منوعات

آخر مقالات منوعات

نطور منصة تعليم فريدة تستهدف الطلاب الجامعيين



حمزة شريبي رائد أعمال من المغرب. درس في فرنسا علوم التمويل والمصارف وانتقل إلى العمل في أرقى البنوك في باريس ولندن. إلى أن رغبته في تغيير صورة العرب السيئة لدى الغرب دفعته إلى ترك مستقبل واعد في المصارف، وتأسيس مبادرة "الامتياز العربي". فما هي هذه المبادرة وما أهدافها؟ إليكم المقابلة التي أجراها "الاقتصادي" مع شريبي.

تركت عملك في واحد من أهم البنوك في لندن وتفرّغت للعمل على مبادرة "الامتياز العربي" ما الذي دفعك إلى اتخاذ هذه الخطوة؟

في الحقيقة ما دفعني إلى القيام بهذه الخطوة عاملين مهمين: الأول أني نشأت وعشت في المغرب حتى بداية دراستي الجامعية، وكان لدي شغف بالثقافة العربية، واللغة العربية، والشعب العربي بشكل عام. لكن عندما ذهبت إلى أوروبا لمتابعة دراستي، أدركت بأن العديد من الناس ليس لديهم صورة حسنة عن العرب. فبعضهم كان يميل حتى إلى الخلط بين العرب والإرهاب، مما أزعجني بشكل كبير. أما العامل الثاني والأهم، فهو أن أمي تعمل مدرّسة في مدرسة للأطفال المحرومين، وكانت تقول لي كيف أن بعضاً منهم لم تعد لديه رغبة بالذهاب إلى المدرسة. وغالباً ما كانوا لا يكلفون أنفسهم جلب كراساتهم الدراسية، كما أن العديد منهم ترك المدرسة. وكان من الواضح بالنسبة لي بأنهم فقدوا الأمل، ولم يعودوا مؤمنين بمنظومة التعليم في العالم العربي. حينها أحسست بأن عليّ فعل شيء ما حيال ذلك، ففي حين كنت أعمل بصفتي مصرفيّ استثمار في مصرف أمريكي في مدينة لندن، استيقظت في أحد الأيام وقررت أن أترك عملي لفعل شيء أؤمن به. قررت أن أسافر عبر العالم لألتقي بشخصيات عربية لعبت دوراً هاماً في التغيير، ومشاركة قصص نجاحهم. أردت أن أظهر للعالم ثقافتنا الجميلة، ورغبت بإلهام الشباب العربي، وجعله يحلم مجدداً من خلال أشخاص ملهمين يقتدون بهم.

وباستخدام مدخراتي القليلة، سافرت إلى أكثر من 20 بلداً خلال 18 شهراً، وكنت أنام في النزل الرخيصة، وأتحدث إلى العديد من الأشخاص في مجالات مختلفة. وقد أجريت خلال رحلاتي أكثر من 45 مقابلة مصورة مع شخصيات عربية كبيرة ملهمة. ونشكل اليوم فريقاً ملتزماً ومتميزاً بتنظيمنا للمؤتمرات وورشات العمل لتمكين الطلاب والأطفال المحرومين، في الوقت الذي نكرّم فيه أيضاً الإنجازات العربية في العالم.

حدثنا أكثر عن مبادرة "الامتياز العربي" وأهدافها؟

إنها مبادرة موجهة لإلهام الشباب العربي وتمكينه، لا سيما أولئك المحرومين، بالإضافة إلى تكريم الإنجازات العربية في العالم. هنالك شخصيات عربية مذهلة عديدة تشكل أمثلة رائعة، وفي الوقت ذاته، هنالك العديد من الشباب العرب ممن هم متفائلين بمستقبلهم، ويحتاجون لشخصيات يقتدون بها. قررنا بدايةً أن نجمع مقابلات مصورة مع عرب صنعوا أنفسهم بأنفسهم من مختلف بلدان العالم. وأملنا أن تساعد هذه المقابلات في إلهام الشباب العربي، لا سيما الأطفال المحرومين، وذلك من خلال تقديم قصص نجاح العرب لهم، وإبراز أمثلة ملموسة عن المساهمات الريادية الفكرية والفنية العربية. والآن، فقد تطور المشروع ليؤثر في مجال التعليم بشكل مباشر.

من هو جمهور المبادرة، وكيف تصلون إليهم؟

إن هدفنا الرئيسي هو الشباب العربي. لكن أي شخص يحتاج إلى الإلهام، يمكنه الاستفادة من المبادرة.  لذلك فإن منصتنا على الإنترنت وشبكات تواصلنا الاجتماعية تمثل طرقاً جيدة وسريعة للتأثير في الناس من مختلف الأعمار.

أما بالنسبة للمنصة خارج شبكة الإنترنت، فنستهدف من خلالها الصغار المحرومين من خلال الأنشطة التي ننظمها مع مدارس الأيتام والمحرومين، لنجلب أبطالاً عرب رياضيين وأمثلة أخرى بهدف جعلهم يحلمون بمستقبلهم ويسعون لتحقيقه.

أما بالنسبة لليافعين، فننظم أيضاً ورشات عمل، حيث نُلهمهم ونمكّنهم من خلال قصص إيجابية تشجعهم وتريهم أن بمقدورهم إنجاز ما يرغبون به.

وبالنسبة للطلاب الجامعيين، فإننا ننظم مؤتمرات وطاولات نقاش مستديرة، بالإضافة إلى تدريبات وندوات في حرم الجامعات، وذلك بشكل دوري. وذلك ما كنا نقوم به في الجامعة الأميركية في بيروت، أو في المغرب على سبيل المثال. كما أننا نطور منصة تعليم فريدة تستهدف هؤلاء الطلاب.

وأخيراً بالنسبة للعاطلين عن العمل، فإننا نطور برامج تدريب بهدف مساعدتهم في إيجاد عمل، بالإضافة إلى خلق أعمالهم من خلال ريادة الأعمال.

ماهي معايير اختيار الشخصيات التي تقومون بمقابلتها؟

النساء والرجال العرب أو ممن يتمتعون بأصول عربية، المتميزون بخبرتهم في مجال معين من مختلف القطاعات، ولديهم أثر إيجابي على مجتمعاتهم، ونفوذ ملحوظ على المستوى المحلي أو الدولي. ويتبعون شغفهم، وقد تمكنوا من تجاوز المصاعب للتفوق في مجالهم.

ما هي الإنجازات التي حققتموها حتى الآن؟

أولاً، أجريت مقابلات مع أكثر من 45 شخصية رئيسة عربية في خمس قارات. وقد كنت أطلب منهم التحدث عن أسرارهم وقيمهم التي ساعدتهم في تحقيق التميز، بالإضافة إلى أسئلة حول توصياتهم لشباب المنطقة العربي.

وقد كنا ننظم أنشطة مع جامعات مرموقة مثل "أش.أو.سي" باريس، والجامعة الأميركية في بيروت. كما أنني دُعيت للحديث في مقر الأمم المتحدة في الصين، وفي مجلس العمادة الدولي في جامعة شيكاغو هاريس في الدوحة في قطر. والأهم من ذلك أننا نظمنا ورشات عمل وأنشطة مع المحرومين، وبحضور شخصيات رائدة ملهمة في بلدان مختلفة لمنحهم الأمل، وجعلهم يرغبون بالنجاح في حياتهم. وأخيراً، تمكنا من عقد شراكات رئيسة مع مجموعة "أبراج"، و"سلام" الدولية، بالإضافة إلى برنامج الأمم المتحدة (يو إن إيد). وعلاوة على ذلك، فقد طورنا علاقات رائعة مع شركاء عالميين في مجال الإعلام في المنطقة وخارجها بهدف نشر قيم التميز والإنجازات في أوساط الجمهور الأوسع.

هل هناك مشاريع للتوسع لمجالات غير المقابلات في إبراز الإنجازات العربية؟

بالإضافة إلى المقابلات، هنالك الأفلام الوثائقية، والمؤتمرات، والمنشورات (كتب)، كما أننا نطور برنامجاً تعليمياً وتدريبياً مستنداً على التجارب والقصص الحقيقية لهؤلاء الشخصيات المتميزة العربية حول العالم. ونهدف إلى تحفيز الطلاب والمتدربين ومساعدتهم في تغذية عقلية التميز لديهم، وتزويدهم بطرق مختلفة لتحقيق ما يريدون. كما أننا نعمل على تقارير بحثية نجمع فيها توصيات هذه النماذج العربية الرائدة حول العالم حيال تحديات معينة في العالم العربي مثل تطور الشباب، والتعليم، وريادة الأعمال، وغيرها. ونعمل كذلك على مشاريع مع الأمم المتحدة وغيرها من المؤسسات، وسوف نخبركم عن المزيد حالما تصبح ملموسة أكثر.

بصفتك رائد أعمال ومغامر، ما النصيحة التي تعطيها لرواد الأعمال لجعل أفكارهم حقيقة؟

عندما كنت في باريس ولندن، أدركت مبكراً بأن ما أريده لا يشبه ما أعمل به، وقررت أن أخرج عن المسار المألوف. ولطالما أردت أن ألهم الشباب، وأن أحصل على الإلهام أثناء قيامي بذلك. لذا فإن رسالتي للآخرين هي أن يحددوا أولاً شغفهم، وبعدها سيعرفون ما هي أحلامهم. لقد نشأنا جميعنا ولدينا أحلامنا وطموحاتنا الخاصة. لكن هذه الأحلام مختبئة في مكان ما. وحالما تكتشفونها، وتعيدون اكتشافها، أو ببساطة أن تحددوا شغفكم بوضوح، فسوف يصبح مساركم المهني واضحاً، وسوف تصلون إلى أفضل ما لديكم. وعندما تصلون إلى أفضل ما لديكم، وفي أي مجال كان، فسوف تأتي الأموال إليكم. وبعد ذلك، عليكم أن تؤمنوا بأنفسكم وتبدؤوا بإحاطة أنفسكم بأشخاص يمكن أن يساعدوكم. إذ أن مجرد إرسال رسالة الكترونية لرائد أعمال سابق، أو رجل أعمال تطلبون فيها منه الخروج معكم لتناول القهوة يمكن أن يغير العالم، أو عالمكم على الأقل. تعلموا من الأفضل، وكونوا جديين وملتزمين بما تريدون تحقيقه. أما الباقي فسيأتي تباعاً.


error: المحتوى محمي , لفتح الرابط في تاب جديد الرجاء الضغط عليه مع زر CTRL أو COMMAND