معارض ومؤتمرات

آخر مقالات معارض ومؤتمرات

أصبح الإعلام الحديث من أكبر الوسائل لإيصال الرسائل ومن أقوى الوسائل لإضعاف التكامل العربي



الاقتصادي ـ خاص:

التأمت الجلسات الصباحية المتوازية لمناقشة مستويات التكامل العربي الاقتصادي والسياسي والثقافي، إضافة إلى الإضاءة على قضيّة الإعلام الموثوق، في جلسة رابعة لمؤتمر "فكر 13" الذي واصل فعّالياته لليوم الثالث على التوالي، في قصر المؤتمرات بمدينة الصخيرات بالمملكة المغربية.

التكامل السياسي

وانعقدت جلسة التكامل السياسي تحت عنوان "العرب ودول الجوار (تركيا- إيران): بين تحدّيات الحاضر وأسئلة المستقبل"، بحسب بيان حصل "الاقتصادي" على نسخة منه.

وتناولت موضوع مستقبل علاقات العرب مع إيران وتركيا، ودور "إسرائيل" في إذكاء الخلافات بين الأنظمة العربية، وحاجة العرب جميعاً لقيام مصر من كَبوَتها.

وتحدث في الجلسة كلّ من نائب رئيس مركز "بحوث" في دولة الإمارات محمد باهارون، وأستاذ العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية في "جامعة المحمدية" المغرب محمد زين الدين، وأستاذ التاريخ واللغة التركية في الجامعة اللبنانية محمد نور الدين، والأستاذ الجامعي في جامعة جواهرلال نهرو مجيب الرحمن، وأدارها المحاضر ومستشار أول في التخطيط الاستراتيجي بانفستورزنكساس ل.م في لبنان محمد سيف الدين سلمان.

"التكامل الثقافي: صِيَغه ودوره في حفظ الوطن"

وانعقدت الجلسة الثالثة المخصّصة لموضوع التكامل الثقافي تحت عنوان "التكامل الثقافي: صِيَغه ودوره في حفظ الوطن".

وتناولت صيغ التكامل الثقافي ودوره في حفظ الدول العربية الراهنة والحؤول دون سقوطها نهباً للتفكيك والتفتيت.

وتحدّث فيها كلٌ من: أستاذة الحضارة الإسلامية في "الجامعة اللبنانية" سوسن الأبطح، الأستاذ المشارك في قسم العلوم السياسية في "الجامعة الأميركية بالقاهرة" عزّ الدين شكري فشير، مدير النشر العربي في دار بلومزبري قطر للنشر فخري صالح والأستاذ بكلية الآداب والعلوم الإنسانية في الرباط محمد حجّو، وأدارها رئيس تحرير جريدة عُمان العُمانية سيف المحروقي.

افتتح الجلسة المحاور سيف المحروقي بكلمة لفت فيها إلى أن التقارير أظهرت أن نسبة القراءة في العالم العربي متدنّية جدّاً مقارنةً مع دول العالم.

من جهةٍ أخرى، أكّدت سوسن الأبطح أن مصطلح "الثقافة العربية" ضبابي ومحيّر، وأن هناك خلطاً في الأمور والمفاهيم في المجال الثقافي.

وخصّصت حديثها للجانب الإنتاجي في التكامل الثقافي، فأشارت إلى أن المنتجات الثقافية في أوروبا مثل الكتب والمنشورات الصحافية (مكتوب، مرئي ومسموع) والمطبوعات، والسينما والمسرح وكلّ ما هو أرشيف وفنون العرض وألعاب الفيديو وغيرها، أصبحت أكثر ديناميكية ونشاطاً بعد إنشاء الاتحاد الأوروبي، "ولكنّ التجربة الأميركية كانت أنجح لأنّ أميركا اتخذت منحى آخر، إذ وجدوا أن نجاح العروض الكبرى على المسارح كانت تأتي بأرباحٍ طائلة، ما شجّع على البدء في التفكير أن الثقافة ممكن أن تصبح جزءاً من الاقتصاد".

من جهته، عرض عز الدين شكري، مجموعة تساؤلات عن دور التكامل الثقافي في حفظ العالم العربي من التفكّك الدولي، أو من عدم الاستقلال أوعدم قدرة الدول على حفظ الدولة والشعب.

ثم انتقل إلى سؤالٍ آخر عن مفهوم التكامل الثقافي، وعمّا إذا كان المقصود به تحقيق الوحدة السياسية أم الثقافية بين الدول.

واعتبر أن السياسة التي ترمز إلى تكامل ثقافي تنتجها الحكومات وتدخل في باب فاشي، لأنها تعطي السلطات حقّا في توجيه الثقافة.

بدوره، استكمل فخري صالح التساؤلات عن إمكانية الحديث عن تكامل ثقافي عربي في ظلّ الحروب الطاحنة وتهاون السلطات، وفي ظلّ الحروب الطائفية والمذهبية والمناطقية، وعدم معرفتنا بالطبيعة الجغرافية للثقافة العربية، بعد كلّ الأحداث التي دارت وتدور في"الربيع العربي" الذي تحوّل إلى شتاءٍ قارس.

وأكّد "أنه لا يمكننا الحديث عن تكامل ثقافي عربي دون إصلاح التعليم الثانوي والجامعي الذي يُنتج لنا أنصاف أميّين، وأنه لا يمكننا الحديث عن ثقافة عربية ونحن في أسفل المنتجات الثقافية، مثل الكتاب وغيره".

وفي تعليق على مداخلة صالح اعترضت الخبيرة المتخصّصة في قضايا المجتمع المدني أماني قنديل على عنوان الجلسة.

واعتبرت أن المتحدّثين يسيرون وراء عناوين خاطئة، ورأت أنه ليس المثقفون من يحافظون على الدول إنما الدول القوية هي من تحافظ على المثقّف.

وختم محمد حجر الجلسة، معتبراً أن هناك شجناً وألماً في السؤال عن الثقافة، "وعندما يتحوّل إلى سؤال عن التكامل يصبح أكثر ألماً وشجناً، خصوصاً أن كتاب المثقّف والفنان وإنتاجهما لا تأخذ الاهتمام الذي يأخذه هدف لاعبٍ في كرة القدم".

وأكمل متسائلاً عن دور الثقافة في تحقيق التكامل العربي، وعدم التوصّل إلى توحيد المفاهيم والمصطلحات وكيفية تفعيل التكامل الثقافي في ظلّ الفوضى الإعلامية، معتبراً أنه يجب معرفة كيفية استغلال التطوّر التكنولوجي وانتشار الإنترنت واستخدامهما بطريقة إيجابية في نشر المعرفة.

"البديل الإعلامي الموثوق لفهم الواقع"

انعقدت الجلسة الرابعة تحت عنوان "البديل الإعلامي الموثوق لفهم الواقع"، وتناولت ما يجري من المحيط الى الخليج، بعيداًعن الإعلام ذي البعد الواحد، وماهية البديل الإعلامي الموثوق، لفهم ما يجري وتقويمه نقداً ورؤية.

تحدث في الجلسة مدير عام قناة سكاي نيوز عربية نارت بوران، ورئيس مجلس إدارة صحيفة "الخبر" الجزائرية شريف رزقي، والكاتبة والباحثة في كلية الإعلام والتوثيق في الجامعة اللبنانية نهوند القادري، والكاتب والناقد الإعلامي شاكر نوري، وأدارها الإعلامي في قناة العربية إبراهيم الفرحان.

وأكّد نارت بوران أن الإعلام الحديث أصبح من أكبر الوسائل لإيصال الرسائل، ومن أقوى الوسائل لإضعاف التكامل العربي.

وركّز على نقطتين أساسيتين الأولى: أن الإعلام يتمتّع بقوّة كبيرة غير مسبوقة، وأن الأساليب للنهوض بالإعلام العربي هي في الابتعاد عن الإقصاء، ومفهوم الصدمة والشائعات والأخبار الملفّقة، واختيار الشخصيات المناسبة لطرح المواضيع وليس الصدام، والتركيز على المحتوى القويّ، والاعتماد على الشباب.

والثانية: تتعلّق بمستقبل الإعلام والمحطّات التلفزيونية، ومبدأ محطات التلفزة التي سوف تتغيّر في المرحلة القادمة، وضرورة التركيز على البثّ المباشر، والسرعة، والمحتوى، والتفاعل مع الجمهور.

واعتبرت نهوند القادري عيسى، "أننا أصبحنا في حاجة إلى بديل، لأن هناك بداية عدم ثقة بالإعلام، والمهنة بدأت تفقد مصداقيتها".

ورأت أن المراهنة على فضاء الإنترنت خاطئ جداً لأن الجيد يظهر والسيّئ أيضاً، ولا توجد معايير، "لذلك نشهد عنفاً وأكاذيب في هذا الفضاء، وليس هناك وسيلة قادرة أن تلغي الوسيلة التي سبقتها أيضاً".

وأوضحت أن الأسباب التي أوصلت إلى ما آلت إليه المهنة الإعلامية، هي أسباب محلية، وأسباب معولمة أيضاً، مؤكّدة أن الإعلام الفعلي في أزمة، وبحاجة إلى ثورة على الذات،وإعادة النظر في وظيفته.

وتحدث شريف رزقي عن البيئة التي تعمل فيها وسائل الإعلام، لافتاً إلى غياب الحرية والديموقراطية في العالم العربي، "إذ لا نجد إلّا صحف قليلة قادرة على انتقاد الحاكم".

وأكّد أن الإعلام البديل والجديد ليس إعلاماً بالمعنى الحقيقي، وأنه ليس هناك وسيلة إعلام قادرة على إنهاء وسيلة أخرى، لأن كل وسيلة إعلامية لديها خصوصيتها، ويجب أن تتأقلم مع الوضع الجديد بوجود الحرية.

كما أكّد أن الصحافة هي نضال وليست وسيلة لكسب المال، وعليها أن تنتقد كل الناس، إلّا ما يمسّ الأخلاق والدين، وهي المرآة الحقيقية التي تعكس ما يحدث في المجتمع.

وطرح شاكر نوري تساؤلاً حول حاجتنا إلى ربيع عربي جديد في الإعلام، ودعا إلى الغوص في ممرّات هذا الإعلام وزواياه المظلمة، حيث بات مجتمع المعلومات والفجوة الرقمية ماثل بكل ملامحه، "وإذ أشار إلى أن اللغة الإنجليزية تشكل النسبة الأكبر من النصوص المتداولة على شبكة الإنترنت، نجد أن اللغة العربية تحتلّ النسبة الأقل"، لافتاً إلى الفجوة الرقمية الآخذة بالاتساع بين اللغتين العربية والانجليزية، من دون أن تقابل بسياسة على صعيد الدول.

واعتبر أن أزمة الإعلام الراهنة طغت عليها نزعات التطرّف والغلوّ، وأصبحت الخاسر الأكبر في لعبة الاستقطاب والاصطفافات السياسية، مؤكدا ًأن الإعلام الرسمي مارس الكثير من التضليل، وخصوصاً في تغطية "الربيع العربي"، ولهذا فقد الجمهور ثقته به، وأصغى إلى ما يكتبه المدوّنون والمراسلون.

التكامل العربي وأبعاده الاقتصادية

وعُقدَت جسلة التكامل الاقتصادي تحت عنوان: "التكامل العربي وأبعاده الاقتصادية"، بمشاركة العلوم الاقتصادية في الجزائر بشير مصيطفى، والباحث المغربي في كلية محمد بن راشد محمد بجيطان، وأستاذ كلية العلوم القانونية والاقتصادية السويسي بالرباط عمر العسري وهشام عطوش، وعضو جمعية الاقتصاديين المغاربة محمد الفردوسي، وأدارها المحرر السياسي في جريدة الرياض السعودية هاني وفا.

وألقى محمد الفردوسي مداخلة ركّز فيها على ضرورة إعطاء أهمّية خاصة للجانب الاقتصادي في العلاقات ما بين الدول العربية.

ورأى أن ذلك يحدث من خلال وضع رؤى واضحة تركّز على الصناعات، وخصوصاً تلك المرتبطة بالصناعات التحويلية وتطوير العلاقات بين البلدان العربية على أساس المصلحة المشتركة.

كما أوصى بضرورة الاهتمام بالمقاولات الصغرى والمتوسطة، باعتبارها أداةً مهمّة من أدوات النهوض بالتشغيل الذاتي، وترسيخ روح المبادرة والمنافسة.

من جهته تساءل بشير مصطيفى عن كيفية الانتقال من الوضع الحالي الذي تعيشه الدول العربية إلى وضع أفضل يتميّز بتكامل اقتصادي بين هذه البلدان.

وأكّد على ضرورة الاهتمام بالتجارة، وتطوير التبادلات التجارية بين بلدان العالم العربي، معتبراً أنها بمثابة "التيرمومتر للاقتصادات الوطنية"، وأنه لن يتحقّق هذا إلّا من خلال وضع استراتيجيات محدّدة. كما أوصى بضرورة الانتقال إلى اتحاد اقتصادي ووضع إطار له تتبنّاه جامعة الدول العربية، وذلك لن يتحقّق إلّا عبر إرادة سياسية قويّة لبلدان المنطقة، وكذا الانتقال نحو نمط إنتاج متنوّع مبنيّ بالأساس على التسهيلات الجمركية.

ورصد محمد بجيطان واقع التبادل الاقتصادي بين المغرب ودول "مجلس التعاون الخليجي"، معتبراً أنه لا يرقى إلى المستوى المطلوب على الرغم من أن فرص الاستثمار بين الطرفين تميل لصالح المغرب، وأن الاستثمارات الخليجية تتركّز فقط في مجاليّ العقار والسياحة. ودعا إلى تجاوز هذه الوضعية عبر تحديث القوانين المغربية الخاصة بالاستثمار، ومحاربة الفساد الإداري والريع الاقتصادي الذي يعاني منه المغرب.

من جانبه، أكّد هشام عطوش أن العالم العربي بإمكانه أن يكون نموذجاً لاندماج رائدٍ في العالم على غرار الاتحاد الأوروبي، لكنه ربط ذلك بحتمية تطوير التبادلات التجارية بين البلدان العربية.

وذكر أن صادرات المغرب تضاعفت مرّتين بين عامي 2004 و 2013، لكن نسبة تصديره للبلدان المتوسّطة، لا تتعدى 22% من مجموع الصادرات.

وركّز عمر العسري على قطاع المعاملات المالية التي تعدّ أساسية في تطويرالاقتصادات الوطنية العربية، باعتبارها بداية ونهاية لتحريك الدورة الاقتصادية.

وأكّد عدم وصول الدول العربية إلى الوحدة المالية في ما بينها، وهذا يشكّل حاجزاً أمام التكامل الاقتصادي، ويزيد من انعدام الثقة بين البلدان العربية.

يشار إلى أن "مؤسّسة الفكر العربي" هي مؤسّسة دولية مستقلّة غير ربحيّة، ليس لها ارتباط بالأنظمة أو التوجّهات الحزبية أو بالطائفية، وهي مبادرة تضامنية بين الفكر والمال لتنمية الاعتزاز بثوابت الأمّة ومبادئها وقيمها وأخلاقها بنهج الحرية المسؤولة، وهي تُعنى بمختلف مجالات المعرفة وتسعى لتوحيد الجهود الفكرية والثقافية وتضامن الأمّة والنهوض بها والحفاظ على هويّتها.


error: المحتوى محمي , لفتح الرابط في تاب جديد الرجاء الضغط عليه مع زر CTRL أو COMMAND