تجارة واستثمار

آخر مقالات تجارة واستثمار

نفذت وزارة الصناعة عدة برامج عمل لتسريع الإنتاج والتشغيل في الشركات العامة



الاقتصادي – خاص:

كتب: قاسم البريدي

الصناعة السورية بشقيها العام والخاص كانت أحد القطاعات الاقتصادية التي تأثرت بشكل بالغ خلال الأزمة، ومن المعروف أن هذه الحلقة في الاقتصاد لها دور في تلبية حاجة السوق المحلية من المنتجات بالإضافة إلى الأسواق الخارجية، وهنا نطرح سؤالا مفاده: كيف كان حال القطاع العام الصناعي خلال 2014 وما هي أبرز محطات التي مرت بها المؤسسات الصناعية العامة؟.

قيمة الأضرار تجاوزت 568 مليار ليرة

رغم صعوبة الوصول إلى أرقام دقيقة عن حجم الأضرار التي تعرضت لها المنشآت الصناعية، بسبب صعوبة الوصول إلى المناطق والمنشآت المتضررة، لكنها تضاعفت بشكلٍ ملحوظ، وفي آخر التقديرات وصلت قيمة الأضرار الإجمالية للقطاع الصناعي المباشرة وغير المباشرة لنحو 568 مليار ليرة، بما فيها المدن الصناعية، ومقدرة وفق القيمة الدفترية للموجودات الثابتة وفوات المنفعة، بينما سجلت 354 مليار ليرة خلال آذار الماضي، أي بزيادة 114 مليار ليرة خلال أقل من عام.

وفي التفاصيل، أشارت تصريحات لـ"غرف الصناعة السورية" أن خسائر القطاع الخاص الصناعي بلغت خلال العام الماضي 254 مليار ليرة، وهي تعود إلى البيانات الواردة لغرف صناعة دمشق وريفها وحمص وحلب وحماة فقط، أي لـ5 محافظات.

وبلغ عدد المنشآت المتضررة والمتوقفة في المحافظات المذكورة نحو 1300 منشأة، وتشكل 53% من إجمالي المنشآت البالغة نحو 2300 منشأة، وهي تشكل نسبةً بسيطةً من الإجمالي العام للمنشآت الصناعية السورية، وأغلبها حرفية صغيرة، وكان يبلغ تعدادها نحو 100 ألف، علماً أن مصير هذه المنشآت وظروفها الاقتصادية خلال الأزمة ومستوى استمرارها أو توقفها غير واضح أو معلن حتى الآن.

وكانت الأضرار منذ بداية الأزمة ولغاية تشرين الأول 2013، وحسب البيانات المتوفرة، 336 مليار ليرة، منها 230 مليار ليرة أضرار القطاع الخاص، ونحو 106 مليارات ليرة أضرار القطاع العام، حيث توقف عن العمل نحو 65 معملاً وشركة ومركزاً إنتاجياً تابعٍ للقطاع العام، ما يؤكد أن خسائره ظلت ثابتة بحدود 100 مليار ليرة، بينما الزيادة التي تتراكم مع الوقت تتركز في القطاع الخاص، والذي يصعب تقدير أضراره، خصوصا وأنه لا توجد وثائق وسجلات عن نشاطاته.

القطاع العام: إحياء 16 شركة واعتماد مبدأ "المصانعة"

وبالانتقال للحديث عن تكيّف القطاع العام الصناعي مع الأزمة خلال 2014، ووفقاً لمذكرة "وزارة الصناعة" التي حصل "الاقتصادي" على نسخة منها، يلاحظ توجهه لعدة أساليب لإحياء الشركات المتوقفة عن العمل، وأولها اعتماد مبدأ "المصانعة"، التي كانت محصلتها إعادة تشغيل 16 شركة، ما خفف الأعباء المالية وحد من خسائرها، وبذات الوقت طرح منتجاتها في الأسواق لتغطية الحاجة المحلية.

وتم توقيع عقد لتوريد 7 آلاف مجموعة تلفزيونية لـ"شركة سيرونكس" مع "شركة سنشري" لإنتاج قياسي 32 بوصة و42 بوصة، وتم توقيع عقد لتوريد مكونات "سيارة شام" من إيران على الخط الائتماني يشمل 288 سيارة على دفعتين، إضافةً لنحو 100 سيارة تم الاتفاق بشأنها.

كما تمّ افتتاح فرع لـ"شركة الإنشاءات المعدنية" في باب شرقي لإنتاج أبراج للقطاع الكهربائي، ووقع عقدين لإنتاج الأبراج 1000 طن و 3000 طن، وهي قيد الإنجاز.

أما الأسلوب الثاني لإحياء شركات القطاع العام، فهو التشاركية، حيث أبرم ملحق عقد مع "شركة أبولو الهندية" لإعادة تشغيل "معمل حديد حماة"، وتم إعادة تشغيل شركات الغزل والنسيج وبعض المحالج من خلال اعتماد مبدأ التشغيل للغير (المصانعة)، مقابل مبالغ تغطي النفقات الثابتة والرواتب والأجور وقيمة الكهرباء (شركة غزل اللاذقية – الساحل للغزل – جبلة للغزل – محلج الفداء بحماه).

كما وافقت الحكومة على إعادة تأهيل والمشاركة بالإنتاج الواردة في مذكرتي تفاهم بين شركتي "عدرا للإسمنت" و"إسمنت طرطوس" مع "مجموعة فرعون للاستثمار"، وذلك لإعادة تأهيل وتطوير خطوط الإنتاج فيهما.

 تسريع عملية الإنتاج ومعامل قادمة

 ولتسريع عملية الإنتاج والتشغيل في الشركات العامة، نفذت "وزارة الصناعة" عدة برامج عمل، منها رفع الطاقة الإنتاجية لشركة الأحذية، بحيث تم تلبية حاجة "وزارة الدفاع" من الأحذية العسكرية، وتصدير أسمدة آزوتية وفوسفاتية بقيمة 25 مليون دولار، وتشكيل لجنة لإعداد دراسة جدوى اقتصادية لإقامة مجمع للأسمدة الفوسفاتية في منطقة خنيفس بتدمر، بالتنسيق مع وزارتي "النفط" و"الموارد المائية".

وفي الصناعات الغذائية، تم تسعير العنب بـ30 ليرة للكيلو، وتم تأمين دفعات لشركتي العنب بالسويداء وحمص (100 مليون ليرة لكل منهما)، وتم تشغيل معامل السكر بالتكرير، وتم استيراد 25 ألف طن من السكر الخامي والمؤسسة حالياً بصدد الإعلان عن تأمين كمية 25 ألف طن سكر أحمر خامي كدفعة ثانية .

وعلى صعيد المشاريع الجديدة، تم إعداد دراسات جدوى اقتصادية لمشاريع معمل سيرومات ومعمل خميرة، وخط تكرير سكر خامي، وخط لإنتاج شراب أدوية جاف ومعلق، وتمت المصادقة عليها من قبل "هيئة التخطيط".

 استراتيجية ومصنع للقوالب والخلائط

 وفي إطار وضع الخطط لـ2015، تم عقد اجتماعات لمجالس إدارة المؤسسات العامة (إسمنت – هندسية – نسيجية – كيميائية – غذائية – سكر – أقطان – تبغ)، وتم خلالها مناقشة الخطط الاستراتيجية والاستثمارية لكل مؤسسة على حدة مع شركاتها التابعة، والإجراءات اللازمة لتنفيذها.

وتم إعادة ترتيب أولويات المشاريع وفق الإمكانيات المتاحة، إضافةً لمتابعة تنفيذ بنود الخطة الإسعافية لـ"وزارة الصناعة"، ومعالجة واقع العمالة في الشركات المتوقفة، كالنقل والندب والاستقالة، وبحدود 15 ألف عامل بكتلة رواتب تصل إلى 6 مليارات ليرة، دون الإنتقاص من حقوقها.

وفي جانب التطوير والأبحاث، تم تعديل نشاط مراكز التدريب المهني في المحافظات لتصبح إنتاجية بعد أن كانت تعليمية فقط، ويتابع "مركز الاختبارات والأبحاث الصناعية بدمشق" دراسة إمكانية توليد الطاقة الكهربائية بالرياح والطاقة الشمسية، ونجحت التجربة، ويتم حالياً متابعة استكمال الدراسة تمهيداً لتطبيقها عملياً وتعميمها.

والجديد في مجال تطوير الصناعة، هو التركيز حالياً على جانبين، الأول هو صناعة القوالب التي تعتبر جوهر الصناعة، والمنطلق الأساسي لكل عملية تصنيعية، ومن خلالها يتم توفير ملايين الدولارات كقيمة قوالب مستوردة وقطع تبديلية لها.

وتم تشكيل فرق عمل للانطلاق بهذه الصناعة، وصولاً لإحداث شركة قوالب بالتعاون مع الجامعات ومراكز الأبحاث، وتم رصد مبلغ 50 مليون ليرة في خطة 2015 لتأمين احتياجات المشروع.

أما الجانب الآخر، فهو إعداد دراسات لتطوير صناعة الخلائط بكافة أنواعها (معدنية – بلاستيكية – زجاجية – مواد أولية – غيرها)، حيث تعتبر الخلائط الأساس والمنطلق في صناعة القوالب وأجزاء الآلات المختلفة.

وإنّ تطوير خلائط المواد الأولية يعطي المنتج قيمةً مضافة عالية عن منتجٍ مثيلٍ لا تتوافر في خلطته مواصفات المنتج الأول، وعلى الخلائط النوعية تبنى الصناعة المتطورة، وبانتظار إقلاع معمل الحديد حيث يتم وضع الدراسات موضع التطبيق العملي.

أولويات المستقبل: الصناعات المرتبطة بالإعمار والمواطن والتصدير

أخيراً، لابد من التأكيد أن مواجهة ومعالجة نتائج الدمار الذي أصاب الصناعة السورية ليست عمليةً سهلة وسريعة يمكن إنجازها في فترةٍ قصيرة، لكن التحضير والاستعداد المبكر لها سيوفر الظرف المناسب لنجاح هذه العملية في حسن الأداء والتنفيذ واختصار الزمن وخفض التكاليف.

ووفقاً لتوجهات الحكومة، وعلى ضوء الندوات المتخصصة، فإن أولويات القطاع الصناعي خلال 2015 والفترة القادمة تتركز على 10 بنود، في مقدمتها إعادة الصناعات المهاجرة ودعم وتأهيل وتطوير الصناعات القائمة، لاسيما في الأماكن والمناطق الأكثر تضرراً، و إصلاح القطاع العام الصناعي، والتركيز على تنمية التجمعات العنقودية، لاسيما للمنشآت الصغيرة والمتوسطة.

كذلك التركيز على الصناعات المرتبطة بإعادة الإعمار، كالأسمنت والحديد والكبلات والألمنيوم والبلاط والسيراميك والدهان، والصناعات التي تلبي الاحتياجات الأساسية للمواطنين (السكر، الزيوت، الألبان، الأدوية)، والتي تنتج بدائل المستوردات لتخفيف الضغط على الاستيراد والميزان التجاري.

كما تتضمّن الأولويات تقديم الدعم الفني والمادي للصناعات التصديرية، كالنسيج والألبسة والمنتجات الغذائية، والصناعات التي تستخدم مدخلات إنتاج محلية، والصناعات التي تلبي احتياجات القطاع الزراعي، كالأسمدة والأعلاف والأدوية البيطرية والمبيدات وغيرها.


error: المحتوى محمي , لفتح الرابط في تاب جديد الرجاء الضغط عليه مع زر CTRL أو COMMAND