تجارة واستثمار

آخر مقالات تجارة واستثمار



آشلي هالسي – فوين بوليسي:

واشنطن – البرنامج الذي يكلف مليارات الدولارات ويهدف إلى إحداث ثورة في النقل الجوي في الولايات المتحدة قد "توقف" و "تعطّل" ولن يتحقق "في أي وقتٍ قريب"، هكذا صرح ثلاثة من أعضاء الكونغرس المستائين خلال جلسة استماع يوم الثلاثاء الماضي.

فقد عُهد بتطوير النظام المعروف باسم NextGen – والذي تقدر كلفته بأربعين مليار دولار سوف تتشارك في دفعها الحكومة وشركات الطيران- إلى إدارة الطيران الاتحادية، وهي وكالة تشتهر بالتطبيق الحذر والمنهجي لأي تغيير.

وقال بيل شاستر، النائب الجمهوري عن ولاية بنسلفانيا ورئيس لجنة النقل في مجلس النواب "من الواضح تماماً أنّ العملية قد تعطلت"، فإدارة الطيران الاتحادية "تتحرك ببطء شديد. يجب أن نجعل هذه الأمور تمضي قدماً".

نظام NextGen أو "نظام الجيل القادم للنقل الجوي" هو مجموعة واسعة ومتشابكة من التقنيات التي تَعِد بالحد من التأخير، وتقليل استهلاك الوقود وانبعاثات الكربون، وإتاحة المجال في الوقت ذاته للنمو المتوقع في صناعة الطيران.

لم تُستدعَ إدارة الطيران الاتحادية، التي قالت أنها سوف تُطلق نظام NextGen قبل عقد من الزمن، للإدلاء بالشهادة أمام اللجنة يوم الثلاثاء. وقال أحد الناطقين باسم اللجنة أنّه سوف يُطلب إلى مدير إدارة الطيران الاتحادية مايكل هويرتا المثول أمام اللجنة إذ تستمر في بحث مسألة إجازة تمويل جديد للوكالة.

يتبين من الاستياء الذي أعرب عنه أعضاء اللجنة يوم الثلاثاء أنّ هويرتا سوف يواجه يوماً عصيباً. إذ يستذكر مارك ميدوز، النائب عن ولاية كارولاينا الشمالية، زيارةً سابقة لـهويرتا ونوابه قائلاً "عندما نسأل عن المواعيد النهائية وعندما نسأل عن الإطار الزمني، أرى جباههم تتصبب بالعرق. ليس لديهم جواب".

تحديد المواعيد النهائية، وتحقيق الأهداف، وإقناع شركات الطيران أنّ كلا الأمرين سوف يتحققان هي أمور بالغة الأهمية من أجل نجاح نظام NextGen. فرغم أنّ شركات الطيران بدأت تستثمر في بعض المعدات التي يتطلبها النظام، إلاّ أنّ الخشية من تعثر إدارة الطيران الاتحادية جعلت الشركات تتمهل بهذه النفقات الثقيلة.

وقال جون إنغلر، الحاكم السابق لولاية ميتشغان والرئيس الحالي لمجموعة الطاولة المستديرة لرجال الأعمال، وهي رابطة تضم كبار المسؤولين التنفيذيين في الشركات الرائدة في الولايات المتحدة: "إنّ رجال الأعمال الكبار يشعرون بالقلق إزاء الوتيرة البطيئة والمتقلبة للجهود التي تبذلها إدارة الطيران الاتحادية".

ورغم أنّ لي مواك، رئيس رابطة طياري الخطوط الجوية، يقول أنّ نظام NextGen كان "على وشك أن يتحول إلى قصة نجاح"، إلا أنّ عدداً قليلاً من أعضاء اللجنة كانوا على استعداد لتبني هذا الاعتقاد.

فيقول جون ميكا، النائب عن ولاية فلوريدا والرئيس السابق للجنة النقل في لجنة النواب "أعتقد أنّ نظام NextGen متوقف أو في تراجع. هذا أمر غير مقبول".

وأضاف ميكا أنّه قد تنحى "متنفساً الصعداء" لعدم وقوع أي حادث جوي كبير خلال فترة توليه منصب رئيس اللجنة. ونوّه بتحسينات السلامة التي يعد بها نظام NextGen قائلاً "الوقت يمر، [وقد يقع حادث] بسبب خطأ طيار أو مراقب الحركة الجوية".

أما عضو مجلس النواب عن مقاطعة كولومبيا، إليانور هولمز نورتون، وهي نائب في الكونغرس لا تمتلك حق التصويت، فتصف التحدي المتمثل باستبدال النظام الذي يعتمد الرادار والمستخدم في القرن العشرين، بنظامٍ ذو كفاءة تقنية يعتمد على تحديد المواقع بأنّه غير قابل للتحقيق.

وتقول نورتون في معرض ردّها على المذكرات التي يرسلها هؤلاء الذين يشهدون بأنّه لدى الولايات المتحدة أكثر أنظمة الطيران أماناً في العالم "لن نفعل ذلك في أي وقتٍ قريب".

وتضيف "أعتقد أنّه لدينا نظام آمن لأنكم تبطئون الأمور كي يكون آمناً"، و"الموعد المحدد بعام 2020 [من أجل التطبيق الجزئي لنظام NextGen] الذي وُضع قبل ردح من الزمن ما هو إلا خيال. من الأفضل أن نكون على هذه الدرجة من الصراحة على أن يكون لدينا أناس مستائين في المطارات. كونوا صريحين بحيث لا يتوقع الناس سوى حدوث تباطؤ خلال المستقبل المنظور".

الجدير بالذكر أن نظام NextGen يوصف بترياق الاختناقات في نظام النقل الجوي، ومن المتوقع أن يخدم مليار مسافر سنوياً بحلول عام 2021. فسوف تصبح الطائرات، بمساندة نظام تحديد المواقع، قادرة على السفر بأمان عبر السماء المزدحمة على مسافة أقرب من الطائرات الأخرى. وسوف يصبح بإمكانها الطيران في مسارات مباشرة، خلاف ما هو قائم في النظام الحالي، الذي يعتمد بشدة على التحليق نحو نقاط الطرق الجوية قبل التحول إلى الوجهة النهائية.

فالتوجيه المباشر سوف يتيح لشركات الطيران توفير المليارات من نفقات الوقود بالإضافة إلى تقليل التلوث. كما سيتيح أيضاً خرائط وصفية أكثر دقة للطائرات في المطارات، ما يقلل كمية الوقود المهدور في انتظار الإقلاع أو المستهلك بسبب تحويل الطائرات الجاهزة للهبوط إلى وضعية الانتظار.

أما بالنسبة للمسافرين فسوف يقلل نظام NextGen من تأخر الرحلات، ويزيل الوقت الذي يقضونه على المدرج بانتظار الإقلاع، ويختصر زمن الرحلة عند التحليق. وبالإضافة لكل ما سبق فإن التوفير في الوقود قد يؤدي إلى خفض أسعار تذاكر الطيران.

تنويه: نشرت هذه المقالة ضمن اتفاقية إعادة النشر باللغة العربية الموقعة بين هيكل للإعلام وواشنطن بوست لنشر مقالات من مجلة فورين بوليسي، وتمت ترجمتها في قسم التعريب والترجمة في هيكل ميديا، إن النسخ وإعادة النشر بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لمجلة فورين بوليسي – 2014.


error: المحتوى محمي , لفتح الرابط في تاب جديد الرجاء الضغط عليه مع زر CTRL أو COMMAND