سياحة

آخر مقالات سياحة

حيوان الطهر العربي ضمن محميات مختصة بحماية الحيوانات المهددة بالانقراض



الاقتصادي الإمارات:

استقبلت جزيرة "صير بني ياس"، المحمية الطبيعية المعروفة باحتضانها عدداً كبيراً من الحيوانات البرية الطليقة والمهددة بالانقراض، مؤخراً مجموعة من حيوانات "الطهر العربي" (المعروف محلياً بالوعل العربي)، وهو من فصيلة البقريات، المهددة بالانقراض.

وقد جاءت هذه الخطوة نتيجة تضافر جهود كل من فريق الحماية البيئية في جزيرة "صير بني ياس"، وهيئة "البيئة أبوظبي"، وشركة "البراري لإدارة الغابات"، التي تتولى إدارة الحياة الطبيعية والعناية بالحيوانات في الجزيرة، ومركز "البستان لتكاثر الحيوانات"، وهي محمية طبيعية للحيوانات البرية، غير ربحية تتخذ من الشارقة مقراً لها. 

وتهدف هذه العملية إلى وضع برنامج متخصص يقوم على إكثار حيوانات الطهر العربي في كل من مركز "البستان" وفي جزيرة "صير بني ياس" في الوقت نفسه، مع ضمان أن تتكيف هذه الحيوانات مع البيئة الطبيعية للجزيرة، كما يتضمن البرنامج تحضير "الطهر العربي" وإعدادها للتأقلم مع الحياة البرية من خلال تعريفها بمواطنها الجديدة التي كانت تنتشر في هذه المناطق في الماضي.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة "البراري لإدارة الغابات" أبوظبي، وصاحب مركز "البستان لرعاية الحيوانات" الشارقة، أحمد عبد الجليل: "يشهد العالم فقداناً متسارعاً لأنواع عديدة من الحيوانات نتيجة لفقدانها موطنها الطبيعي الذي ترعى وتتكاثر فيه، وقد أقرّ الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان منذ وقت ضرورة تحمل المسؤولية تجاه البيئة الطبيعية، وضرورة المحافظة عليها كما فعل أسلافنا لتنعم بها أجيالنا المقبلة، ونحن اليوم نلتزم ببرنامج حماية البيئة لأهميته في الحفاظ على التراث الطبيعي والتاريخي لدولة الإمارات العربية المتحدة من جهة، وتعزيز الرؤية المستدامة لمستقبلنا من جهة أخرى". 

وقد جرى إطلاق حيوان "الطهر العربي" للمرة الأولى في الجزيرة في منتصف تسعينيات القرن الماضي في إطار الحملة التي أطلقها الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان (رحمه الله)، والتي تقوم على إعادة الحيوانات العربية الأصيلة إلى البرية، وفي 1999، تم نقل هذه الحيوانات من صير بني ياس إلى مركز خاص في العين الذي يضم حالياً أكثر من 450 رأس من حيوان "الطهر العربي"، وتعد سلسلة "جبال حجر" التي تقع بين الإمارات العربية المتحدة وسلطنة عُمان الموطن الأصلي لـ"الطهر العربي"، وقد تم إدراجها على اللائحة الحمراء للحيوانات "المهددة بالانقراض" وفقاً للاتحاد الدولي للحفاظ على الطبيعة (IUCN)، أكبر وأقدم مؤسسة دولية تعنى بالبيئة في العالم.

ومن جهته قال المدير العام للعمليات في جزيرة "صير بني ياس"، ماريوس برينسلو: "نحن مسرورون بعودة حيوان الطهر العربي مرة أخرى إلى ربوع جزيرة صير بني ياس بعد غياب طويل، ويعد هذا الحدث علامة فارقة وقصة نجاح تستحق أن نخبرها لسكان الإمارات والعالم أجمع، كما يمثل هذا المشروع فاتحة لعصر جديد تقوم فيه الجزيرة وشركاؤها بإعادة تأهيل حيوانات الطهر العربي وإكثارها بالتعاون مع عدد من المنظمات المحلية والدولية الأخرى".

وتقيم حالياً حيوانات "الطهر العربي"، التي جرى إحضارها من مركز "البستان"، في منطقة خاصة تحاكي إلى أبعد حدود بيئتها الطبيعية تبلغ مساحتها 66 هكتاراً تم تجهيزها مسبقاً، حيث ستحظى هذه الحيوانات بالمراقبة والرعاية فائقة لضمان تأقلمها مع الحياة الجديدة في الجزيرة، وتتيح لفريق البحث إجراء الدراسات وإعداد قاعدة بيانات مفصلة حول الحيوان، كما سيتم إجراء دراسة وافية وشاملة للنظام الغذائي بهدف إدخال النباتات الأصلية وزراعتها في مواطنها الطبيعية، وذلك عندما يتم إطلاقها مرة أخرى في البرية بجزيرة "صير بني ياس"، حيث ستكون قادرة على الرعي من مصادر غذائها الأصلية التي تجدها في بيئتها الطبيعية.

وعبّرت المدير التنفيذي لقطاع التنوع البيولوجي البحري والبري في هيئة "البيئة بأبوظبي"، شيخة سالم الظاهري، عن سرورها وفخرها بعودة حيوان الطهر العربي إلى موطنه الأصلي في جزيرة صير بني ياس، وقالت: "كانت إعادة إطلاق الحيوانات الأصلية في بيئتها الطبيعية مهمة ليست سهلة على الإطلاق، فقد تم تخصيص فريق من الخبراء والمشرفين الذين يمثلون مختلف الجهات المعنية من هيئة البيئة في أبوظبي، وشركة التطوير والاستثمار السياحي، والبراري لإدارة الغابات، ومركز البستان ومجموعة متخصصة من الاتحاد الدولي للحفاظ على الطبيعة، حيث قام هذا الفريق بوضع خطة مشابهة إلى حد بعيد للمبادئ التوجيهية الدولية المتبعة في مجال إطلاق الحيوانات ونقلها، مما أسهم في تتويج نجاح الفريق وإطلاق حيوان الطهر العربي في جزيرة صير بني ياس".

وأضافت الظاهري: "نأمل أن تتأقلم حيوانات الطهر العربي في بيئتها الجديدة وتتكاثر لتتيح لنا في المستقبل فرصة إطلاق أعداد أخرى في البرية، وبالتالي تحسين سلالتها وتنويعها، كما أن إطلاق هذه الحيوانات في الجزيرة سيشكل فرصة للمختصين في مجال البيئة لمعرفة المزيد عن الطهر العربي، وسلوكه وصفاته، والتي ستشكل دراسة قيمة سيتم استخدامها كنموذج في مناطق مختلفة من الإمارة".


error: المحتوى محمي , لفتح الرابط في تاب جديد الرجاء الضغط عليه مع زر CTRL أو COMMAND