تعليم وشباب

آخر مقالات تعليم وشباب



الاقتصادي - خاص:

هناك المئات في هذا العالم من لاعبي كرة القدم، الذين يستطيع الواحد منهم أن يربح ملايين الدولارات في حياته المهنية إذا استطاع أن يكوّن موهبة فريدة في هذا المجال، هؤلاء لديهم شيء قد لا تمتلكه غالباً، ربما حتى لو حاولت أن تتدرب لتصبح مثلهم.

فهم يزدادون ثراءً كلما شحذوا مواهبهم وإمكانياتهم، والعديد منا يحلم بالحصول على رواتب مثل الرواتب التي يتقاضونها بعد لعبهم في مباراة ما. فما الذي يمكن أن يكون أفضل من الوصول إلى الثراء من لعب الرياضة التي تحبها؟

ولكن الحقيقة هي أن هؤلاء أصبحوا أغنياء بالطريقة الصعبة والشاقة. فقد كرّسوا ساعاتٍ طويلة منذ الطفولة وحتى الجامعة، لمجرد أملهم أن يكوّنوا تلك الموهبة الفريدة القادمة في كرة القدم للمحترفين، وكأنهم يشكلون نادٍ صغير، واحتمالات الدخول إليه منخفضة حقاً! فلا يدخل هذا النادي إلا "كل طويل عمر" كما يقال باللغة الشعبية.

الرياضيون اللامعون هم أناسٌ استثنائيون، فعلوا أشياء استثنائية، وأصبحوا أغنياء بالعمل الجاد، والعمل بذكاء. ولكن هناك طريق أسهل لتصبح غنياً، وهي في الواقع أسهل بكثير.

بحسب موقع "فوربس" الالكتروني، تتفوّق إيرادات بيع اليانصيب في الولايات المتحدة على إيرادات شركة "غوغل"، وفي الواقع لن نتفاجأ لمعرفة ذلك، فاليانصيب  يعتمد على بيع الناس أحلاماً في الثراء السريع، ما يحلم به الكثيرون، مثلها مثل الاستثمار في الأسهم المتقلبة، أو الاشتراك في مسابقات " الحلم" التي تروج لها شبكات التلفزة.

يأتي ذلك في إطار "الحظ"، فتجد شخصاً ربح الملايين في ورقة يانصيب، و شخص آخر وجد ذهباً مدفوناً، فيحصلون دفعة واحدة ودونما أي عناء على ما قد يتطلب من الآخرين عشرات السنين من العمل المضني للحصول عليه.

لكن الاعتماد على الحظ ليس طريقة مضمونة لتصبح ثرياً، فقد تقضي عمرك بانتظار ضربة الحظ التي قد لا تأتي أبداً! بل ويمكن أن تنقص أموالك وتوصلك إلى العجز المادي بدل القيام بعكس ذلك. فما هي الطريقة المضمونة إذاً؟

يقول جودران واتن في موقع "سي إن إن موني": ماذا لو ضمنت أن تصبح غنياً أكثر مما تحتاج إليه، ذلك بكونك استثنائياً لكن بطريقة مختلفة. ماذا لو كان ذلك فقط بأن توفر جزءاً أكبر من دخلك وتستثمره بصبر عبر السنين.

تراوح معدل الإدخار عند الأميركيين عام 2014 بين 4٪ و 5٪ ، أي ما يساوي تقريباً راتب واحد سنوياً، ولا توجد إحصائيات دقيقة عن هذا الموضوع في المنطقة العربية. وسواء كان هذا الإدخار الذي قام به الاميركيون هو لقضاء عطلة أو إدخار لما بعد التقاعد، فإن ذلك كان يعني إدخار أقل من 5 سنتات من كل دولار من دخلهم بشكل وسطي، فماذا لو استطعت توفير المزيد سنوياً، باتباع استراتيجيات أفضل في الإنفاق اليومي.

لا نتحدث هنا عن التضحيات الكبيرة، بل فقط بتجنب خطوات إنفاق ليست بالحكيمة، كالسكن في بيت مساحته 300 متر مثلاً ، فيما يكفيك منزل مساحته 175 متر او ربما أقل، أو قيادة سيارة يابانية موثوقة مثل سيارة تويوتا، وليست بالضرورة ذات الموديل الأحدث، بدلاً من التوجه نحو اقتناء سيارة أوروبية فارهة مثلاً، أو ربما بالبحث عن مراكز التسوق الأرخص، والصفقات الأفضل عند شراء الحاجيات اليومية أو عند الاشتراكات الشهرية أو السنوية، أو عند اشتراكك بالتأمين الصحي.

حيث أنه بلا شك وبالنسبة لشخص عادي فإن ادخار المزيد من المال حتى لو بنسبة ضئيلة، مع مزيد من الصبر، هو أسهل من احتراف الرياضة، ومحاولة الوصول للنجومية، أو انتظار ربح ورقة يانصيب، فتحكمك بأمورك المالية وتوفير المزيد من المال، واستثمارها بحكمة، سيجلب لك الثروة بشكل مؤكد لاحقاً.


error: المحتوى محمي , لفتح الرابط في تاب جديد الرجاء الضغط عليه مع زر CTRL أو COMMAND