تجارة واستثمار

آخر مقالات تجارة واستثمار

فاق حجم الاستثمارات التى جنتها القمة الاقتصادية تكهنات الحكومة المصرية



الاقتصادي  خاص – نور بسيكي:

لطالما كان الاقتصاد المؤشر الأكثر صدقية لنجاح أو فشل رجال الحكم  على مر التاريخ، فبه يبدأ وينتهي كل شيء، وعلى مختلف الأصعدة، ومؤخراً بدت أرض الكنانة محط أنظار المستثمرين ورجال الأعمال، فمن بوابة مؤتمر شرم الشيخ عثرت الحكومة المصرية على أحد أهم مفاتيح نجاحاتها الاقتصادية المستقبلية، ألا وهو استقطاب المستثمرين بغية إعادة الثقة، وإنعاش وتحريك اقتصادها، فبعد هزات عدة عاناها الاقتصاد المصري في السنوات الماضية، والتى لامست حياة كل مواطن مصرى، وكبدت معظم الشركات والمصانع العاملة فى مختلف القطاعات، خسائر فادحة، دفعت رجال الأعمال، للابتعاد ونقل مشاريعهم إلى خارج حدود البلاد، بسبب غياب الرؤية المستقبلية لخطط اقتصادية أقرتها الحكومات المتعاقبة، وضعف بنية قوانين الاستثمار المصرية، التى لم تسطع تحريك دماء للاستثمارات العربية، والأجنبية.

كل هذه الأسباب دفعت مصر، لعقد مؤتمر عالمى، يهدف لتنمية اقتصادها ، وتعزيز علاقاته التجارية مع دول العالم، ويفتح الباب على مصراعيه أمام رجال الأعمال، والمستثمرين (دولاً، وشركات)، لإقامة مشاريعهم وتطوير أخرى قائمة.

بداية مشوار الترويج

في أواخر عام 2014، بدأ الترويج الحقيقى لمؤتمر مصر الاقتصادي، خلال زيارة للرئيس المصرى عبد الفتاح السيسي، إلى كل من إيطاليا، وفرنسا، ما بين الفترة الواقعة من 24 إلى 28 نوفمبر (تشرين الثانى)، ضمن جولة أوروبية، استهدفت تقوية العلاقات مع "الاتحاد الأوروبى"، وتوجيه أنظاره إلى بلد يفوق سكانه الثمانين مليون، ويتغلل الفقر بين ثنايا حياتهم، وتجتاح بطالة مفزعة أرصفة شوارعهم، علّ ذلك يرفع معدلات النمو، وينعش اقتصاد متعثر، ولم يدخر وزير الخارجية المصرى سامح شكرى، جهداً، واتبع خطوات رئيسه السيسى، واستغل زيارته إلى فرنسا، وبريطانيا، والدانمارك، لدعوة دول العالم، والمستثمرين، بغية حضور قمة شرم الشيخ الاقتصادية، وتوسيع دائرة العلاقات المتبادلة، وطرح رؤاهم لأفق الاستثمار، والاستفادة من إمكانيات البلاد المتاحة.

سلة استثمارات تنعش المصريين

كان يوم 13 مارس (آذار) 2015، غير اعتيادي في الاقتصاد المصري، فقد توافدت أكثر من 300 شركة، ينتمون إلى حوالي 100 دولة، لتفرد أوراقها الاستثمارية على طاولات "مؤتمر دعم وتنمية مصر الاقتصادي"، في مدينة شرم الشيخ، منها 150 شركة سعودية، و 70 أميركية، و40 شركة فرنسية، و28 شركة كندية، إضافة إلى 5 شركات تشيكية، والمزيد من شركات فردية أخرى، وأظهرت بيانات شركة "هيل آند نولتون ستراتيجيز" المنظمة للقمة الاقتصادية، أن عدد الحاضرين فى المؤتمر، بلغ 1500 شخص، منهم 414 شخص مصري يمثلون مختلف القطاعات، تلاهم الإماراتيون في المرتبة الثانية، إذ بلغ عدد ممثليها 141 مشارك، بنسبة 14% من عدد الحضور.

ثم بعدها حجزت المملكة العربية السعودية مقاعد لـ57 مشارك بنسبة 6% من الحضور، وتباينت الوفود الأخرى كلٌ وفق إمكانياته، وتطلعاته الاستثمارية، حيث تصدرت الصين، والولايات المتحد الأمريكية، قائمة الدول، من خارج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، بعدد الحضور، إذ بلغ عدد ممثليهما 45 و44 على التوالي، فيما وصل التمثيل الإيطالي إلى 33 مشارك، والبريطاني 20 مشارك، ومثل 14.6% من المشاركين قطاع النشاط المالي والتمويلي، و12.9% حصة قطاع الإنشاءات من الحضور، إضافة إلى 11.6% مثلوا قطاع الطاقة، و6.6% القطاع الصناعي، و10.9% من الحاضرين توزعوا على تصنيفات أخرى منوعة.

حجم التورتة الاستثماري

فاق حجم الاستثمارات التى جنتها القمة الاقتصادية، تكهنات الحكومة المصرية، والتي توقعت مبلغ 60 مليار دولار، لكن المؤتمر الاقتصادى أفرز استثمارات كبيرة، تجاوزت قيمتها 175.2 مليار دولار، توزعت على 15 مليار دولار اتفاقيات نهائية، و18 مليار دولار تشغيل وتوريد، و5.2 مليار دولار قروض ومنح، إضافة إلى 92 مليار دولار مذكرات تفاهم، و45 مليار دولار، للعاصمة الإدارية المزمع إنشاؤها خلال 2015.

قاعدة الهرم العريضة للطاقة

تربع قطاع الطاقة على القاعدة العريضة لهرم للاستثمارات المطروحة، وحصد النصيب الأكبر خلال القمة الاقتصادية، حيث وقُعت الكثير من الاتفاقيات الاستثمارية، تصدرها اتفاق مصر مع شركة "دانة غاز" الإماراتية، على رصد 350 مليون دولار، تستثمر فى عمليات الحفر والتنقيب عن الغاز،  وأبرمت شركة "سيمنس" الألمانية 4 مذكرات تفاهم، مع المصريين لإقامة عدة مشاريع، باستثمارات قدرها 10 مليارات دولار، واتفقت "وزارة البترول المصرية"، مع شركة بريتش بتروليوم البريطانية "بي بي"، لتطوير خمسة تريليونات متر مكعب من موارد الغاز، و55 مليون برميل من المكثفات في منطقة غرب دلتا النيل، باستثمارات بلغت 12 مليار دولار، وكذلك عقدت "وزارة البترول"، اتفاقاً آخر مع شركة "إيني" الإيطالية، لإنتاج 900 مليون قدم مكعب من الغاز خلال 4 سنوات، بقيمة 5 مليارات دولار.

وتمثلت حصة "وزارة الكهرباء" بتوقيع مذكرتي تفاهم مع شركتي "أكوا باور" السعودية، و"مصدر" للطاقة المتجددة الإماراتية، من أجل تنفيذ محطة لتوليد الكهرباء وفق نظام الدورة المركبة، باستثمار 4.5 مليار دولار.

لسياحة أم الدنيا وعقاراتها نصيب

وحظي قطاع السياح، باتفاق إدارة وتنمية بين "الشركة العامة للسياحة والفنادق" وشركة "ماريوت العالمية"، ووقُعت خمس عقود إدارة، لمجموعة فنادق فى شرم الشيخ، بإجمالى استثمارات 1.1 مليار دولار، كما أبرمت "وزارة الإسكان" عقد مشروع العاصمة الإدارية الجديدة مع شركة "كابيتال سيتى بارتينز" الإماراتية.

وبـ20 مليار دولار بسط مشروع "واحة أكتوبر" الذي ستقيمه مجموعة "آبار" الإماراتية، ذراعيه جنوب مارينا.

ولـ"أركو" السعودية، موطئ قدم بتنفيذ مشروع سكنى جنوب مارينا، بقيمة 3.1 مليار دولار، إضافة لعقد 4 مذكرات تفاهم أخرى، من أجل إنشاء مشروعات عمرانية متكاملة وسياحية فى القاهرة، والسادس من أكتوبر، بإجمالى استثمارات 13.5 مليار دولار.

محطات نقل متعدد المراحل

اضافت الموانئ والسكك الحديدية المصرية، إلى حصيلتها، 6 اتفاقيات مع شركات عالمية، لتنفيذ مشروعات بقيمة 2.2 مليار دولار، إحداها مع شركة "موانئ دبي العالمية"، وأخرى مع شركة "أفيك" الصينية، والثالثة مع "السكك الحديدية الإيطالية"، والرابعة مع شركة "شينا هاربر" الصينية، والخامسة مع شركة "الهاجري" السعودية، والأخيرة مع شركة "دونج فاتج" الصينية.

وتم توقيع اتفاقية إطارية، لإنشاء وتشغيل وإدارة وتمويل مشروع القطار المكهرب، بتكلفة إجمالية 500 مليون دولار بين "وزارة النقل"، و"السكك الحديدية الصينية".

وأبرمت "هيئة موانئ البحر الأحمر" أول اتفاقية مع "موانئ دبي العالمية"، لإنشاء محطة صب سائل فى "ميناء السخنة"، بحجم استثمارات 7.4 مليار دولار.

وخصصت شركة "سيمنس" الألمانية مبلغ 200 مليون يورو، كمساهمة مالية منها، لدعم وتحفيز الاقتصاد المصرى.

فسحة الأمل

عاش مؤتمر "دعم وتنمية الاقتصاد المصرى" بفعالياته، ثلاثة أيام، لتبدأ معه أحلام، وآمال المصريين بغدٍ أفضل، يحمل في خفاياه تخفيض لمعدلات الفقر والبطالة، وتوفير المزيد من الفرص العمل، والتنمية على كافة الأصعدة.


error: المحتوى محمي , لفتح الرابط في تاب جديد الرجاء الضغط عليه مع زر CTRL أو COMMAND