض مسطحة".

حاول الباحثون في لجنة التجارة الفيدرالية عام 2006 تكرار دراسة مركز تافتس التي قدرت كلفة تطوير الدواء بـ802 مليون دولار. فكانت النتائج التي توصل إليها الباحثون دراسة اللجنة، والتي نُشرت في مجلة "شؤون الصحة"، أعلى قليلاً إذ بلغت 868 مليون دولار. لكنهم وجدوا تبايناً كبيراً حسب شركة الأدوية ونوع الدواء. فعلى سبيل المثال تبين من خلال التحليل أنّ متوسط كلفة الدواء في شركة كبيرة كان 512 مليون دولار، بينما بلغ في شركة أخرى 2.1 مليار دولار.

ويقول "ميريل غوزنر" في كتابه "حبة دواء بـ 800 مليون دولار: الحقيقية وراء كلفة الأدوية الجديدة" أنّ كلفة التطوير الفعلية هي حوالي خمس تقديرات مركز تافتس الأخيرة، معتبراً أنّ معظم التطوير يعتمد على أبحاث يمولها دافعو الضرائب. وفي الوقت نفسه فإنّ تحليلات فوربس التي جرت على مئة شركة صناعات دوائية العام الماضي قدّرت كلفة تطوير عقار واحد بـ5 مليارات دولار.

وهكذا يستمر الجدل الدائر حول مدى تكلفة تطوير دواء جديد وماذا ينبغي أن يكلف.


error: المحتوى محمي , لفتح الرابط في تاب جديد الرجاء الضغط عليه مع زر CTRL أو COMMAND